كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطبيع المغرب .. نهاية الخداع

تطبيع المغرب .. نهاية الخداع

تاريخ النشر: 2020-12-11 | 18:20

جبريل عوده
جبريل عوده

لم يصدمنا إعلان الرئيس الخاسر دونالد ترامب عن قرار تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني, حيث أن تاريخ نظام المغرب الملكي في العلاقات مع الكيان الصهيوني شاهد على السوءات التطبيعية مع الإحتلال في فلسطين, وخيانة النظام المغربي للأمن القومي العربي باتت مفضوحة عبر حادثة تنصت الموساد الصهيوني على الجلسات السرية للقمة العربية بالرباط , بتاريخ 13-9-1965م, وهذا التنصت كان بتسهيل ومساعدة ملك المغرب حسن الثاني ,كانت عملية التنصت المخابراتية بمثابة كنزاً إستراتيجياً للكيان الصهيوني , الذي ساعد كيان العدو في إنزال الهزيمة بالجيوش العربية , خلال حرب النكسة يونيو1967م , والتي شكلت نكسة للأمة العربية جمعاء, وزادت من شراهة الكيان الصهيوني في العدوان والعربدة , وإرتكاب المجازر الدموية ضد أبناء الأمة العربية في مصر والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين.
لقد قدم نظام المغرب خدمات ثمينة لمشروع الصهاينة في فلسطين , عبر تسهيل هجرة يهود المغرب إلى فلسطين المحتلة, وبالتالي إمداد العصابات الصهيونية بالعنصر البشري في حرب العدوان والإستيطان على أرض فلسطين , حيث سهل ملك المغرب حسن الثاني في فترة الستينيات من القرن الماضي هجرة 300 ألف يهودي إلى فلسطين المحتلة, وكان الثمن الذي قبضه الملك هو اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة في باريس عام 1965م, بمساعدة الموساد الصهيوني, كم في هذا الأمر من خسة ونذالة وخيانة ؟, الكرسي الملكي والسيطرة على المغرب وجعل الناس عبيداً يسجدون أمام الملك في مشاهد من الإذلال والإنتهاك لحقوق الإنسان, كل هذه النزوات تبرر للملكية في المغرب خيانة العرب وبيع فلسطين , لا غرابة في ذلك فلقد وُسَد الأمر لغير أهله.
كان المغرب قد أعلن عن فتح مكتب إتصال مع الكيان الصهيوني في عام 1994م, ولم يتوقف تبادل اللقاءات وتعددت الزيارات الرسمية للوزراء الصهاينة إلى المغرب , إلى جانب اللقاءات والزيارات السرية , ويأتي إعلان ترامب بما يشكل ظهور المغرب بشكل علني على مسرح التطبيع مع الكيان الصهيوني, ليساهم في الصدمة النفسية الموجهة إلى أجيال الأمة , لفرض الإستسلام والخنوع أمام ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين بكل الوسائل والطرق الخداعية والتطبيعية ومحاولة نزع قضية فلسطين من وجدان الأمة وربط الوعي العربي بقضايا محلية مقابل التغاضي عن ثوابت العربية إتجاه القضية الفلسطينية , فلا غرابة أن يرتبط تطبيع المغرب بمسألة النزاع في الصحراء الغربية , وكذلك تم ربط التطبيع الخليجي بما يسمى بالخطر الإيراني على الخليج , فمن أعادة ترتيب أولويات شعوب الأمة في إطار حدود جغرافية مصطنعة, كان يخطط لإنتزاع التكاتف والتعاضد بين الشعوب العربية والعمل على تفتيت وحدتها , فأصبحنا نرى من يقول الرياض أهم من القدس , ونتذكر من يقول سيناء رجعت لنا ولا يوجد لنا مشاكل مع "إسرائيل" , وأمام مشهد التراجع العلني للأنظمة العربية الرسمية , والذي يراد له أن يُسحب على الأمة بأكملها , نستذكر جحا الذي ظل لا يعبأ بالنار التي تأكل القرية طالما بقيت النار بعيدة عن طرف ثوبه!, وهذا مصير عواصم العرب التي تنتظرها نيران الصهاينة التي تتجهز لحرق وتدمير أي ظاهرة عربية سيادية تسعى للنهوض على مستوى القُطر أو الأمة .
مع توالي السقوط العلني لأنظمة البيع والتفريط , لابد من وقفة وطنية وعروبية جادة , فهذا النزيف في حالة الوعي العربي إتجاه القبول بإحتلال فلسطين والإعتراف بشرعية كيان العدو , خاصة في ظل سيطرة الدعوات الهدامة, التي تروج لها أنظمة الردة العربية عبر المنظومة الإعلامية الممولة , التي تحاول إختراق الوعي العربي وقلاعه الحصينة , بروايات الزيف وحجج الوهن وتبرير التراجع والنكوص عن نصرة فلسطين .
فليس أقل من إعادة تعريف القضية الفلسطينية القائم على مفاهيم الأمن القومي العربي , والذي يعني بأن الهزيمة في القدس هي سقوط لكل العواصم والحواضر في الأمة , وأن القبول بالإحتلال الغاشم قبول بالذلة والهزيمة التي لا يُجملها أو يبرر كل مرقعي القنوات الفضائية أو سياسيي الإرتزاق , فلم يعد مجالاً للكذب والتدليس , فمن يحالف مغتصب القدس هو خائن ليس له إلا الرجم في الساحات العامة , ومن يعترف بكيان الإحتلال كمن يطعن الأمة وليس فلسطين من ظهرها غدراً , هذا خطاب الوقت الذي يجب أن يملأ الأرجاء , مع ضرورة تحشيد الأمة وقواها الحية لهزيمة مشروع التطبيع الذي يقوم على إستمرارية الحالة السياسية المزرية في واقع الأمة , من قمع للحريات وكبح للكفاءات والتسلط على الشعوب , وكأن ثمن بيع فلسطين والإعتراف للمحتل بشرعية فيها ثمنه بقاء نفوذ عصابات الحكم في عواصم العرب , على ما فيها من فساد وقمع وتردي في كل مناحي الحياة العامة , وكل ذلك من أجل أن تحيا ربيبتهم "إسرائيل" بأمان على أرض فلسطين , فالمعادلة واضحة خلاص فلسطين من الإحتلال يقود لخلاص الأمة من الظلم والديكتاتورية وطريق نحو الوحدة الراشدة والقوية للأمة من الخليج إلى الدار البيضاء وأكثر .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط