كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تضارب تصريحات ترامب بشأن إيران يثير ارتباكاً واسعاً حول استراتيجية واشنطن

تضارب تصريحات ترامب بشأن إيران يثير ارتباكاً واسعاً حول استراتيجية واشنطن

تاريخ النشر: 2026-03-28 | 21:32

واشنطن: تثير تصريحات ورسائل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتضاربة بشأن حرب إيران حالة من "الارتباك"، في وقت يؤكد فيه أن الولايات المتحدة تحقق انتصاراً، بينما يجري نشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين في الشرق الأوسط، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وأضافت الوكالة أن ترامب انتقد دولاً أخرى لعدم مساعدتها الولايات المتحدة، قبل أن يعود لاحقاً ليؤكد أنه لا يحتاج إلى دعمها. كما أرجأ مهلة محددة مرتين لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ولوّح في الوقت ذاته بتدمير منشآت الطاقة إذا استمر إغلاق الممر الحيوي، قبل أن يقول إن الولايات المتحدة "لا تتأثر" بهذا الإغلاق.

ونقلت الوكالة عن ترامب قوله، في وقت سابق من مارس الجاري، إن أحد أسلافه (الرؤساء)، ملمحاً إلى أنه ديمقراطي، أبلغه في حديث خاص أنه كان يتمنى لو اتخذ إجراءً مشابهاً ضد إيران، إلا أن ممثلين عن جميع الرؤساء السابقين الأحياء سارعوا إلى نفي حدوث مثل هذا النقاش.

وأوضحت الوكالة أنه مع دخول الحرب شهرها الثاني، يخضع أسلوب ترامب القائم على "المبالغة"، لاختبار فعلي في بيئة تتجاوز فيها المخاطر بكثير حدود النزاعات السياسية التقليدية.

"لا حدود خطابية واضحة"

وأضاف التقرير أن الرئيس الذي لطالما اعتمد على الخطاب الاستعراضي والترويج السياسي لصياغة السرديات وجذب الانتباه، يواجه الآن عدم القدرة على التنبؤ بنتائج الحرب. 

ونقلت الوكالة عن ليون بانيتا، الذي شغل مناصب وزير الحرب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA، وكبير موظفي البيت الأبيض في عدة إدارات ديمقراطية، قوله إنه "شهد عدداً كافياً من الحروب التي تكون فيها الحقيقة أول الضحايا".

وأضاف: "ليست هذه الإدارة الأولى التي لا تقول الحقيقة بشأن الحرب، لكن الرئيس جعل من هذا الأسلوب نهجاً شبه دائم في الرد على أي سؤال، عبر تقديم صورة مغايرة للواقع والتأكيد على أن كل شيء يسير على ما يرام وأننا ننتصر في الحرب".

من جانبه، قال مايكل روبين، المؤرخ في معهد American Enterprise، والذي عمل مستشاراً في وزارة الحرب لشؤون إيران والعراق بين عامي 2002 و2004، إن ترمب "أول رئيس في التاريخ الحديث من أي حزب لا يقيّد نفسه بحدود خطابية واضحة". 

وأضاف: "وبالطبع، هذا يخلق قدراً كبيراً من الارتباك". 

وأشارت الوكالة إلى أن منتقدي ترامب يرون في أسلوبه دليلاً على غياب استراتيجية متماسكة طويلة المدى، لكن بالنسبة له يبدو أن هذا التذبذب مقصود، بوصفه وسيلة لإبقاء خصومه، بل والجميع تقريباً، في حالة ترقب دائم.

وتابعت أن هذا النهج تجلّى خلال الأسبوع الماضي في الساعات التي سبقت إعلانه عن التأجيل الثاني للمهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح المضيق، إذ قال عندما سُئل عما سيفعله إنه لا يعلم، وإن أمامه يوماً لاتخاذ القرار.

وأضاف ترامب مازحاً أمام أعضاء حكومته: "في توقيت ترمب، اليوم الواحد.. هو زمن طويل جداً".

 لكن المستثمرين لم يتفاعلوا إيجابياً، إذ سجلت الأسهم الأميركية أسوأ أداء أسبوعي منذ بدء الحرب. وفي المقابل، أعرب بعض أعضاء الكونجرس عن استيائهم من هذا الأسلوب المتقلب. 

"مواقف متباينة"

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، جريجوري ميكس، إن ترامب "يتنقل بين مواقف متباينة ويُناقض نفسه باستمرار". وأضاف: "الإدارة تتصرف بشكل ارتجالي، فكيف يمكن الوثوق بما يقوله الرئيس؟". 

وأوضحت الوكالة أن الجمهوريين لم يبلغوا هذا المستوى من الانتقاد، إلا أن ملامح القلق بدت واضحة مع اقتراب العطلة التشريعية الممتدة لأسبوعين، إذ قال السيناتور، جون كينيدي، إن ناخبيه "يدعمون ما قام به الرئيس"، لكنه أضاف أن كثيرين منهم "قلقون بالقدر نفسه، إن لم يكن أكثر، بشأن تكاليف المعيشة". 

أما النائب الجمهوري تشيب روي، عضو لجنة الميزانية في مجلس النواب، فقال إن ناخبيه يؤيدون "تدمير بعض الأهداف"، لكنه أبدى تحفظات بشأن احتمال نشر قوات برية، مشيراً إلى أن الإدارة لم تقدم تفاصيل كافية خلال الإحاطات المقدمة للنواب.

وأضاف أن هذه الإحاطات لا تكشف سوى معلومات "يمكن قراءتها في الصحف"، مؤكداً دعمه لاستهداف "العناصر المعادية، وتدمير الأسلحة التقليدية، والقضاء، أو على الأقل العمل على القضاء، على القدرات النووية، والضغط للإبقاء على المضيق مفتوحاً". 

وتابع: "لكننا بحاجة إلى إجراء نقاش جاد حول المدة التي سيستغرقها هذا الأمر، ومسألة نشر قوات برية، وكل هذه القضايا، إلى جانب المطالبة بإحاطات إضافية وفهم أوضح للوجهة التي تتجه إليها الأمور". 

وبحسب الوكالة، رغم استمرار الدعم لترامب داخل الحزب الجمهوري، فإن استطلاعاً للرأي أجراه مركز Associated Press-NORC لأبحاث الشؤون العامة، الأسبوع الماضي، أظهر أن الرئيس قد يواجه استياءً من قاعدته إذا انخرطت الولايات المتحدة في حرب طويلة في الشرق الأوسط، خلافاً لتعهداته السابقة. 

وأظهر الاستطلاع أن 63% من الجمهوريين يؤيدون الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، في حين يدعم 20% فقط نشر قوات برية.

نشر قوات برية "خط أحمر"

وأوضحت الوكالة أن هذه النتيجة تعكس التحديات السياسية التي تنتظر الرئيس الأميركي، لا سيما أنه لم يُعِد البلاد لصراع خارجي بهذا الحجم. وفي حال طال أمد الحرب أو تصاعدت وتيرتها، فقد يزداد الضغط على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، حين تكون أغلبيتهم في الكونجرس على المحك.

وقد أشار بعض أعضاء الحزب إلى أن إرسال قوات برية يمثل "خطاً أحمر" لا ينبغي لترمب تجاوزه. 

كما قد تحتاج الإدارة، وفقاً لـ"أسوشيتد برس"، إلى دعم الكونجرس لتوفير تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار لدعم الحرب، وهو مبلغ وصفه ترمب بأنه "سيكون من الجيد توفره"، حتى في الوقت الذي قال فيه إن الحرب "تقترب من نهايتها".  

وقالت "أسوشيتد برس" إن التصويت على هذا التمويل يُعد "تحدياً صعباً في أي وقت، لكنه يحمل مخاطر خاصة للجمهوريين الحريصين على ضبط الميزانية خلال عام انتخابي". 

ونقلت الوكالة عن متحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قولها إن ترمب "محِق في تسليط الضوء على النجاح الكبير لعملية الغضب الملحمي". وأضافت: "إيران تسعى بشدة لإبرام اتفاق بسبب حجم الخسائر التي تتكبدها، لكن الرئيس يحتفظ بجميع الخيارات، العسكرية وغير العسكرية، في كل الأوقات". 

ومن جانبه، قال كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، إن ترمب لن يتمكن من تحقيق أهدافه بالكامل، بما في ذلك القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، "وفق المسار الحالي". 

وأضاف أنه في هذه الحالة، قد يلجأ الرئيس إلى مهاراته الخطابية ليعلن ببساطة انتصار الولايات المتحدة وينهي الحرب.

وختم قائلًا: "كما قلت مازحاً، لم أقابل في حياتي شخصاً، ولم أسمع عن أحد، أفضل من ترمب في المبالغة بإنجازاته، لذا يمكنه ببساطة أن يفعل ما يحلو له ثم الادعاء بأنه كان نجاحاً كبيراً". 

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط