كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطبيع حماس التي كانت رافضة للتطبيع

تطبيع حماس التي كانت رافضة للتطبيع

تاريخ النشر: 2017-05-13 | 09:40

كان ميلاد حركة حماس فى قمة الانتفاضة الأولى 1987، وميثاقها الرافض لمنهج حركة فتح التفاوضى، ورفض حل الدولتين والإصرار على الجهاد لتحرير كل فلسطين من البحر (المتوسط) إلى النهر (الأردن)، أى كل فلسطين الانتداب، كما احتلتها بريطانيا عام 1917، وكان ذلك تطوراً طبيعياً للانقسامية فى حركات التحرير التى قادها ياسر عرفات. فحركة فتح كانت نفسها تمرداً على منظمة التحرير الفلسطينية التى قادها مُناضل قديم هو المرحوم أحمد الشقيرى، وعلى الأسلوب التقليدى فى المُطالبة بالحق الفلسطينى المسلوب، من خلال المُنظمات الإقليمية والدولية. وتميّزت فتح، بقيادة ياسر عرفات، بأسلوبها الجديد فى الكفاح المُسلح والاعتماد على النفس الفلسطينية. ولكن عبر عشرين سنة، بلا طائل، انتفض أطفال فلسطين فى مُقاومة الاحتلال الإسرائيلى بأسلوب جديد أبهر العالم وأكسب القضية تأييداً واسعاً. وكان هذا الأسلوب هو استخدام الحجارة فى مواجهة الدبّابات والمُصفحات وجنود الاحتلال. وتلك هى الانتفاضة الأولى، التى ركبها واختطفها الفرع الفلسطينى للإخوان المسلمين، الذى أطلق على نفسه حركة المُقاومة الإسلامية (حماس)، والرافض تماماً لأى تفاوض أو تنازل أو اعترف بإسرائيل.

وبالفعل كان هذا التشدد سبباً فى التفاف الشباب الفلسطينيين (أطفال الحجارة سابقاً) حول حركة حماس، وتوصيلها إلى السُلطة بانتخابات ديمقراطية فى قطاع غزة. ولكن كالعادة، حينما تتحول حركة كفاح مُسلحة إلى حكومة، عليها أن تكنس الشوارع، وتجمع القمامة، وتفتح المدارس، وتُدير المستشفيات والمخابز، لتوفير الاحتياجات الأساسية، فإنها تصبح أقل رومانسية وأكثر واقعية. وهذا ما يجعلها أكثر قابلية لحلول وسطية، وأكثر استعداداً للمُساومة، والأخذ والعطاء.

وربما كان كاتب هذه السطور (سعدالدين إبراهيم) وأربعون من تلاميذه بالجامعة الأمريكية فى القاهرة، هم أول من تواصلوا مع قادة حركة حماس، وزيارتهم فى قطاع غزة فى الأسبوع التالى لوصولها إلى السُلطة، مُباشرة.

وربما يُلاحظ القارئ العادى الفروق فى لُغة الخطاب بين حركة فتح، وهى الحركة الأم التى نشأت فى أعقاب هزيمة 1967، وحركة حماس، التى تأسّست بعد ذلك بعشرين عاماً.

فالأولى، فتح، استحدثت لُغة حركات التحرير الوطنى التى كانت شائعة فى خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ولم تُعاد إسرائيل على أساس دينى أو عُنصرى، ولكن كشكل من أشكال الاستعمار الغربى، وهو الاستعمار الاستيطانى، الذى لا يكتفى باحتلال أراضى الغير عسكرياً، ولكن يقتلع أيضاً سُكانها الأصليين، بحل محلهم سُكان دُخلاء من قارات أخرى.

والمُعضلة فى تأمل أى حركة تحرير مع الاستعمار الاستيطانى، أن من بدأوا ذلك الاستيطان من الغُرباء الوافدين مع الجيل الثانى الذى يولد على نفس الأرض لا يصبح وافداً، وإنما أصيل، لا يعرف وطناً آخر غير ذلك الذى ولد على أرضه، وتربى فى كنفه. وهذه الحقيقة رغم مرارتها، وصعوبة استيعابها، فضلاً عن قبولها، هى ما درج الخطاب السياسى العربى بتسميته التطبيع، وأن قبول أمر كان مُستهجناً لديها فى الماضى، كدافع لابد من التعايش معه. وهو الأمر الذى أدركه الرئيس المصرى الراحل، محمد أنور السادات، عام 1978، أى بعد عشرين سنة من قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، فتفاوض وتصالح مع إسرائيل فى كامب دافيد (1978)، وهو ما رفضه معظم الفلسطينيين ومُعظم العرب فى حينه. وأصبح مُصطلح «التطبيع» كناية ومُرادفاً للاستسلام، إن لم يكن الخيانة للوطن والأمة وللمبادئ القومية!

ولكن التاريخ يُعلمنا أن الشعوب، مثلها مثل الأفراد، تمر بمراحل من النُضج والواقعية، وهو ما حدث تاريخياً مع بقية حكومات وشعوب الأمة العربية، بما فيها فلسطين. وكان آخرها حركة حماس، التى أعلنت، على لسان قُطبيها، خالد مشعل وإسماعيل هنية، ميثاقاً جديداً بتاريخ 1/5/2017. والذى يتزامن مع مرور مائة عام على وعد بلفور الذى التزمت فيه بريطانيا بمُساندة الحركة الصهيونية العالمية بإنشاء وطن لليهود فى فلسطين. كما يتزامن مع مرور ستين عاماً على إنشاء إسرائيل، وأربعين عاماً على اتفاقية كامب دافيد.

كان قرار التقسيم (1947) يُعطى الفلسطينيين حوالى 50% من أراضيهم لإقامة دولة عربية، ويُعطى اليهود 50% لإقامة دولتهم. ورفض الفلسطينيون والعرب قرار التقسيم ودخلوا حرباً خسروها، وتمددت إسرائيل إلى 70% من الأرض، أى أكثر بـ20% مما كان قرار الأمم المتحدة قد أعطاهم. وأظن الرفض العربى جاء بعد مُبادرة السادات وتوقيعه اتفاقية سلام مصرية إسرائيلية، ثم اتفاقية سلام أردنية إسرائيلية. ولكن هاهى حركة حماس أكثر الفصائل الفسلطينية تشدداً، تقبل الآن الواقع وتُبدى استعدادها للتطبيع مع الكيان الصهيونى، وهى خطوة عملاقة أرجو أن تُسارع إسرائيل بقبولها، وأن يُسارع العرب بتأييدها، لعلنا جميعاً نضع لهذا الصراع العربى الإسرائيلى نهاية، حتى نتفرغ لبناء شرق أوسط عربى جديد، يسوده السلام والرخاء والنماء.

وعلى الله قصد السبيل.

عن المري اليوم

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط