كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطهير سوريا

من على شاشة ، إحدى القنوات العربية ، سمعت أحد " المجاهدين " ، يقف بجانب مدفع الهاون ، ومعه عدد من الملتحين ، ويعلن بقوله " والأن قصف مواقع النظام في مشفى برزه" وتظهر نتائج القصف العشوائي ، على بنايات المستشفى ، ويتلوا بياناً جهادياً أخر بقوله " والأن قصف مساكن برزه " ، ويظهر أثار القصف على عمارات سكنية ، حيث الدمار والخراب والغبار واللون الأسود الفاقع ، ويشرح المجاهد ، عن سبب إستهداف هذه المساكن فيقول " إنها بيوت عائلات كبار الضباط ".
ويمر التقرير ، على شاشة القناة الرصينة ، بدون أدنى إحتجاج من أحد ، أو أن يسأل أحدهم عن نتائج القصف بقتل أبرياء وسقوط ضحايا من المدنيين بشر ومباني ومؤسسات ، ولماذا قصف المستشفى ومساكن عائلات ؟؟ .
نفهم أن المجاهدين يعملون على تطهير سوريا من رموز النظام وإجتثاث مؤسساته وإزالة أجهزته ، ولكن لماذا يتقصدون تطهير سوريا من شعبها ، وترحيلهم هرباً من القصف ؟؟ ، ودفعهم نحو اللجوء والتشرد خارج بيوتهم ، وربما خارج سوريا للبلدان المجاورة ؟؟ لماذا يتم المس بهم وتعمد إيذائهم ؟؟ .
عوامل عديدة تضع إجابات على التساؤلات أولاً : لأن هؤلاء المجاهدين من غير السوريين ، فيجهلون طبيعة المواقع التي يتعرضون لها ولسكانها ، فلا يفرقون بين المستشفى والأحياء المدنية من جهة ، وبين المؤسسات العسكرية ، ومنشأت الأجهزة الأمنية ، من جهة أخرى ! .
ثانياً : إنهم يعملون على الطريقة الجزائرية ، بإستهداف المدنيين لأنهم لا يشاركون بالثورة ، وما داموا كذلك ، يجب التخلص منهم ، خاصة أن جزءاً من هذه العائلات ينتمي أحد أفرداها للمؤسسة العسكرية أو الأمنية ، ولذلك يجب أن تدفع ثمن صلتها بالنظام ! .
ثالثاً : بهدف دفع المدنيين للرحيل عن الأحياء ، كي تتحول بيوتها إلى حواجز وسدود وسواتر إسمنتية للمجاهدين في معركة حرب الشوارع ضد النظام والجيش .
الحراك السوري بدء شعبياً وإحتجاجياً ، يتوسل الديمقراطية والتعددية والإحتكام إلى صناديق الإقتراع وصولاً نحو قيم ومظاهر تداول السلطة ، فحظي بالعطف والتفهم والتأييد ، لأن ذلك حقاً للسوريين ولكافة الشعوب العربية ، أسوة بالشعوب المتقدمة المتحضرة ، ولكن الحراك الإحتجاجي السلمي ، تحول من مظاهر مدنية إلى ظواهر مسلحة ، وعمليات تفجيرية ، وسيارات مفخخة ، لا تستهدف رموز النظام ومؤسساته فحسب ، بل تدمير سوريا ، وتشريد شعبها ، وإضعاف جيشها وجعلها بلا هوية وبلا قيمة ، وتتحول إلى عبء على نفسها وعلى كل من يقف معها ، أمام عدو يحتل جزءاً من أرضها في الجولان منذ عام 1967 ، وحتى يومنا هذا ، وهي غير قادرة على تحرير أراضيها المحتلة ، بما توفر لديها ، فكيف سيكون الحال بعد تمزيقها وتدميرها وإضعافها ؟؟ .
الذين مع النظام نقول لهم لماذا أنتم مع الإصلاحات والديمقراطية والتعددية والإحتكام إلى صناديق الإقتراع عندنا ، ولستم مع نفس السياسة والمنطق في سوريا ؟؟ والذين مع الثورة نقول لهم لماذا أنتم مع الخراب والأغتيالات والسيارات المفخخة في سوريا وترفضون ولا شك ذلك في بلدكم ؟؟ .
لذلك الموقف الأردني الصائب والنزيه هو مع وحدة سوريا أولاً ، ومع الجلوس على طاولة المفاوضات بين طرفي الصراع ثانياً ومع التوصل إلى حلول سياسية واقعية تحفظ لسوريا أمنها وشعبها وتقدمها وديمقراطيتها ثالثاً ، لأن في ذلك أمن وحماية لنا كأردنيين ولكل العرب ، ولهذا وسع الأردن صدره وأراضيه وتحمل أعباء إستقبال النازحين الناجين ، من موقع المسؤولية القومية والإنسانية ، ورفض أن تكون أراضينا منطلقاً للمس بأمن سوريا وخرابها .
[email protected]

 
×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط