كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعثر تشكيل الحكومة التونسية.. فشل الجملي أم النهضة؟

تعثر تشكيل الحكومة التونسية.. فشل الجملي أم النهضة؟

تاريخ النشر: 2019-12-30 | 09:02


لم تسعف المهلة الأوليّة التي منحها الدستور التونسي لرئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، (المرشّح من قبل حزب «النهضة» الإسلامي لتوليّ المنصب)، في إتمام مهمة تشكيل حكومته العتيدة، فتمّ تمديدها شهراً إضافياً، وذلك بعد انسحاب أحزاب عدة من المشاورات التي تواصلت لأكثر من شهر من دون الوصول إلى نتيجة تذكر، ليقرّر إثرها الجملي (23/12)، تشكيل حكومة تكنوقراط وكفاءات وطنية مستقلة عن كل الأحزاب.

تضارب المواقف!

ولفت انتباه المراقبين أنّ حديث الجملي عن «حكومة كفاءات»، جاء بعد أن أكّد قرب إطلاق تشكيلته الوزارية الجديدة، إثر اجتماعه (21/12)، مع رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي، والأمين العام لـ«التيار الديمقراطي» محمد عبو، والأمين العام لـ«حركة الشعب» زهير المغزاوي، ورئيس حزب «تحيا تونس» يوسف الشاهد، وإعلانه الاتفاق معهم على النقاط المطروحة وبعض الملفات الخلافية التي تساعد على تشكيل الحكومة.

ولكنّ هذا الإعلان لم يصمد سوى ساعات قليلة، إذ سارعت تلك الأحزاب، صباح اليوم التالي، إلى نفي مشاركتها في الحكومة المرتقبة، مؤكّدة بقاءها في صفوف المعارضة، وسط حديث عن تغيّر جذري في المواقف، بين ليلة وضحاها!.

وتحدث الجملي عن «تجاذبات بين الأحزاب حالت دون التوصل إلى توافقات»، وأشار إلى وجود تيارات داخل الأحزاب، لكلٍّ منها آراء وتصورات مختلفة إزاء تشكيل الحكومة، مما زاد المشهد صعوبة. كما قال إنّ هناك أحزاباً «قدمت شروطا كبيرة» (لم يحددها)، عرقلت مسار المشاورات.

وفي المقابل، اعتبر أحد القياديين في حزب «تحيا تونس»، أن «حكومة الجملي المقترحة ستكون حكومة حركة النهضة، لأن الجملي هو مرشحها، وتم فرضه فرضاً على الساحة السياسية من مجلس شورى النهضة، ولم يتم اختياره بالتوافق بين أحزاب الائتلاف المقترح». وبالنتيجة، كما قال القيادي، فإن الحكومة المقبلة هي «حكومة نهضة بامتياز، سواءً من خلال شخص الجملي صاحب الصلاحيات الواسعة، أو من خلال الوزراء المستقلين الذين سيجلبهم وجلّهم، إن لم يكن كلّهم، وزراء للنهضة مستترون».

وكان كلٌّ من «التيار الديمقراطي» (22 نائبا)، و«حركة الشعب» (15 نائبا)، أعلنا انسحابهما من المشاورات، معلّلين ذلك بـ«عدم الحصول على الحقائب الوزارية التي يطالبون بها، أو غياب الجدية»، علماً أنّ الحزبين يشكلان معاً كتلة موحدة بمعيّة عدد من المستقلين، تعد الكتلة الثانية في البرلمان.

وقال «التيار» إن التصور العام للحكومة «لا يرتقي إلى مستوى التحديات المطروحة على البلاد». كما أعلنت «حركة الشعب» اعتراضها على «منهجية تشكيل الحكومة». وقال أمين عام الحركة، زهير المغزاوي، إن «عرض رئيس الحكومة المكلف لا يلبي الحد الأدنى مما طلبته الحركة، وهي بالتالي غير معنية بالدخول في الحكومة».

تحول في موقف «قلب تونس»

وأمام هذه المواقف، وجدت حركة النهضة نفسها معزولة، وليس أمامها سوى التوجّه إلى بقية الكتل والأحزاب، وخصوصاً «قلب تونس» الذي كانت أعلنت أنها لن تتحالف معه إطلاقاً خلال حملتها الانتخابية، طبعاً إلى جانب «ائتلاف الكرامة»، برئاسة سيف الدين مخلوف (الأقرب إليها)، وكتلتي «الإصلاح الوطني والمستقبل»، أو إعلان فشلها وتسليم المبادرة إلى الرئيس قيس سعيّد، كما ينص على ذلك الدستور.

وترافق ذلك مع تحول في موقف «قلب تونس»؛ فبعد أن حمّل أحد قيادييه، حاتم المليكي، «حركة النهضة المسؤولية السياسية والدستورية في تعثر تشكيل الحكومة»، قال إنه إذا وُجّهت لهم الدعوة من رئيس الحكومة المكلف، فإنهم سيتفاعلون معها إيجابياً، «على قاعدة الموقف المبدئي لقلب تونس، المتعلق برفض المحاصصة الحزبية والقبول بحكومة كفاءات»!.

ورأى محللون أن «النهضة»، تدفع بسيناريو التقرّب من «قلب تونس» منذ البداية سراً، آخذة بعين الاعتبار احتمال «وصول المشاورات المتصلة بتشكيل الحكومة إلى طريق مسدود»، مع إمكانية الترويج في الوقت نفسه بأنه «تحالف اضطراري مع حزب انتقدته علانية»!.

وسبق أن تحدثت أوساط سياسية تونسية عن «تفاهمات سرية أبرمت بين النهضة وقلب تونس لحل أزمة الحكومة»، مشيرة إلى أنّ هذا السيناريو هو المفضل لدى «النهضة» لأنه «يمنحها حزاماً سياسياً قوياً»، على غرار تحالفها السابق مع حزب «نداء تونس» عقب انتخابات عام 2014. وأشيع، في هذا السياق، عن الوصول إلى اتفاق «غير معلن»، يشمل كتل حركة النهضة الإسلامية (54 مقعدا)، وقلب تونس (38 مقعدا)، وائتلاف الكرامة (21 مقعدا)، والإصلاح الوطني (15 مقعدا)، والمستقبل (9 مقاعد).

ونُقل أنّ هذا الاتفاق جاء بعد لقاءات مكثفة بين الغنوشي، ونبيل القروي، رئيس حزب «قلب تونس»، تم خلالها التوصل إلى «تفاهمات شبيهة بتلك التفاهمات التي أوصلت الغنوشي إلى رئاسة البرلمان»، وتقضي بموافقة القروي على مشاركة حزبه من خلف الستار، أي عبر «اقتراح أسماء لتولي حقائب وزارية من خارج حزبه، ودعمها في البرلمان، مع الإبقاء على هامش محدود للتمايز في بقية المواقف السياسية»، وهي تفاهمات من شأنها «حفظ ماء الوجه لحركة النهضة» التي تجاهر برفضها التحالف مع قلب تونس الذي تتهمه بـ«الفساد»!.

فشل جديد لـ«النهضة»

لكن، وحتى لو صحّ هذا السيناريو، فقد اعتبر المراقبون أنّ لجوء الجملي إلى تشكيل حكومة كفاءات، بمثابة «فشل جديد للنهضة» التي عجزت عن عقد تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، للتسريع في تشكيل حكومة مدعومة بحزام سياسي قوي أمام معارضة قوية داخل أروقة البرلمان».

ورأى المراقبون أنّ النهضة «تسعى من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط إلى الحكم من وراء ستار والتنصّل من أي مسؤولية مباشرة في حال فشل الحكومة»، وذلك على خلفية فشل تجربة «الترويكا» السابقة.

وأشار المراقبون إلى أن الجملي لم يستطع حسم مسألة تأليف الحكومة بسبب «تحويل النهضة لأزمتها الداخلية إلى أجهزة الحكم»، في ظلّ تباينات بين الشق المحسوب على الغنوشي الذي يحاول التكيف مع نتائج الانتخابات، عبر إمكانية التحالف مع حزب «قلب تونس»، فيما يعارض آخرون هذا التوجّه متمسكين بـ«وجوب التحالف مع حزبي حركة الشعب والتيار الديمقراطي تحت شعار توافق الأحزاب الثورية».

وأضاف المراقبون أن الوضع الاقتصادي المأزوم وتصاعد الاحتقان الاجتماعي مع ارتفاع الأسعار وتفاقم الصعوبات المعيشية، إلى جانب تزايد الضغوط الخارجية، مع اقتراب مواعيد تسديد الديون وفوائد القروض، لا يحتملان المزيد من تأجيل الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة كي تباشر أعمالها للمساهمة في فضّ الكثير من المشكلات العالقة!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط