كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام يمثل فرصة تاريخية

مرة أخرى يعود ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث بعد أن وضع على الرف لحوالي ثلاث سنوات انتظارا لما ستسفر عنه أحداث ما سمي “الربيع العربي” حيث كان رهان بعض الأطراف الفلسطينية على أن هذا “الربيع” سيمكنهم من قطف ثماره، وأن كل ما يعتري المشهد العربي من حراكات هي مخاض يزف البشرى إلى الشعب الفلسطيني لما ستؤول إليه قضيته العادلة من انتصار محقق يعيد الحق الفلسطيني المسلوب ويعيد للمواطن الفلسطيني كرامته وعزته اللتين ظل الاحتلال الإسرائيلي ينال منهما باستمرار، ويصون الكبرياء الفلسطيني ويعيد المجد العربي.
إلا أن الشعب الفلسطيني كما غيره من الشعوب العربية تفاجأ بتحول هذا الربيع الى كارثة، بعد ان حاولت الامبريالية والقوى الاستعمارية بالتعاون مع بعض قوى الاسلام السياسي من ابعاد الشعوب عن القضية المركزية فلسطين وتعميم الفوضى الخلاقة ودعم الارهاب التكفيري، والتي أخذت تتسبب في خنق القضية الفلسطينية في الوقت الذي كانت فيه بأمس الحاجة إلى أن تتنفس أوكسجين عربيا صافيا بعد أن ظلت القضية الفلسطييه ستة وستين عاما تتنفس فيه هواء ملونا بالمؤامرات والنفاق والخنوع والوهن على النحو الذي نشاهده اليوم، حيث أخذت ملامح المؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية (القضية المركزية للعرب) تتكشف من خلال رفض الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بحدود عام 1967 ، ورفض الاعتراف بحق العودة للاجئين ورفض الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة.
وامام هذا الرفض تستمر آلة الاستيطان في نهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية، وخاصة بعد وصول المفاوضات العبثية الى طريق مسدود، .مما يفرض على الوضع الفلسطيني علينا المراجعة الجدية الهادئة والمعمقة لكافة الأفكارالتي طرحت خلال العقود الثلاث الماضية، بعد أن بات الحل المطروح والقائم على أساس الدولة المستقلة، أسيراً للشروط الأميركية – الإسرائيلية، وبعد ان تحول النظام العربي إلى حالة غير مسبوقة من العجز والتخاذل عزز ضعف السلطة الفلسطينية و انقسامها، وأدى إلى انقسام الغاية والهدف، ففي ظل تجزئة الغاية جرى تفكيك أداوت النضال نفسها، والتخلي عن عناصر القوة والمقاومة والبعد العربي وتكريس الانقسام المؤسساتي والمجتمعي علاوة على الانقسام الجغرافي بين الضفة والقطاع.
إن هذا الواقع المؤلم لمصير القضية الفلسطينية والغموض الذي يكتنف مستقبلها، أصبح بحاجة إلى حراك فلسطيني ـ عربي جدي وخطوات عملية لانتشال القضية من هذا الخطر المحدق بها، وتعد خطوة السلطة الفلسطينية بطلب الانضمام إلى خمس عشرة معاهدة دولية واحدة من الخطوات العملية، غير أنها تبقى خطوة منقوصة وغير فعالة ما لم تضَفْ عليها الخطوة الأكبر ألا وهي خطوة المصالحة الوطنية الفلسطينية التي بلا شك خطوة يحسب لها كيان الاحتلال الإسرائيلي ألف حساب ويتخوف منها، لأنه يدرك ما تعنيه وحدة الصف ووحدة الموقف، فهي مصدر قوة وضغط كبير، وهو ما يعني التقاء النضال السياسي والعمل المقاوم وعودتهما من جديد، بعد ما يزيد عن تسع سنوات تقريبا على الانقسام الفلسطيني .
وفي هذا السياق، لابد من التنبيه ان اي حديث عن حل الدولتين، وفق مقترح وزير الخارجية الأميركي المتوافق مع شروط العدو الإسرائيلي، لا يشكل حلا أو هدفا ، وإنما يمثل ضمن موازين القوى في هذه المرحلة تطبيقاً للرؤية الإسرائيلية الأميركية، التي تسعى إلى ترجمة مشاريعها من خلال اعطاء حكم ذاتي موسع أو دويلة مؤقتة، مفتتة، ناقصة السيادة ، مما يتطلب من كافة القوى الوطنية الفلسطينية تأكيد التزامها بالثوابت الوطنية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني .
ومن هنا لا بد من التأكيد ونحن على ابواب انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني وبعد انسداد الأفق السياسي بالنسبة لحق تقرير المصير والعودة والحرية ، ضرورة ان تستجيب كافة القوى لرأي الشعب الفلسطيني في تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام الذي يمثل فرصة تاريخية، وهي فرصة ستكون ذهبية اذا صدق الجميع، خاصة وأنه لم يبقَ شيء من القضية إلا وطالته يد الاحتلال والإرهاب والتهويد والتدنيس الصهيونية.
ان الشكوك المتراكمة لا سيما بعد جولات الحوار التي عقدت ولم تثمر عن شيء في إمكانية خروج القضية الفلسطينية من عنق الزجاجة ، وخاصة اننا نعتقد ان قضية المصالحة أكثر تعقيداً لأنها تدخل في ضرورة الاتفاق على صياغة برنامج العمل الوطني الجامع، وهنا ستكون الحالة الفلسطينية مطالبة بالوقوف أمام تجربة العملية السياسية الجارية تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وكذلك مسألة التنسيق الأمني، ومدى الالتزام الفلسطيني به، وكذلك مسألة الخلاف الجمركي مع إسرائيل، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي، لهذا يجب ان نطلق صرخة كل فلسطيني وكل عربي ان خيار المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية هي الاساس في هذه المرحلة الدقيقة، والاسراع في تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة الرئيس محمود عباس للاشراف على الانتخابات التي بكل تأكيد ستغير الأجواء فلسطينيا، وتخلق، أيضاً، أجواء الثقة بعد هذا الانقسام الطويل.
ان الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال، يجب أن تكون الأولوية من خلال العمل لتوفير مقتضيات اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بعد ان اثبت الشعب الفلسطيني بانه جاهز في المواجهة مع الاحتلال وهذا ما نراه في التصدي اليومي بالمسجد الاقصى ، مما يستدعي حاضنا سياسيا ونخبويا صادقاً ، حتى يستمر هذا الطابع الشعبي للانتفاضة بسمات جديدة وبأهداف وطنية واضحة نحميها ونصونها ونعمل من أجل استمرارها حتى تحقيق أهدافها من أجل حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وفي ظل هذه الاوضاع تأتي الجهود التي ستبذل في غزة بين الوفد الخماسي الفلسطيني وحركة حماس حول تطبيق اليات اتفاق المصالحة وانهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية، وإعطائها كل الزخم ووضع الآليات الصحيحة لتحقيقها بأسرع وقت ممكن ،وحماية المشروع الوطني الفلسطيني ومشروع المقاومة والحفاظ على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية ، وعلى حركة حماس أن تثبت انها مع انهاء الانقسام وتعزيز وحدة الصف الفلسطيني و توحيد شطري الوطن وإجراء و وضع آليات للعمل الوطني يتفق عليها .
وفي ظل هذه الظروف لا بد من مطالبة الوفد الفلسطيني للمصالحة أن يتحدث بكل وضوح للشعب الفلسطيني عما ورفض كل المساومات في اتمام المصالحة وضرورة تسمية الاشياء بمسمياتها .
ختاما لا بد من القول إن إعادة تأسيس رؤيتنا للصراع وركائز القضية الفلسطينية، وإعادة إنتاجها في الواقع الفلسطيني، بكل مرتكزاته القومية والوطنية في الداخل والمنافي، من خلالً استعادة روح القضية من براثن الهبوط والانقسام الفلسطيني الداخلي واستنهاض القوى والفصائل والأحزاب ، وخروجها من أزماتها و استعادة دورها في النضال السياسي والكفاحي من أجل توفير كل أسس الصمود والمقاومة في فلسطين، ونحن نتطلع اليوم إلى رؤية سياسية تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التوافق والبناء الوطني.
كاتب سياسي

 
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط