كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعالوا لنبكي على وطن يضيع

تعالوا لنبكي على وطن يضيع

تاريخ النشر: 2017-02-09 | 08:27

لا يجب أن ننتظر عدداً من السنين كي نذرف الدموع على ضياع الضفة الغربية، فتعالوا من اليوم لنبكي على وطن يضيع أمام أعيننا، ونحن شهود على ضياعه، وتعالوا لنعترف بلا فذلكات كلامية، بأن هذه السياسية الفلسطينية المعتمدة منذ سنوات هي أكبر نكبة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وأن هؤلاء الساسة الفلسطينيين هم أكبر حليف للمستوطنين اليهود.

لا تستعجلوا الرد، سأدلل على ما أقول بالأرقام الموثقة لدى مراكز الإحصاء الفلسطينية، والتي تقول: عشية تولي السيد محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية، سنة 2005، كان عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة لا يتجاوز 180 ألف يهودي، وبعد أن اطمئن هؤلاء المستوطنون اليهود على حياتهم بفعل سياسية التنسيق الأمني، ازداد عددهم في الضفة الغربية والقدس حتى صار 750 ألف يهودي، وفق تقديرات سنة 2017

فماذا تقولون في هذه السياسية الفلسطينية، وأنتم ترون نتائجها على الأرض؟

حين قامت دولة إسرائيل على أرض فلسطين المغتصبة سنة 1948، كان عدد اليهود في فلسطين 650 ألف يهودي فقط، فأي مفاوض سيجرؤ اليوم على المطالبة باقتلاع 750 ألف يهودي يعيشون في 131 مستوطنة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى 116 بؤرة استيطانية، تقوم على أراضي فلسطينية خاصة، تم تشريعها قانونياً من الكنيست الإسرائيلي قبل أيام؟

وبدون لف أو دوران، وبدون فلسفة كلامية، وبدون تبريرات دبلوماسية، لقد اعترفت القيادة الفلسطينية بوجود هذه الكتل الاستيطانية حين رحبت بقرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي لم يطالب باقتلاع المستوطنات، وإنما طالب بوقف توسعها، وقد وافقت القيادة الفلسطينية على فكرة تبادل الأراضي من خلال الموافقة على مبادرة السلام العربية، التي سلمت بضم الأراضي التي تقام عليه الكتل الاستيطانية إلى دولة إسرائيل، فإذا أضيف إليها البؤر الاستيطانية التي ستغدو مدناً يهودية مزدهرة بين عشية وضحاها، فهذا يعني الخضوع الفلسطيني لسياسية الأمر الواقع الإسرائيلية والتي تمارسها الأحزاب الإسرائيلية من اليسار وحتى اليمين.

قبل أيام، زعم إسحق هرتصوغ زعيم المعارضة اليساري أن الحل السياسي في الضفة الغربية يجب أن يقوم على بقاء 420 ألف مستوطن في الكتل الاستيطانية، مجال التوافق الدولي كما يدعي، ولا مشكلة لديه إلا في 80 ألف مستوطن يهودي، يعيشون في البؤر الاستيطانية.

اليوم يجيء قرار الكنسيت بالقراءة الثانية والثالثة ليعفي زعيم المعارضة من حل مشكلة 80 يهودي، فقد ضمن القرار بقاءهم في مغتصباتهم، وضمن لهم الزيادة العددية في المستقبل، كما قال الكاتب سيفر بلوتسكر: بأن مساحة المستوطنات القائمة، لها حدود واسعة، تكفي لاستيعاب نصف مليون يهودي آخر، دون اكتظاظ.

ولكن نتانياهو الذي اطمأن إلى ردة الفعل الأمريكية يفكر أبعد من ضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل، لذلك لم يعد يشترط لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين اعترافهم بيهودية الدولة فقط، بل أضاف شرطاً يقضي باعترافهم بأن السيطرة الأمنية من البحر إلى النهر هي لإسرائيل حصرياً. وللتأكيد العملي على ذلك بدأ التفكير في إسرائيل بنقل مطار بن غوريون الدولي من اللد داخل حدود 48 إلى منطقة قريبة من البحر الميت داخل حدود 67.

لقد اطمأنت القيادة الإسرائيلية على مصير المستوطنات، واطمأنت إلى مستوى ردة فعل المجتمع الدولي على قانون تشريع الاستيطان، والتي لن تتجاوز بيانات الإدانة والتنديد، وهذا لن يردع المستوطنين؛ الذين حضر ممثلوهم حفل تنصيب الرئيس الأمريكي ترمب، وقد يحضر ممثلوهم الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس الروسي بوتن، ولاسيما أن عدد اليهود الروس الذين يستوطنون الضفة الغربية قد بلغ 100 ألف مستوطن، ونسبتهم 13% من العدد الكلي للمستوطنين، في حين بلغ عدد المستوطنين اليهود الأمريكان الذين يستوطنون الضفة الغربية 80 ألف مستوطن ونسبتهم 11% من العدد الكلي للمستوطنين، أي أن يهود أمريكا وروسيا يشكلون معاً 24% من عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، ولهذه الأرقام دلالتها السياسية.

معلومة أخيرة وخطيرة

قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو كان المستوطنون اليهود في قطاع غزة يسيطرون على 23 ألف دونم فقط من أراضي قطاع غزة.

ولكن سكان قطاع غزة تفاجأوا بتمدد المستوطنات في اليوم التالي لوصول السلطة الفلسطينية 5/5 من عام 1994، حتى وصلت إلى أطراف معسكر خان يونس ورفح، واستغرب الناس من سيطرة المستوطنين على كل هذه الارض بين عشية التوقيع على الاتفاقية وضحاها!!

ولم يعرف سكان قطاع غزة الذين كانوا منشغلين بذبح العجول للقوات الفلسطينية العائدة؛ أن الخرائط التي تم التوقيع عليها قد أضافت 23 ألف دونم أخرى لمساحة مستوطنات قطاع غزة، فصارت مساحة المستوطنات 46 ألف دونم بجرة قلم!.

هذا الواقع العنيد يضع الشعب الفلسطيني أمام خيارين:

الخيار الأول: أن يعتمد الفلسطينيون طريقة قطاع غزة في تصفية المستوطنان واقتلاع المستوطنين، وهذا يتطلب وجود قيادة فلسطينية وطنية مقتنعة بالحق في المقاومة، ومؤمنة بطاقة الشعب التي لا تنضب، قيادة مستعدة للتضحية، وجاهزة لتبيت ليلتها في السجن، أو أن تصير قيادة مطاردة، تعذبها جراحات الوطن، ومستعدة للشهادة في سبيل حرية الأرض والإنسان.

الخيار الثاني: أن ينزع الفلسطينيون كوفياتهم، ويكتبوا عليها: وداعاً يا فلسطين، وهم ينتظمون في حلقات نواحٍ، يذرفون فيها الحسرة ويبكون بشكل جماعي على وطن يضيع.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط