كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطورات الكيانية السياسية الفلسطينية على كف قياداتها ( ح1)

تطورات الكيانية السياسية الفلسطينية على كف قياداتها ( ح1)

تاريخ النشر: 2017-08-26 | 08:37

قراءة في تطور المشروع الوطني الفلسطيني عبر قرن والتحديات الذاتية والموضوعية التي تواجهه عبر مراحل الصراع ضد الكيان الصهيوني.

من حين الى آخر وعقب كل إحباط جراء مسيرة العملية السياسية المتعثرة او ارهاق بسبب انشطارات سياسية وتشظيات تنظيمية في الساحة الفلسطينية يصرح هذا المسئول الفلسطيني أو ذاك عن احتمال حل السلطة الفلسطينية فهل يعني ذلك انهيار الكيان السياسي الفلسطيني او انهيار احد أدواته ؟ أم تجدده لشكل آخر بمواصفات إضافية ؟؟ ويكبر السؤال الان في ظل الجمود السياسي وتدمير الحكومة الصهيونية اتفاقية اوسلو وملاحقها وتكرس الانفصال بين غزة والسلطة.. هذا السؤال كبير ومقلق للشارع الفلسطيني لاسيما بعد أن شعر الفلسطينيون أن قيام سلطة فلسطينية رغم كل ما فيها من فوضى إدارية وما يثار حولها من نقد ورغم ما يكبلها من قيود ورغم انها ترعى عملية سياسية عبثية تم بموجبها التنازل عن معظم الحق الفلسطيني إلا أنها تمثل منجزا استراتيجيا لكفاح الشعب الفلسطيني بعد ان تلظى الفلسطينيون في غياب من يمثلهم سياسيا واداريا وكانوا عرضة للمهانة والاذلال والضياع طيلة سنوات مارستها بعض انظمة الطوق عليهم باجراءات قاسية استهدفت احيانا هويتهم الوطنية ووجودهم الانساني.

في محاولة الإجابة على هذا السؤال الكبير لابد من مراجعة تجربة الكفاح الفلسطيني في مجال السعي لتشكيل كيانية سياسية منذ بداية استشعار الخطر الذي ترافق مع الانتداب البريطاني على فلسطين في أعقاب الحرب العالمية الأولى وكأحد أهم نتائجها الخطيرة حيث تم الاتفاق الدولي على إزالة فلسطين وإقامة كيان غريب عن المنطقة يكون قاعدة غربية متقدمة ضد المنطقة كلها ويسير ضمن سياقات الصراع الكوني بين الأقطاب الدولية وذلك كله لاستخلاص العبر و الأفكار الحية التي تقينا شر الضياع المحتمل.

لقد كان تجلي القضية الفلسطينية الأوضح حول عنصر الكيانية السياسية وتمثيل الشعب هذه الكيانية التي استهدفها المخطط العدواني منذ اللحظات الأولى لتنفيذ المشروع الصهيوني ولقد أدركت طلائع الشعب الفلسطيني جوهر المؤامرة الغربية الصهيونية التي جعلت شعارا لها " شعب بلا ارض لأرض بلا شعب" ومن هنا انصبت جهود الفلسطينيين على تشكيل كيانية سياسية تمثل الشعب الفلسطيني وتبرز وجوده السياسي والثقافي وكانت هذه ولازالت المعركة الأكثر ضراوة بين الفلسطينيين والمستعمرين ولقد نجح الفلسطينيون نجاحا كبيرا بفعل تضحياتهم وجهودهم الدءوبة لتكريس الشعب الفلسطيني على الخارطة السياسية في المنطقة حيث أصبح رقما أساسيا فيها لا يمكن تجاوزه ..ويمكن تسجيل الاعتزاز بمواقف اصدقاء الشعب الفلسطيني الذين استبسلوا في تثبيت التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني.

التمثيل السياسي للفلسطينيين:

اللجنة العربية العليا

لقد كان التشكيل السياسي الأول الذي رأى النور هو "اللجنة العربية العليا" والتي مثلت الشعب الفلسطيني طوال الفترة الممتدة من عام 1922-1948 وتتكون هذه اللجنة من أعضاء منتخبين من المؤتمر العربي الفلسطيني الذي عقد اجتماعه الأول في 3فبراير- شباط 1919، وقد أرسلوا ببرقية احتجاج إلى مؤتمر السلم العام ضد جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود جاء فيها" نحن المسلمين والمسيحيين بصفتنا مندوبين لأمه عربية حية، جئنا بهذا رافضين رفضا باتا كل قرار يتخذ بهذا الشأن قبل أخذ رأينا". هذا وقد كان المفتي الحاج أمين الحسيني يترأس اللجنة، أما أعضاء اللجنة فكانوا: جمال الحسيني نائبا للرئيس، والدكتور حسين الخالد أمينا عاما للسر، وأحمد حلمي عبد الباقي وأميل الغوري عضوين، ثم اختير أعضاء جدد في فترات لاحقة وهم: محمد عزة دروزة ، ورفيق التميمي والشيخ حسن أبو السعود وإسحاق درويش ومعين الماضي.

وبمراجعة الوثائق وقراءة ردود الأفعال آنذاك يمكن القول بأن معظم شرائح الشعب الفلسطيني رحبت بتشكيل الهيئة -اللجنة العربية العليا- واعتبرتها ممثلة للشعب، وتم الاعتراف بها عربيا بهذه الصفة السياسية، كما شاركت اللجنة الحكومات العربية في مفاوضاتها مع الحكومة البريطانية وكانت تحضر جلسات جامعة الدول العربية بعد تأسيسها عام1945 ولجنته في مؤتمر لندن الذي عقد عام 1947، ومثلت الشعب الفلسطيني في جميع دورات هيئة الأمم المتحدة وجلساتها ولجانها وفروعها أثناء نظر القضية وقبل صدور قرار التقسيم، وعندما أعلنت الحكومة البريطانية في آب -أغسطس 1947 قرارها بانتهاء الانتداب على فلسطين وانسحابها من أراضيها في منتصف عام 1948، طالبت الهيئة الدول العربية تحقيق قيام حكومة عربية في فلسطين، وقدمت إليها مشروعا لإقامة مثل تلك الحكومة، غير أن الدول العربية تأخرت في البت بشأن هذه الحكومة، ولما حيل بين الفلسطينيين وبين إنشاء أي نوع من الحكومة أصدرت الهيئة بيانا إلى جميع الموظفين الفلسطينيين تدعوهم فيه إلى الاستمرار في أعمالهم بعد انسحاب البريطانيين، وأن يتحمل أكبر مسئول عربي فلسطيني في أية دائرة أو مصلحة مسؤولية أعمال دائرته.. واستجاب الفلسطينيون لنداء الهيئة ، ولكن الجامعة العربية لم تعتمد هذه الخطوة ولم تقرها ..ودخلت الجيوش العربية فلسطين قبل الموافقة على إقامة حكومة فلسطينية تتعاون و الجيوش لإدارة البلاد، وأخذ جيش كل دولة عربية يدير المنطقة التي احتلها إدارة مباشرة على الشكل الذي يراه مستعينا بموظفين من بلاده أو من فلسطينيين.

رغم ملاحظات البعض على عمل اللجنة أو الهيئة العليا الفلسطينية إلا أننا نستطيع الاعتراف بأنهم كانوا ممثلي الشعب الفلسطيني خلال الفترة الأولى من القضية وأنهم أدوا دورهم في حدود ما يستطيعون عمله حيث خاضوا العمل السياسي وساهموا في الثورات الشعبية في فلسطين، صحيح أنها لم تكن الإطار التنظيمي الوحيد للفلسطينيين فهناك الحزب الشيوعي الفلسطيني وجمعية الفدائية، وتنظيمات الجهاد المقدس والجهادية وغيرها من العناوين العسكرية والسياسية ولكن اللجنة كانت هي الوحيدة التي تمثل غالبية الطيف السياسي الفلسطيني، بمن فيهم الشهيد عز الدين القسام الذي عرض على الحاج أمين الحسيني إشعال الثورة المسلحة، ورغم رفض الحسيني إلا أن تقديره للقسام كان عاليا، كما أن اجتماع اللجنة العربية العليا عام1936 أفرز لجانا ثورية في كل المدن والقرى الفلسطينية، وهو ما أدى إلى الإضراب العام في 8 أيار-مايو من العام نفسه، الذي لم ينته إلا بعد حوالي ستة أشهر وبعد تدخل ملوك السعودية والعراق واليمن وشرق الأردن الذين ناشدوا الجماهير الإخلاد إلى السكنية" معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية".

إن فكرة إقامة الدولة الفلسطينية تعود إلى ثلاثينيات القرن المنصرم حيث نشط الفلسطينيون من خلال أحزابهم وجمعياتهم للتأكيد على فكرة تكوين دولة ثنائية القومية في فلسطين تضم كلاً من العرب واليهود إلا أن الكيان الفلسطيني السياسي المستقل عن بلاد الشام لم يكن واضحاً في أذهان العرب الفلسطينيين آنذاك .. ، ولقد كان التعبير عن هذه المنطقة يعرف بمتصرفية القدس و أحيانا كان يطلق عليها سوريا الجنوبية.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط