كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصعيد غزة غير جديد

تصعيد غزة غير جديد

تاريخ النشر: 2019-05-08 | 15:33

بكر عويضة
بكر عويضة

تحاول أن تعطي صوتها نبرة صوت طبيعي، قدر المُستطاع، قالت إنهم «اعتادوا الأمر»، ومن ثمّ فلا جديد أن يصحوَ قطاع غزة، أو يبيتَ، على وقع صواريخ إسرائيل وقذائفها تنهال من كل الجهات الأربع. «عادي»، قالتها مصحوبة بزفرة غضب مكظوم لكنه اخترق سمعي بوضوح، ثم فوجئت بها تقترح أن أسمع، عبر الهاتف، دوي صاروخ ينطلق، وسارعت توضح أنها ليست متأكدة هل هو إسرائيلي أم حمساوي، وختمت أن «الناس هنا اعتادت التعايش مع صعوبات الحصار، وإغلاق المعابر، لكنها تتوقع الأسوأ باستمرار». كانت السيدة تجيب عن تساؤلات لي تضمنها اتصال اطمئنان وتهنئة بحلول شهر رمضان ظهر الأحد الماضي.

منذ مساء الجمعة السابعة والخمسين لما صار يحمل اسم «مسيرات العودة»، بدا واضحاً أن حكومة تل أبيب، وسلطة حركة «حماس»، اتخذتا قرار إعادة تفعيل عبارة «رجعت حليمة لعادتها القديمة»، الدارجة على ألسنة الناس في أنحاء كثيرة من العالم العربي، تعبيراً عن ملل إزاء تكرار حالة ما، أو الشعور بالإحباط أمام إصرار فرد، أو جهة، أو دولة، على العودة إلى سلوك ما، بصرف النظر عن الرأي فيه، أخطأ هو أم صواب.

إنما، هل الأمر حقاً بهذا التبسيط؟ بالتأكيد كلا. نعم، صحيح أنه ليس جديداً أن تقصف إسرائيل قطاع غزة بحمم صواريخ وقذائف تدك شاهق البنايات، وتفتك بالناس، رداً على صواريخ فلسطينية بالكاد تحدث أضراراً طفيفة. وما هو بجديد أيضاً تبادل توجيه أصابع الاتهام حول مَن الطرف البادئ بالتصعيد، بين كل من تل أبيب وحكومة «حماس» - تماماً مثلما يجيد معظم قياداتها، داخل القطاع وخارجه، تبادل اللوم مع أغلب قيادات حركة «فتح» حول من بينهما المسؤول عن فشل لَمّ شمل الصف الفلسطيني.

حقاً، كل هذا قديم، مكرر، يستنسخ بعضه بعضاً، لكن التوقيت يظل لافتاً، وليس من الصعب الربط بين بضع حلقات بغية التوصل إلى استنتاج. بدءاً، هناك أولاً إعلان جاريد كوشنر، المكلف من الرئيس دونالد ترمب ملفَ ما يُسمى «صفقة القرن»، نيّة الكشف، عقب انتهاء شهر رمضان، عن تفاصيل صفقة كثُر اللغط بشأنها، منذ بدء الحديث عنها. هل يمكن الافتراض أن قراراً بتجريب التسخين على الأرض جرى اتخاذه، بغرض تحضير الرأي العام الفلسطيني لتفاصيل صادمة؟ قبل مسارعة البعض إلى القول إن افتراضاً كهذا هو نوع من الغرق في نظريات «المؤامرة»، يمكن الدفع بالمحاججة أن ما من عيب يعتري تجريب أي إجراء قبل المباشرة في التطبيق. في هذا السياق، يمكن الإضافة أن إطلاق أكثر من مائتي صاروخ من القطاع صوب قرى إسرائيل الحدودية عشية مرور سبع وخمسين جمعة على بدء «مسيرات عودة» كان يُفترض فيها أن تظل سلمية، حتى تحقق على الأقل هدف إحراج ساسة إسرائيل في المحافل الدولية، ليس يُعقل أنه مجرد صدفة، خصوصاً إذا أخِذ بالاعتبار الكلام المتردد بشأن إلغاء أي كلام عن حق العودة في تفاصيل «صفقة القرن» المُزمع الكشف عنها بالتزامن مع ذكرى حرب 1967، فهل هي مجرد صدفة؟

هناك، ثانياً، توافق التصعيد من جانب الطرفين؛ «حماس» ونتنياهو، مع بدء ما صار يُسمى في مختلف منصات الإعلام «تصفير» صادرات إيران النفطية. لستُ هنا بصدد الشطح على نحو يذهب إليه البعض في الزعم أن الحكم في عاصمة عربية محددة يبتز حركة «حماس» مالياً بغرض تحقيق مآرب لإيران، من جهة، وبما يبرر لإسرائيل، من جهة ثانية، أي تصرف استيطاني، أو توسعي، كما في ضم مرتفعات الجولان، مثلاً. الواقع أن هذا التصور موجود لدى أناس يدافعون عنه بحماسة، ويستشهدون باستضافة تلك العاصمة قيادات حمساوية، وبتحالفها السياسي مع طهران، لكنه مع ذلك يظل أقرب، بالفعل، إلى نظريات «المؤامرة» وأوهامها التي تفوق الخيال، أحياناً.

ثالثاً، هناك حقيقة أن التيارات المتعارضة تتبادل تقديم الخدمات في الواقع السياسي، خلافاً لما يظهر على السطح من تصادم فيما بينها. حركات وأحزاب وجماعات اليمين المتطرف، في العالم كله، تفعل هذا بوضوح، وكذلك تُقدم عليه تكتلات اليسار السياسي أيضاً. ما الغرابة، إذن، إذا قيل إن في ممارسات حركة «حماس» وكذلك «الجهاد الإسلامي»، وفي تحالفات الحركتين، ما يصب في مجرى سياسات بنيامين نتنياهو، وطموحاته التوسعية غير الخافية على أحد؟ ليس من غرابة. يبقى أن قدر الفلسطينيين عموماً هو أن يدفعوا ثمن مواقف زعاماتهم. ذلك هَمٌ ثابت تاريخياً، والعودة إليه ممكنة دائماً.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط