كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تظاهرنا وما تحاورنا

الحناجر لا تكفى ولا تجدى فى التصدى للإرهاب. صحيح أنها قد تعلن موقفا لكنها تظل نوعا من الهجاء الذى لا يتجاوز حدود التعبئة والتحريض. وفى الحالة المصرية فإن هجاء الإرهاب والتنديد به أصبح أمرا مفروغا منه. بل أزعم أننا صرفنا جهدا فى التنديد به وفى التعبئة والتحريض عليه يفوق بكثير جهدنا فى التحصين وتعزيز الدفاعات وسد الثغرات التى تمكنه من أن يحقق غايته. وكانت النتيجة أننا تظاهرنا بأكثر مما تحاورنا، وملأنا الفضاء بأصواتنا أكثر مما عملنا لأجل تقوية دفاعاتنا.
الحاصل فى مصر الآن يؤيد ما أدعيه ـ ذلك أن فضاءها يعج الآن بأصوات التنديد والهجاء والتعبئة التى تنافست فيها الحناجر والأبواق، فى حين أن صوت التدبر والمراجعة لم يسمع. وفى حين شغلت الأغلبية الساحقة بالجريمة التى وقعت والضحايا الذين سقطوا والخطر الذى بات يمثله الإرهاب. فإن أسئلة كثيرة ظلت معلقة فى الفضاء لم تجد من يطرحها. وما سئل منها لم يجد من يجيب عنه.
لقد عرضت أمس بعضا من تلك الأسئلة التى أضيف إليها ما يلى: لماذا استفحل الخطر رغم كل الجهد الذى بذل لحصاره ومحاولة القضاء عليه؟ وكيف تسنى للإرهابيين أن يقوموا بمهمتهم خلال دقائق معدودة؟ وما هى الثغرات التى مكنتهم من تحقيق مرادهم؟ وأين دور المعلومات والاحتياطات الواجب توافرها فى ظروف المواجهة الشرسة التى تشهدها سيناء منذ نحو عامين؟ وما هى مصادر القوة لدى الإرهابيين وما هى مصادر الضعف عندنا؟ وهل المجتمع المصرى يتمتع باللياقة والعافية التى تمكنه من التصدى للإرهاب أم أن انقسامه المشهود له أثره على تلك العافية؟
لست أشك فى أن الأسئلة المهمة التى أثارها المشهد طرحت فى محيط السلطة، بعدما قطع الرئيس السيسى رحلته إلى إثيوبيا وعاد ليناقش الأمر مع مجلس الدفاع الأعلى. لكن ملاحظتى الأساسية أن المجتمع بنخبته ومنابره الإعلامية ظل خارج دائرة الحوار. وهو ما يسوغ لى أن أقول إن الكلام الجاد والمفيد ظل يتداول فى دوائر السلطة وحدها، أما الأصداء ودور الحناجر فقد كان من نصيب المجتمع.
خذ مثلا تلك الواقعة الغريبة التى أوردتها جريدة الشروق أمس (31/1)، إذ نوهت الجريدة فى عناوين الصفحة الأولى إلى أن إرهابيا شرح لأجهزة الأمن تفاصيل مذبحة الكتيبة 101 (التى كانت اهم أهداف العملية) قبل وقوعها بأسبوع. فى التفاصيل المذكورة بالداخل أن أحد أعضاء أنصار بيت المقدس ــ اسمه عواد رضوان غانم ــ أبلغ جهاز الأمن الوطنى قبل أسبوع بأن أعضاء التنظيم خططوا لضرب مبنى مديرية أمن شمال سيناء يوم 28 نوفمبر عن طريق سيارة مفخخة ليقوم بعدها أعضاء التنظيم بقيادة آخر اسمه عيد المنيعى لمهاجمة مبنى المديرية وإطلاق الرصاص والقذائف على من فيها. وبعد الانتهاء من ذلك الهجوم كان مخططا أن تقوم المجموعة بمهاجمة كمين الريسة بنفس طريقة الهجوم على كمين كرم القواديس (الذى تم فى 15 نوفمبر وأسفر عن قتل 30 جنديا وضابطا).
فى التقرير المنشور أيضا أن تحريات جهاز الأمن الوطنى كشفت عن أن عناصر التنظيم استأجروا شقة مواجهة لمبنى مديرية الأمن لتكون مركزا ينطلقون منه للهجوم وإعداد السيارة المفخخة. وقاموا برصد الحركة فى داخل المديرية، لتحديد أوقات تغيير أفراد الحراسة فيها وأعدادهم، ودرجة تسليحهم ونوعية الأسلحة التى يحتاجون إليها لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر برجال الأمن العاملين بالمديرية.
تضمن التقرير أيضا تفصيلات عن الإعداد للهجوم على مقر الكتيبة 101 التابعة للقوات المسلحة وتفصيلات أخرى عن نتائج مداهمة الشقة المواجهة لمديرية أمن شمال سيناء التى أرشد عنها عواد رضوان غانم، وكان قد استأجرها اثنان من أعضاء التنظيم بأسماء مستعارة، لكنهما غادراها بعد القبض على زميلهما عواد. وقد عثر فى الشقة على 500 كيلوجرام من مادة تى. ان. تى المتفجرة.
هذه القصة التى يفترض أنها خرجت من وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطنى لها دلالتها الخطيرة، التى ينبغى أن تستوقف أى باحث جاد ينصرف عن التنديد ويفكر فى المراجعة، ذلك أنها تشير بوضوح إلى جانب من الثغرات التى يستفيد منها الإرهاب. إذ لابد أن يتساءل المرء عن تفسير لتجاهل تلك المعلومات التى توافرت قبل الفاجعة بأسبوع الى الحد الذى يمكن الإرهابيين من الإفادة من انشغال الآخرين بمتابعة مباراة الأهلى والزمالك أثناء حظر التجول وتنفيذ مخططهم.
لو أننا صرفنا بعض الجهد الذى يبذل فى التنديد وهجاء الارهاب، وإشغال الناس بالمؤامرات التى تحاك فى الداخل أو من الخارج، ووظفنا ذلك البعض لأجل مناقشة جادة لملابسات الحدث وكيفية تقوية مناعة المجتمع للتصدى للإرهاب، لكانت الفائدة أكبر والنتائج أعظم ولو أن تلك المناقشة تطرقت لمراجعة ما كان ورصدت بشجاعة نقاط الضعف والقوة لدى كل طرف، لنجحنا فى هزيمة الإرهاب ووضع حد له. لكننا للأسف نعول على الحناجر أكثر مما نعول على العقول ونعبئ الناس للالتفاف حول السلطة بأكثر مما ندعوهم للاحتشاد دفاعا عن الوطن. وتلك مشكلة ينبغى أن نجد لها حلا يمكننا من الاطمئنان إلى حماية الجيش والوطن.
عن الشروق المصرية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط