كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطورات الكيانية السياسية الفلسطينية وتحدي النظام العربي ح2

تطورات الكيانية السياسية الفلسطينية وتحدي النظام العربي ح2

تاريخ النشر: 2017-08-27 | 10:49

نواصل في هذه الحلقة قراءتنا لتطور الكيانية السياسية الفلسطينية وكيف شقت طريقها في حقل الالغام والتحديات العربية الرسمية؟ وكيف تم اغتيال المجلس الفلسطيني الاول وحكومة عموم فلسطين، وكيف تم انشاء م ت ف؟ أي تناقض واي توافق بين الحدثين؟ الكيانية الفلسطينية تئن تحت الضغط السمي العربي؟ فكيف واجه الفلسطينيون التحدي الوجودي لهم كشعب صاحب الحق الوحيد بفلسطين؟

إن ظهور الحركة الوطنية الفلسطينية المرتكزة على الكفاح المسلح - أداة أساسية – وتعبئة الجماهير الفلسطينية من اجل انجاح الكفاح الوطني أخذ منحى جديد وخاصة بعد سنة 1947.. ولقد استمر العمل في هذا الاتجاه تعزيزا لصمود الشعب الفلسطيني وتأكيدا على عدم شرعية المشروع الصهيوني وتأكيدا على بطلان دعاويه واستطاعت تحقيق منجزات سياسية ومادية ملموسة على طريق بعث الكيان الفلسطيني بمنظماته ومؤسساته المختلفة وفي إطار المعركة الطويلة والشاقة التي خاضتها المؤسسة الفلسطينية لنيل مشروعية وجودها العلني وأهلية مركزها التمثيلي على قاعدة حق تقرير المصير وهدف الاستقلال الوطني، ومنذ ذلك الوقت اخذ مفهوم الكيان الفلسطيني مدلولاً قانونياً محدداً وتعبيراً د ولياً شائع الاستخدام وهو «صيغة الدولة الفلسطينية المستقلة»

حكومة عموم فلسطين:

المجلس الفلسطيني الاول

لقد بدأت الهيئة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني تفكر في تقديم اقتراح بإنشاء حكومة فلسطينية فعقد المجلس الفلسطيني الذي انتخب الحاج رئيسا له ، واتفق على أن يتكون المجلس من مائة وخمسين شخصية فلسطينية رؤي أنها تمثل فلسطين. وكان تشكيل المجلس يتكون من أعضاء الهيئة العربية العليا، رؤساء البلديات، رؤساء المجالس المحلية والقروية، مندوبي اللجان القومية وأعضاء الوفود السياسية ورؤساء القبائل والعشائر والهيئات والجمعيات ومن له صفة تمثيلية في فلسطين بالإضافة إلى أعضاء الوزارة.

وانعقد المجلس الوطني الأول لفلسطين في مدينة غزة في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر سنة 1948 برئاسة مفتى فلسطين الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا وحضره سبعة وتسعون عضوا من مائة وواحد وخمسين واعتذر عن الحضور ثمانية وعشرون عضوا. كان عدد الحضور في الجلسة الأولى خمسة وثمانين عضوا وازداد عددهم في الجلسة الثانية ليصبح سبعة وتسعين. وقد اتخذ المجلس القرار التالي: بناء على الحق الطبيعي والتاريخي للشعب العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال، هذا الحق المقدس الذي بذل في سبيله أزكى الدماء وكافح دونه قوى الاستعمار والصهيونية التي تألبت عليه وحالت بينه وبين التمتع به فإننا أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في مدينة غزة نعلن هذا اليوم الثامن والعشرين من ذي القعدة لعام 1367 هجري والموافق 1 تشرين الأول لسنة 1948 استقلال فلسطين كلها التي يحدها شمالا سورية ولبنان وشرقا سوريا والأردن وغربا البحر الأبيض وجنوبا مصر استقلالا تاما وإقامة دولة حرة ديمقراطية ذات سيادة يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم وحقوقهم وتسير هي وشقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي وخدمة الحضارة الإنسانية مستلهمين في ذلك روح الأمة وتاريخها المجيد ومصممين على صيانة استقلالنا والذود عنه والله على ما نقول وكيل. ووافق المجلس على قيام حكومة عموم فلسطين وتشكيلها.. وقد تشكلت من كل من: (احمد حلمي عبد الباقي رئيسا، جمال الحسيني وزيرا للخارجية، رجائي الحسيني وزيرا للدفاع، عوني عبد الهادي وزيرا للشئون الاجتماعية)..أكرم زعيتر وزيرا للمعارف، د. حسين الخالد وزيرا للداخلية، علي حسنة وزيرا للعدل، ميشيل الكاريوس وزيرا للمالية، يوسف صهيون وزيرا للدعاية والنشر، أمين عقل وزيرا للزراعة.

وألقى رئيس الحكومة في المؤتمر بيان حكومته أعلن فيه عن الخطط التي تعتزم الحكومة تنفيذها وفى مقدمتها بذل الجهود مع الدول العربية من اجل تحرير فلسطين. ومنحها المجلس ثقته على أساس هذا البيان كما اتخذ المجلس عدة قرارات على رأسها اعتبار إقامة اليهود الدخلاء الطارئين دولة لهم في فلسطين عملا عدوانيا ضد العرب أجمعين تهدف اليهودية العالمية من ورائه إلى تقويض السلام والإخلال بالأمن.. وأقر المجلس كذلك أن يكون علم فلسطين هو علم الثورة العربية الأصلي , واقر كذلك دستورا مؤقتا.

وانتقل رئيس الحكومة وأفرادها إلى غزة مقر مؤقت للحكومة وبدأ الحاج أمين الحسيني في تنظيم المجاهدين، وذلك لبدأ مرحلة جديدة من الجهاد، وقد تقدمت الحكومة بإعلان إلى كافة الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية، فسارعت الجامعة وأغلب دولها بالاعتراف بحكومة عموم فلسطين، ولكن مصر لم تعترف بها، ولم يتوقف الأمر عند حد عدم الاعتراف، فقد قامت باستدعاء الحاج أمين الحسيني للقاهرة ورفض المفتي تحت ضغوط الأوضاع القائمة في فلسطين، وتكرر الاستدعاء وتكرر الرفض، فأصدرت الحكومة المصرية وقائد الجيش المصري حيدر باشا قرارا، وأمرًا عسكريا للواء حسين سر قائد منطقة غزة بأن ينتقل الحاج أمين الحسيني إلى القاهرة في قافلة عسكرية، وكذلك جميع أعضاء حكومة عموم فلسطين، ووصل الحاج أمين الحسيني وحكومة فلسطين إلى القاهرة، ووضع الجميع تحت رقابة شديدة وحيل بينهم وبين الاتصال بفلسطين أو أي جهة في مصر أو خارجها، وحتى بعد توقيع اتفاقية الهدنة (رودس) بين مصر وإسرائيل وانتهى بموجبها العمل والأوضاع الحربية بين الطرفين في فبراير 1949 رفضت الحكومة المصرية السماح لهم بالعودة إلى غزة أو زيارة معسكرات اللاجئين ولم يقتصر الأمر في هذه المرحلة على مصر، فقد تكررت الصورة في كافة الدول العربية المواجهة لإسرائيل وذلك تجاه أعضاء الهيئة العربية العليا وهي الهيئة التي كانت تنسق الجهود العربية للقضية الفلسطينية وأغلقت جميع وسائل الإعلام الأبواب في وجه أي نداء أو استغاثة من أجل فلسطين.

أما أهم عوامل فشل تلك الحكومة فتكمن خاصة في عدم وجود رؤية واقعية عملية وعدم وجود امكانات مادية حقيقية وكافية تستند اليها الحكومة كما مثل ظهور التناقضات بين مواقفها ومواقف بعض الحكومات العربية الذي عززه ضغط بريطانيا في هذا الاتجاه سببا موضوعيا في افشال الحكومة ، كما انه لابد من النظر الى الظرف الذي ولدت فيه الحكومة حيث كانت المعارك لاتزال محتدمة على ارض فلسطين وأرادت الحكومة الفلسطينية من الحرب الدائرة أن تكون حرباً حقيقية مستمرة حتى إزالة الوجود الصهيوني وتحرير ارض فلسطين كلها وإعادة اللاجئين الذين شردتهم المجازر الصهيونية إلى ديارهم ، فيما كانت بعض الحكومات العربية تعمل في فلسطين بغير قناعة تامة وبغير اعداد حقيقي ودخل البعض من تلك الحكومات المعركة ونصب عينيه الخوف على ما تحت سيطرته من أراض على حساب ارض فلسطين بل ان بعض الجيوش العربية كانت تتحرك بقيادة بريطانية او بقيادات مرتبطة مباشرة بعجلة الاستعمار البريطاني الامر الذي الحق بالجيوش العربية عارا تاريخيا بما لحقها من هزائم نكراء امام عصابات صهيونية لم تتخيل أن تكون الجولة بمثل ما حصل ... لم تكن لدى جيوش العرب العدة أو العدد المكافئ لما لدى الصهاينة كما لم تكن الجيوش مزودة بإستراتيجية تحرير، فاصطدمت إرادة الحكومة الفلسطينية وما هي مقتنعة به بإرادة الدول العربية وارتباطاتها وعدم جاهزيتها لدخول حرب دفاعا عن فلسطين فكان السقوط مصيرها.. وبعد فشل تلك التجربة الكيانية لحكومة عموم فلسطين أسدل الستار على أول محاولة سياسية فلسطينية في التاريخ الحديث من أجل قيام تعبير كياني مستقل وسط تعقيدات سياسية وعربية وخارجية.

المجلس الوطني الفلسطيني:

منظمة التحرير الفلسطينية

تعود نشأة المجلس الوطني الفلسطيني إلى عام 1948، حين قام الحاج "أمين الحسيني" بالعمل على عقد مجلس وطني فلسطيني في غزة، مثل أول سلطة تشريعية فلسطينية تقام على أرض الدولة العربية الفلسطينية التي نص عليها قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، حيث قام المجلس حينذاك بتشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة "أحمد حلمي عبد الباقي" الذي مثل فلسطين في جامعة الدول العربية.

وقد أعيد تجديد المجلس الوطني الفلسطيني عام 1964، وذلك بعد أن قرر الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر القمة العربي الأول تكليف أحمد الشقيري ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية آنذاك بالاتصال بالشعب الفلسطيني والدول العربية لإقامة القواعد السليمة لإنشاء الكيان الفلسطيني، حيث قام الشقيري بجولات زار خلالها الدول العربية واتصل بأبناء الشعب العربي الفلسطيني في مختلف أماكن تجمعهم، وفي ربيع عام 1964 قامت لجان تحضيرية بإعداد قوائم بأسماء المرشحين لعضوية المؤتمر الذي سوف يعقد لهذا الغرض وقد عين الدكتور "عزت طنوس" مديراً لمكتب المؤتمر، وقد تم توجيه دعوة إلى 397 شخصاً ليكونوا أعضاء في المؤتمر الفلسطيني الأول ..

ولقد تواصل عمل المجلس الوطني الفلسطيني منذ ذلك الحين كإطار وحيد رسمي للكيانية السياسية الفلسطينية وما ينبثق عنه من مؤسسات اللجنة التنفيذية والصندوق القومي والمجلس المركزي وجيش التحرير الوطني حتى هذه اللحظة ويعتبر في العمل السياسي الفلسطيني صاحب المرجعية العليا التي لا خلاف عليها.

المجلس الوطني الفلسطيني هو الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها والذي يعتبر حسب نص المادة 7-أ من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية "هو السلطة العليا لمنظمة التحرير، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها".

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط