كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تطور العدوان الامبريالي على إيران: دراسة في آليات الهيمنة والمقاومة

تطور العدوان الامبريالي على إيران: دراسة في آليات الهيمنة والمقاومة

تاريخ النشر: 2026-03-03 | 11:37

في أعقاب الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران في 28 فبراير 2026، والذي أسفر عن اغتيال القائد الأعلى آية الله علي خامنئي وتدمير منشآت عسكرية ونووية رئيسية، يبرز هذا العدوان كذروة لسلسلة طويلة من السياسات الإمبريالية التي تهدف إلى إخضاع الشعوب المستقلة. هذا الهجوم، الذي سميته الإدارة الأمريكية "عملية الغضب الملحميد، ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو تعبير عن نمط هيمنة يعتمد على الدعاية الإعلامية، الضغط الاقتصادي، والعنف المباشر للحفاظ على نظام عالمي غير متوازن. في هذا السياق، يجب فهم الرد الإيراني، الذي شمل استهداف قواعد أمريكية في الخليج وإلحاق أضرار واسعة بالكيان الصهيوني، كشكل من أشكال المقاومة الشرعية ضد الاستعمار الجديد. إن العدوان على إيران ليس اعتداءً على دولة واحدة، بل هو هجوم على الأمة بأكملها، تلك الأمة التي تمثل الشعوب النامية في مواجهة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية.

لنبدأ بتشريح تطور هذا العدوان. منذ ثورة 1979، التي أطاحت بنظام الشاه الموالي للغرب، اعتمدت الولايات المتحدة استراتيجية متعددة الأبعاد لتقويض الجمهورية الإسلامية. بدأ الأمر بالعقوبات الاقتصادية، التي وصفتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة بأنها "ضغط أقصى"، لكنها في الواقع كانت حصاراً يهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإثارة الاضطرابات الداخلية. هذه العقوبات، التي امتدت لعقود، لم تكن موجهة ضد "النظام" كما يدعي الإعلام الغربي، بل ضد الشعب الإيراني نفسه، مما أدى إلى تفاقم الفقر وانخفاض مستويات الصحة والتعليم. ومع ذلك، فشلت هذه السياسة في كسر إرادة الشعب، مما دفع الإمبريالية إلى التصعيد العسكري. في عام 2026، مع عودة دونالد ترامب إلى السلطة، شهدنا تنفيذ خطة قديمة كشف عنها الجنرال ويسلي كلارك في مقابلة عام 2007، حيث أشار إلى مذكرة أمريكية بعد 11 سبتمبر تهدف إلى "إسقاط سبع دول في خمس سنوات"، بما في ذلك إيران كخطوة أخيرة. هذا العدوان ليس رد فعل على "تهديد إيراني"، بل هو استمرار لسياسة تغيير الأنظمة التي شهدناها في العراق وليبيا وسوريا.

مع تطور العدوان، يبرز الدور المركزي للكيان الصهيوني كوكيل إقليمي للإمبريالية الأمريكية. منذ تأسيسه عام 1948 كمشروع استعماري، اعتمد الكيان الصهيوني على الدعم الأمريكي لفرض هيمنته على المنطقة، مستخدماً الاغتيالات والضربات الجوية كأدوات لقمع المقاومة. في الهجوم الأخير، قاد الكيان الضربات على قلب طهران، مستهدفاً مجمع القيادة العليا، مما أسفر عن مقتل خامنئي وعدد من القادة الآخرين. هذا الاغتيال ليس مجرد عملية عسكرية، بل محاولة لتدمير الرموز الثقافية والروحية للأمة الإيرانية، في محاولة لإثارة الفوضى الداخلية وتسهيل تغيير النظام. ومع ذلك، أدى ذلك إلى تعزيز الوحدة الوطنية، حيث أعلنت إيران 40 يوماً من الحداد الرسمي، مصحوباً برد عسكري حاسم. هنا، يجب التأكيد على أن العدوان على إيران يمثل اعتداءً على الأمة بأسرها، إذ أن الجمهورية الإسلامية ليست مجرد دولة، بل هي رمز للمقاومة ضد الاستعمار، تجمع بين الشعوب الإسلامية والنامية في مواجهة الهيمنة الغربية.

في سياق الرد الإيراني، يأتي استهداف القواعد الأمريكية كخطوة منطقية وشرعية ضمن خط المقاومة. أطلقت إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في الخليج. هذه الضربات أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين، وألحقت أضراراً بمطارات مدنية مثل مطار دبي الدولي، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي وتوقف آلاف الرحلات. الإعلام الغربي يصف هذه الضربات بـ"الإرهاب"، لكنها في الواقع رد دفاعي على عدوان مباشر، يعكس فشل الدفاعات الأمريكية مثل نظام ثاد وأرو في مواجهة التكنولوجيا الإيرانية المتقدمة. هذا الاستهداف يبرز دور القواعد الأمريكية كأدوات للهيمنة الإقليمية، حيث تستخدم الدول الخليجية كقواعد أمامية لدعم الإمبريالية، مما يجعلها أهدافاً مشروعة في سياق المقاومة. إن خط المقاومة، الذي يشمل إيران وحلفاءها في محور المقاومة مثل حزب الله والحوثيين، يمثل نموذجاً للدفاع عن السيادة الوطنية ضد الغزو الخارجي.


أما التدمير الواسع في الكيان الصهيوني، فهو نتيجة مباشرة لدوره كمحرك رئيسي للعدوان أطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية نحو إسرائيل، مستهدفة مراكز عسكرية في تل أبيب وقرب القدس، مما أسفر عن مقتل تسعة إسرائيليين وإصابة عشرات آخرين. هذا التدمير ليس عشوائياً، بل هو رد على الضربات الإسرائيلية التي قتلت أكثر من 100 طفل في مدرسة إيرانية قرب قاعدة عسكرية. الإعلام الغربي يركز على "الضحايا الإسرائيليين"، محاولاً تصوير الكيان كضحية، لكنه يتجاهل السياق التاريخي للعدوان الصهيوني، الذي يشمل احتلال فلسطين ودعم الإبادة في غزة. في هذا السياق، يصبح التدمير في الكيان الصهيوني رمزاً لفشل مشروع الاستعمار الاستيطاني، حيث يعجز نظام الدفاع الصاروخي عن منع الضربات الإيرانية. هذا الرد يعزز خط المقاومة، الذي يرى في الكيان الصهيوني أداة للإمبريالية، ويؤكد أن المقاومة هي الطريق الوحيد لتحرير الشعوب.

يجب التأكيد مرة أخرى على أن العدوان على إيران هو عدوان على الأمة بأكملها. إيران ليست مجرد دولة إقليمية، بل هي مركز لمحور المقاومة الذي يجمع بين الشعوب الإسلامية والعربية في مواجهة الهيمنة الأمريكية-الصهيونية. الهجوم أدى إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل وإغلاق مضيق هرمز مؤقتاً، مما يؤثر على الاقتصادات النامية أكثر من الدول الغنية. كما أن الضربات الإيرانية على الدول الخليجية تكشف عن دور هذه الدول كأدوات للإمبريالية، حيث تستضيف قواعد أمريكية تستخدم لقمع الشعوب. في هذا السياق، يبرز دور الوكلاء الإيرانيين مثل الحوثيين في اليمن، الذين يهددون باستئناف الهجمات على الشحن في البحر الأحمر، كجزء من استراتيجية المقاومة الشاملة. هذا العدوان يهدد بتصعيد إقليمي يمتد إلى أوروبا، مع مخاوف من تدفق اللاجئين وارتفاع أسعار الطاقة، مما يعكس كيف أن الإمبريالية تدمر الاستقرار العالمي لصالح مصالحها الضيقة.
وفي تطور نوعي للمواجهة، دخل حزب الله اللبناني المعركة بقصف اهداف شمال فلسطين المحتلة، حيث أطلق عشرات الصواريخ على مواقع عسكرية في الشمال المحتل، مما ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الصهيونية وأجبر الكيان على إجلاء مستوطنين. هذا التدخل يعكس وحدة محور المقاومة، محولاً الصراع إلى جبهة إقليمية شاملة ضد العدوان الإمبريالي الصهيوني، داعماً إيران ومدافعاً عن سيادة الأمة.
في الختام، يجب أن نرى في هذه الأحداث فرصة لتعزيز خط المقاومة. الإعلام الغربي، الذي يسيطر عليه الشركات الكبرى، يصور إيران كـ"راعي الإرهاب"، لكنه يتجاهل الإرهاب الحقيقي الذي تمارسه الولايات المتحدة من خلال دعمها للكيان الصهيوني والديكتاتوريات الإقليميةكما أن الديمقراطية الغربية هي في الواقع نظام يعتمد على الدعاية لتبرير العدوان، حيث يتم تصنيع الإجماع من خلال تكرار الروايات الكاذبة أمام هذا  يبقى خط المقاومة، الذي يجسده الشعب الإيراني ومحور المقاومة، السبيل الوحيد لتحقيق العدالة. إن الشعوب المضطهدة، من فلسطين إلى اليمن مروراً بإيران، ستستمر في النضال حتى يسقط نظام الهيمنة. هذا ليس مجرد تحليل، بل دعوة لفهم الواقع كما هو: عدوان إمبريالي يواجه مقاومة شعبية مشروعة.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط