كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تصور انتصار إسرائيل يقود إلى خرافات..اليوم التالي

تصور انتصار إسرائيل يقود إلى خرافات..اليوم التالي

تاريخ النشر: 2024-02-14 | 14:19

سواء كان هناك هدنة أو وقف إطلاق نار عند نشر هذه السطور أم لا، فإن هذه مسألة وجب تسليط الضوء عليها.

فمنذ بداية الحرب العدوانية على قطاع غزة كثر الحديث عمّا يسمى (اليوم التالي) ومع أن هناك شبه إعلان أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو لا يملك رؤية ولا تصوراً لمآلات الأوضاع في اليوم التالي، والمقصود ما بعد انتهاء الحرب على غزة.

إلا أن هناك سيناريوهات تنشر عبر مواقع إخبارية وبأقلام صحافيين إسرائيليين وغيرهم، وينشغل عدد كبير من المتابعين والمحللين وحتى العاملون في السياسة بها، وتتحول إلى قضية مركزية

ومسألة أخذ ورد ونقاش محتدم حول تلكم السيناريوهات المفترضة.

إسرائيل تنجح في توجيه الاهتمام  

وفي حقيقة الأمر، فإن من أكثر الأمور التي برعت بها إسرائيل، وحققت ومازالت نجاحاً ملحوظاً فيها؛ هي قدرتها على تحويل الحوار والنقاش إلى حيث تريد وتقسيم المتابعين والخبراء وأصحاب الشأن بين مؤيد لسيناريو أو معارض له، أو محايد، أو من يعتبر السيناريوهات محض خيال ولا يمكن أن تطبق على أرض الواقع، أي أن إسرائيل تنجح في (مركزة) مسائل معينة وتوجيه اهتمام الناس نحو تلك المسائل التي تعمل على جعلها محور نقاش ومتابعة وتركيز.

وربما لا يستبعد أن تكون هذه السطور في ذات السياق، مع أن هدفها مختلف، ولكنها نابعة أو ناتجة من خلق إسرائيل موضوع نقاش أو حوار في خضم الأحداث التي لها أهمية أكبر!

 

فرضية انتصار إسرائيل

 

كل السيناريوهات المطروحة عن (اليوم التالي) قائمة على فرضية انتصار إسرائيلي واضح على المقاومة في غزة وتدمير حركة حماس عسكريا، بينما الوقائع على أرض الميدان وبعد شهور من هذه الحرب القاسية، تشير إلى فشل إسرائيل في تحقيق أهداف الحرب التي كررت الإعلان عنها، حتى ملّ منها السامعون، إلا إذا أعلنت إسرائيل، الآن أو لاحقا، أن الإبادة الجماعية هي هدفها واعتبرنا قتل الأطفال والنساء وتدمير المساكن والمساجد والمدارس والجامعات هدفا مركزيا لهذه الحرب.

وما دام الأمر كذلك-أي فشل إسرائيل الواضح-  فلماذا تطرح إسرائيل والمقربون منها سيناريوهات كهذه؟

نحن ندرك أن المنتصر هو من يملي شروطه، ويضع تصوراته، ويفرض رؤيته، وبالطبع حسب نسبة النصر الذي حققه.

وإذا كان الخبراء و المتابعون والمراقبون، يضاف إليهم شخصيات لها وزنها في إسرائيل نفسها يعلنون أن إسرائيل مازالت بعيدة عن تحقيق النصر أو أن إسرائيل فشلت، وغرقت في وحل غزة التي استنزفت جيشها؛ فمن أين جئتم بالسيناريوهات التي يبدو منها وكأن غزة رفعت الراية البيضاء؟وهذا لم ولن يحدث بعون الله.

 

إلهاء عن المجزرة

 

في ظل محاولة إشغال الرأي العام أو النخب والإعلام بهذه السيناريوهات التي تتناول حال غزة في اليوم التالي للحرب، تستمر إسرائيل في ارتكاب المجازر لدرجة أصبح هناك (حالة اعتياد) على خبر استشهاد مئة أو مئة وخمسين مواطنا في قطاع غزة خلال ٢٤ ساعة، على الأقل عند كتابة هذه السطور.

ويضاف إلى ذلك حرب التجويع، ومعاناة النازحين التي تعجز الكلمات عن وصفها، وبرأيي فإن إعطاء سيناريوهات كهذه اهتماما كبيراً أو صغيراً، يشغلنا ويلهينا عن المحرقة والإبادة الجماعية في غزة، والكارثة الإنسانية وافتقاد أهل غزة أبسط مقومات الحياة جرّاء العدوان الإسرائيلي.

وهو ما يجب الحذر منه، فأرواح الناس أهم وأكثر أولوية من أية مسائل أخرى مبنية على فرضيات إسرائيلية أو غربية أو غيرها، حول كيفية إدارة الأمور في غزة بعد الحرب، لأن الحرب التدميرية، وسلاح التجويع والتعطيش، إذا لم تتوقف، فلن يظل شيء لنناقش كيف يدار أصلا!

تحويل الإنجاز العسكري إلى فشل سياسي

من زاوية أخرى، لماذا نستبعد فرض إسرائيل أجنداتها في مرحلة ما بعد الحرب، استنادا إلى سوابق تاريخية مختلفة؛ منها على سبيل المثال لا الحصر، تحوّل الإنجاز المصري بعبور القناة وتحطيم خط بارليف في أكتوبر 1973 إلى حالة نعرفها من إقدام السادات على توقيع كامب ديفيد وما تلاها من تداعيات، عنوانها عربدة إسرائيل، وتدخلها الوقح في مصر، وما إغلاق معبر رفح في ظل الحرب إلا مثال، وهو مما تولّد عن خطوة السادات عبر الزمن.

وعموما تعمد إسرائيل والولايات المتحدة منذ عقود على تحقيق أهداف بالوسائل السياسية، إذا عجزت عن تحقيقها بالقوة العسكرية، فلماذا نستبعد هذا السيناريو في غزة؟

نعم، هو تخوّف مشروع، ولا بد من وضعه في الحسبان، وأن نحذّر منه بأعلى صوت، وأن نضع في الحسبان أيضا أن المقاومة، وعلى رأسها حركة حماس، أثبتت أنها تتعامل بحنكة وحكمة في ملف الصراع مع الكيان العبري، وتتجنب الوقوع في أخطاء وقعت فيها سابقا، أو وقع فيها غيرها، وأنها حين يُغمَط الحق الفلسطيني تقوم بقلب الطاولة ومفاجأة الصديق والعدو، وما طوفان الأقصى منا ببعيد.

هؤلاء لا يرضون الدنية

ينبغي التذكير أن طرح سيناريوهات لما بعد انكفاء واندحار الأعداء عن أرض محتلة، ليس جديدا، وليس خاصا بفلسطين؛ ففي أفغانستان تم تداول فكرة عودة الملك المخلوع(ظاهر شاه، توفي في 2007) خلال مرحلتين على الأقل، الأولى بعيد انسحاب الجيش الأحمر، والثانية قبيل الاحتلال الأمريكي، وهو سيناريو لم يتحقق، مع أنه تم تداوله بكثافة في المرحلتين المذكورتين.

وقد علمتنا التجربة العملية أن ما يتم تسريبه أو كشفه عبر وسائل الإعلام من خطط وسيناريوهات وأسماء شخصيات، ليس هو ما يطبّق على أرض الواقع، في أغلب الأحيان.

وفي كل الأحوال علينا أن نثق بالله أولا، ثم ننظر إلى هؤلاء الرجال الذين عرضت الشاشات جانبا محدودا وصغيرا من شجاعتهم وبطولاتهم وتضحياتهم، وأيضا ذكاؤهم وحكمتهم؛ وندرك أن من حطم أسطورة الميركافاه، وهشّم وأوقع مقتلة كبيرة في ألوية أرعبت نظما وجيوشا في المنطقة، مثل جولاني وجفعاتي وغيرها، لهو أعز من أن يرضى بالدنية، ووأهل غزة أعظم من أن يسمحوا بأن يقودهم أو يتحكم بهم من تنصّبه تل أبيب أو واشنطن أو توابعهما، فهكذا منطق الأشياء، وكما كانت غزة مقبرة الغزاة، فإنها ستكون مقبرة المؤامرات على شعب فلسطين وقضيته العادلة، بعون الله تعالى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط