كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعدد الانتماءات والولاءات على الحالة الفلسطينية

تعدد الانتماءات والولاءات على الحالة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-06-27 | 22:55

أدى الانقسام إلى جعل القضية الفلسطينية برمتها ورقة بيد الأطراف الخارجية، لتخرج من سياق مقتضيات المصلحة الوطنية، ولتدخل ضمن استحقاقات الأجندات السياسية المتعددة الإقليمية والدولية.

ففي الماضي القريب، والذي يذكرنا بما كان واقعاً في النصف الأول من القرن العشرين عندما كانت الزعامات الفلسطينية على اختلاف توجهاتها على علاقات وطيدة بالفئات الحاكمة في الوطن العربي، وقد اقتسمت ولاءاتها دمشق وعمان وبغداد والرياض، وكان الحسينيون مع فيصل ضد عبد الله أخيه، وموالين لبغداد والرياض، بينما كان النشاشيبيون مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالأمير عبد الله بن الحسين، أمير إمارة شرق الأردن.

وفي وقتنا الراهن لم يسلم الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس من تدخلات وتأثيرات خارجية تعمقه وتطيل أمده، ففتح الباب أمام التدخلات الدولية والإقليمية في القضية الفلسطينية، سواء من الولايات المتحدة الأمريكية أو الأوربيين أو إسرائيل أو الأطراف الإقليمية، التي ترفع شعارات الممانعة، والأخرى التي تسمى بالاعتدال، وتماشى الجناح الذي تمثله حركة فتح مع سياسات ومصالح أصدقائها من الأنظمة العربية (دول الاعتدال)، بينما سار الجناح الذي تمثله حركة حماس في فلك بعض الدول التي توصف (بالراديكالية)، وكأن أحداً لم يتعلم الدرس! فوقعنا في الفخ، ولم نتعلم من التاريخ الزاخر بالمواعظ والعبر عن الزمن الضائع بالخبث والمؤامرات الدولية.

ففي ميدان السياسة لا تثمر العواطف والنوايا الحسنة، ولا حتى قصة العصفور والصياد، عندما أنشد العصفور قائلاً: (لكَ عند اللهِ أجرُ الخيرِ إنْ تُطلقْ أَسيرا)، ولكنها المصلحة هي التي تسوق الدول وتهدي سياستها الخارجية، على قاعدة تبادل المصالح. وفلسطين خير شاهد حي على ذلك وانطبق علينا قول الشاعر الجزائري "محمد السعيد الزاهري":

وإن يسلب الإفرنج في الشرق عزّنا فكم مسلم خلّى الطريق ومهّــــــدا

ولـولا حمـاة الـشــرق خانـــوا بعــــــهـــــده لما ملـك الإفــرنج للشرق مقــــــودا

لكل ما تقدم ذكره، فإنه يحتم علينا جميعاً، أن نأخذ العبر من الماضي، لنعزز الحاضر بإيجابيات قوية، تؤسس لمستقبل مشرق من العمل الوطني في ظل وحدة وطنية ترسم آفاق هذا المستقبل على قاعدة أن الوطن للجميع. لذا، فجدير بالفلسطينيين اليوم، مراجعة الحالة الانقسامية بين حركتي فتح وحماس، وأن ينفضوا عن كاهلهم أعباء الانقسام، ويبنوا وطنهم سوياً من خلال وحدتهم الوطنية التي بات من الضروري العمل على استعادتها، وطي صفحة الانقسام التي تساعد على تحقيق كل مشاريع الهيمنة والاستيطان والتهويد، وطمس الهوية الوطنية، وسلخ الشعب عن تاريخه وجغرافيته وعقيدته، خدمة للمشروع الصهيوني النقيض التاريخي للمشروع الوطني الفلسطيني.

ولعلَّ من أهم ركائز هذه المراجعة للتاريخ، إعادة قراءته بأفق أوسع، وأن يؤمن الكل أن انقساماتنا لم تجرْ علينا إلا الوبال والخسارة الكبيرة، وهل هناك أعظم من خسارة وطن؟ ففي ظل الانقسام بين حركتي فتح وحماس ليس هناك منتصر ومنهزم أو فائز، إنما الخاسر الأكبر هو الوطن، الوطن بكل مقوماته، بأرضه وشعبه، بتراثه ومقدساته، بثقافته وتاريخه، ببحره وبره، بجباله وسهوله وأوديته.

ولا بدَّ أن يتجه الجميع اليوم إلى تحرير الإرادة الوطنية، والبحث بين الفرقاء عن القواسم المشتركة التي لا تغيب عن أحد، ولسنا في حاجة إلى مزيد من الجهد للبحث عنها؛ فهي واضحة كالشمس، إلى جانب وجوب معالجة أوجه الاختلاف بالحوار الهادئ، والنقد الذاتي البناء، بعيداً عن أجواء التوتر وعنترية العشيرة والقبيلة، حتى تتحول تلك الأشكال المكونة للمجتمع إلى رافعة قوية تساهم في خلق مستقبل أفضل للأجيال يتحقق بهذه الروح الجديدة، وفي زمن قياسي، وهو ما فشلت في تحقيقه عبر كل السنوات التي مضت، وفي ظل هذا المناخ، نأمل أن يؤمن كلٌ منا بقبول الآخر، وعلى مبدأ المشاركة الصادقة في بناء الوطن، لا على إقصاء الآخر، فالوطن في حاجة لجهد الجميع، ودم الجميع، لأنه سقف الجميع، تحته ملاذهم الآمن.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط