كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعتيس

تعتيس

تاريخ النشر: 2018-12-30 | 12:58

كان في بلدنا رجل بسيط فقير يكسب قوت يومه بكد وتعب يأكل من عرق جبينه لذا سماه الناس هناك " تعتيس " واطلقوا عليه هذه الكنية لانه رجل بسيط وكنية عن التعاسة ,شعرالناس هناك انه تعيس بسبب مهنته لانه يعمل حمالا اي يحمل اكياس الدقيق والسكر والشعير على كتفه وينقلها من مكان الى اخر ويكون يوم راحته عندما ينقل اكياس الرز لانها اقل وزنا من السكر والشعير والدقيق , كان يحمل تلك الاحمال يوميا وعلى مدار اكثر من ثلاثون عاما كما اعرف ولم يتأوه ولم يضجر ولم يلعن بل انه راض بما قسم له ربه واعطاة , لم يعمل بمهنة الحمالة الكثيرون الا اصحاب البنية القوية والعضلات المفتولة الا "تعتيس" فقد كان جسده ضعيف البنية منحني الظهر بلا عضلات لكنه خشبي البنية متماسك كانه سنفور السكة الحديد , تعتيس هذا تعرفه كل المدينة وحتي كثيرون كانوا يطلقوا على الغلابا اصدقائم وابنائهم وابناء حاراتهم هذا اللقب او كانوا يشبهوا البعض "بتعتيس" نسبة الى التعاسة وشح الرزق والمعاناة وقلة الحيلة . "تعتيس" هذا لم يكن تعيسا ككنيته بل كان مبتسما ك مفائلا دائما صاحب نكتة ويمازح كل الناس اصاحبه بالعمل سائقي الناقلات الكبيرة التى تنقل الحمولة من بلد الى اخر , عندما تاتي الى الخان اي "خانيونس" كان يعتلي ظهرها وكانه ملك الدنيا لانه اصبح له صلاحية افراغ حمولة هذه الناقلة دون ان يزاحمه احد سوي الفريق الذي يعمل معه ويقبض اجرة يومه . كنت صغيرا في السن واعجبني هذا الرجل لصبره وتحملة الالم والمعاناة لاجل ابنائة الذين رباهم وعلمهم احسن تعليم واثار انباهي بصوته الجهوري عندما يمازح اصحابة او يقول يا الله وهو يرفع الاكياس على ظهره وبقيت تلك الصورة الدرامية في مخيلتي حتي الان.
تعالوا نقرأ صورة الحاضر ونتفحص معالمها وندرس خلفياتها ليس في خانيونس بلد "تعتيس" وانما في كل قطاع غزة البائس , نتعرف على عدد التعاتيس في هذا البلد والذين لم يجدوا حتى العمل كحمالين او كتعتيس لان تلك المهنة انقرضت بفعل الرافعات التى تنقل الاكياس بالطن او الاثنين في دقائق . تعالوا نعيش الحالة الحقيقية في غزة بعد مضي اكثر من خمسون عاما على قصة "تعتيس" التي لا يعرفها الكثيرمن الاجيال الجديدة لان احد ما لم يكتب عنها او ينقلها لهذه الاجيال التى تكاد لاتعرف حتي حاضرها فقد اضناهم الهم والكسل وشح الرزق وقتل الانقسام كل امل في نفوسهم فقد جعل منهم طوابير من العاطلين بلا مستقبل وبلا ادني حقوق وبلا اي اهتمام من المسؤلين الذين انشغلوا بالمناكفات السياسية ولعبة النقيض وسباق التحزب واعتبروا من ليس منهم لا يهمهم امره وكان اعتمامهم فقط بانفسهم وبنائهم واقربائم وابناء احزابهم وربائبهم . الصورة بائسة عشرات الالاف من التعساء الذين ذهب الانقسام بمستقبلهم الى الهاوية من الجنسين الشباب والشابات بسبب البطالة المستشرية بين صفوفهم فالفقر بين صفوف الشباب ابلغ من كل الصور وسعيد من يجد له مكانا على الرصيف يعرض ما تيسر ان استطاع ان يشتري بضاعة ما مثل " الاكسسوارات " او جرابات او ملابس الاطفال الشعبية وسعيد ومحظوظ من وجد مالا ليشتري عربة قهوة وشاي يقف خافها في احد الزوايا او الطرق او الارضفقة او الاسواق بعيدا عن نظر البلدية لانها تلاحقهم من مكان الى اخر وكانهم هم سبب الصورة البائسة بالمجتمع ...! , مع احترامي لهم اقول انا احترم صمودكم وصبركم وتحملكم قساوة الحياة لانكم تحاولوا العيش بكرامة بالرغم من كل المحبطات و المعيقات والانقسام الذي دمر ايامكم وقطع الطريق امام حياة كريمة لكم.
عفوا "تعتيس" فقد نبشت عن الامنا اليوم جعلتني اجلد الضمائر لعلها تصحوا من مما هي فيه وتعود لتصلح ما تخرب وتدمر , الان لم نوفي هؤلاء الشباب حقهم ولم نتحدث عنهم كثيرا ولم نعري من استهدفهم واضاع مستقبلهم بل تركناهم وحدهم في معركة الضياع الذي سببه الانقسام الاسود وجلسنا نتفرج على معاناتهم يوميا نري ما نراه في الشارع الغزي نسمع ما نسمعه عن قصص الهجرة والموت في البحار ومعسكرات اللجوء في تركيا واليونان واسبانيا ونسمع قصص الموت انتحارا في الاسواق والشوارع والحارات , قلنا للسلطان انت ظالم وقلنا الكثير فلا السلطان يسمع ولا صوت هرلاء الشباب يسمع ضاع من ضاع وكبرت السنوات مع من كبر ولم يتزوج ولم يفرح ولم يكون اسرة مجتمعية سوي ما كانت حالته ميسرة ولابية او اخوته دخل اخر , اصابت العنوسة ما يقابل عدد هؤلاء الشباب من الفتيات , اكثر من مائة الف "تعتيس" اليوم في القطاع وبعددم تعيسات لم يحالفهم حظ الزواج لعدم توفر المال مع الرجال ولا يستطيعوا الانفاق على بيوتهم اذا ما تزوجوا فلا عمل ولا شؤن اجتماعية ولا بدائل للبطالة ولا باستطاعهم العيش حتي بمفردهم ولا حتي لديهم قدرة لهم على توفير متطلبات الحياة العادية للشاب . كيف ستحل قضيتهم ويجدوا بابا للرزق مادام الانقسام على حالة بل ويتعمق من مرور الوقت وقد يصبح انفصالا جغرافيا وسياسيا الايام القادمة , وكيف ستحل قضية الذين فاتهم قطر الزواج من الفتيات وبلغوا من الاعمار فوق الثلاثين فهل ينتظروا ان ينتهي الانقسام . لن يتم انقاذهم الا اذا انقذ الساسة الوطن وانتهي الانقسام وعاد الجميع عن العناد السياسي وقذفوا والاجندات الخاصة و الحزبية في البحر وعادوا الى الرشد الوطني وعرفوا ان مصلحة الحزب تبدأ من مصلحة الوطن ومصلحة الوطن تتحقق اذا ما رصت الصفوق وتوحدت العبارات والخطابات و الرايات وادركوا ان هناك حق واقع عليهم الا وهو رعاية هذه الامة و وقف انهيارها ودمار وتدمير شبابها .
[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط