كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصفية مرحلة التحرر الوطني قبل إنهاء الاحتلال

تصفية مرحلة التحرر الوطني قبل إنهاء الاحتلال

تاريخ النشر: 2017-02-06 | 13:29

وكأن إرادة الله وقضائه تلتقي مع إرادة نخبة سياسية ،دون تخطيط بطبيعة الحال ،في تغييب جيل مرحلة التحرر الوطني ومؤسساتها وثقافتها . فلا يمر يوم أو أسبوع إلا ونسمع عن وفاة أحد رجالات الثورة الفلسطينية من فصائل منظمة التحرير ،أولئك الذين عاصروا الثورة وشاركوا فيها كلّ حسب مؤهلاته وتخصصه ،بعضهم في العمل العسكري في ساحات مواجهة الاحتلال التي كانت مفتوحة في يوم من الأيام داخل الأراضي المحتلة مرورا  بلبنان والأردن إلى كل عواصم العالم ،وآخرون في مجال السياسة والثقافة والإعلام حيث أوصلوا اسم فلسطين ومعاناة شعبها وعدالة قضيتهم  إلى كل دولة ومدينة وقرية في العالم الخ .

بعضهم رحل عن هذه الدنيا قضاء وقدرا بعد طول عمر ،وآخرون اغتالتهم إسرائيل برصاصة أو قنبلة أو بجرعة سم ,وآخرون اغتالتهم حالة الرداءة واليأس والإحباط فسقطوا صرعى جلطة أو سكتة قلبية . بعضهم رحل بصمت دون أن يسمع برحيلهم أحد أو  تم نعيهم بتواضع من أفراد العائلة أو المقريين منهم ،وآخرون يحظى موتهم بدرجة من الاهتمام الرسمي والشعبي ويتم استحضار تاريخهم النضالي . بعضهم يترك زوجة وأبناء يعيشون على الكفاف وذكرى طيبة تعوضهم ،وآخرون ساعدتهم مواقعهم الوظيفية واعتبارات أخرى على توريث أبنائهم وأقاربهم مواقع متقدمة وحياة مريحة .

بالإضافة إلى من غيَّبهم الموت فهناك من غيبتهم السياسات الخاطئة ، حيث تم إحالة أعداد كبيرة من المناضلين ورجال الثورة للتقاعد المبكر دون إرادتهم وقبل أن تُستَكمَل مرحلة التحرر الوطني ،ودون وجود خطة أو مجرد تفكير بالاستفادة من تجارب وخبرة هؤلاء لتنشئة وإعداد جيل جديد يحمل راية الثورة والنضال ، الأمر الذي ترتب عليه فقدان التواصل بين الأجيال ونقص كبير في حقل التعبئة والتثقيف الثوري والكفاحي .

هذا الفراغ فتح المجال لجماعات الإسلام السياسي ،وخصوصا حركة حماس ،لاستقطاب الشباب وحتى الأطفال من خلال المساجد والمؤسسات الدينية لتعبئتهم تعبئة أيديولوجية حزبية ضيقة ،حيث يتم ربطهم منذ الصغر بأيديولوجيا دينية أممية عابرة للوطنية بل متصادمة معها ، الأمر الذي جعل هذه الجماعات تتمدد حاضرا وتعمل على ضمان هيمنتها مستقبلا من خلال التواصل بين أجيالها ،وهو الأمر المفقود عند القوى والتيارات الوطنية .

جميع الذين غيب الموت اجسادهم أو غيبت السياسة أفعالهم ،تركوا بصمتهم الواضحة على صفحة النضال الوطني . وفي المقابل تم ملء الفراغ ،الناتج عن الاستجابة لقضاء الله أو استجابة المُكرَه لسلطة الحاكم ، بموظفين لم يعاصر أغلبهم مرحلة التحرر الوطني ولم يتم إعدادهم كمناضلين لمواجهة الاحتلال بل تم وضعهم على سكة واحدة وهي السلطة وما يرتبط بها من استحقاقات والتزامات لا تتوافق مع متطلبات التحرر الوطني ،موظفين مسحوقين تحت وطأة الفقر والحاجة للراتب والوظيفة ومعبئين بثقافة مشوهة عن التسوية والسلام .

هناك علاقة بين غياب الرعيل الأول من المناضلين الوطنيين  وحالة التراجع التي تشهدها القضية الفلسطينية على كافة المستويات . مع أن هذه الإشكالية يمكن تعميمها على الحالة العربية حيث التراجع والانهيارات الكبرى وتسطيح الفكر والثقافة يتزامن مع غياب قيادات قومية ووطنية وازنة وجامعة وغياب الفكرة القومية الناظمة والمُلهِمة ، إلا أن الإشكال في الحالة الفلسطينية أكثر أهمية وخطورة . 

السلطة الفلسطينية راهنت كليا على التسوية السياسية وهذا ما يُفسر جزئيا ممارسات لا يمكن تفسيرها إلا بتوجه لتصفية أو تهميش حالة التحرر الوطني بمؤسساتها ورجالها وثقافتها وإخراج الحالة ككل من سياق التحرر الوطني . إن كان من المفهوم أن يجد هذا النهج مَن يدافع عنه خلال السنوات الخمس الأولى من قيام السلطة ،إلا أنه بعد سنوات من المراهنة العقيمة على التسوية السياسية وفي ظل الإدارة الامريكية الجديدة ، ثبت بالدليل القاطع النتائج المدمرة لهذا النهج .

لا تخرج حركة حماس عن هذا النهج . فبالرغم من اختلاف الخطاب السياسي بين حركة حماس وفصائل منظمة التحرير ، ولجوء الحركة للعمل العسكري الجهادي وامتلاكها قدرات عسكرية الخ ، إلا أن كل ذلك لا يندرج في سياق التحرر الوطني بل في سياق مشروع إسلام سياسي تقوده جماعة الإخوان المسلمين ومرتبط بأجندات عربية وإقليمية ، وبالتالي تُخرج حركة حماس ، بوعي منها أو بدون وعي ، الحالة الفلسطينية من سياقها الوطني ،ونهجها هذا يتقاطع مع نهج المتمسكين بالتسوية السياسية بأي ثمن ،من حيث الانقلاب على المشروع الوطني التحرري .

وأخيرا نقول : إن كان لا راد لقضاء الله وقدره في إنهاء أعمار البشر قادة كانوا أو مواطنين عاديين ،إلا أنه يجب أن يكون راد لقضاء البشر وسياساتهم ،أولئك الذين يتحملون المسؤولية عن إخراج الحالة الوطنية الفلسطينية عن سياقها كحركة تحرر وطني ، قبل إنهاء الاحتلال  .

لقد راهن قادة إسرائيل الأوائل على عامل الزمن لتصفية القضية الفلسطينية وكانت مقولتهم الشهيرة حول مستقبل الفلسطينيين (الكبار يموتون والصغار سينسون ) . من المؤكد أن الكبار يموتون ولكن الصغار لا ينسون ولن ينسوا فلسطين ، ولكنهم الآن تائهون مسحوقون تحت وطأة العوز والفقر وغياب القيادة الملهمة ، أويتم التغرير بهم بأيديولوجيات غير وطنية  .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط