كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعديل "حماس" لن يعدّل الموقف منها

تعديل "حماس" لن يعدّل الموقف منها

تاريخ النشر: 2017-04-05 | 21:28

في ظرف ما، تقدم الدول كافة على إجراء تعديل مادة أو أكثر في دساتيرها، كذلك تفعل كبرى المؤسسات الدولية، فما المانع أن تقدِم حركة سياسية على تعديل برنامجها السياسي؟ المنطق يقول إن التعديل مطلوب، بل هو يعكس حيوية قيادة الحركة، إذا كان ما ستقدم عليه ينسجم مع متطلبات واقع جديد على الأرض. في هذا السياق، ينبغي الترحيب بما نُشر وأذيع عن نية حركة "حماس" إعلان وثيقة تتضمن ما وصف بتعديل برنامجها السياسي. بيد أن الأهم من مجرد الترحيب، وضجيج آراء محللين كُثرٍ تَبع كل تسريب بشأن ذلك الإعلان المرتقب، هو السؤال عن المقاصد. ماذا تريد «حماس» من التعديل على وجه التحديد؟ أهي بصدد الإقدام على تعديل يرقى إلى مستوى تغيير جريء في ميثاقها الأساسي، أم أن الأمر لن يتجاوز إعادة صياغة شعارات سبق تكرارها من قبل في مناسبات عدة؟

مما نشرته الصحف، وفي مقدمتها "الشرق الأوسط"، وما بُثَّ عبر قنوات ومواقع عدة من بنود التعديل المرتقب، يمكن القول إن التغيير الجذري هو آخر ما يخطر ببال قيادة حركة المقاومة الإسلامية. والواقع أن ما من قيادة تتولى أمر «حماس» يمكنها أن تقدم على تغيير جذري في صلب ميثاق تأسيس حركة المقاومة الإسلامية، عشية اندلاع الانتفاضة الشعبية الأولى ديسمبر (كانون الأول) 1978؛ لسبب بسيط؛ هو أن مثل هذا التغيير سيقود إلى تعديل اسم الحركة ذاته وشعارها، وربما علمها، ثم البحث في شأن مستقبل سلاحها.

قد يُقال إن الدول تقدم على تعديل بنود إجرائية في دساتيرها، ولا تلغي ثوابتها الأساسية، أو تبدّل أسماءها وأعلامها، رغم حصول استثناءات. صحيح، لكن "حماس" ليست دولة، والتعامل الدولي معها ينطلق مما يتضمن ميثاق تأسيسها، لا من مجرد تعديل بنود في برنامجها المرحلي، وإذا كان ميثاق تأسيسها لن يعترف بغير فلسطين المُحررة من رأس الناقورة شمالاً إلى رفح جنوباً، فالأرجح أن الموقف العالمي منها باق على حاله. والحق أن عدم مساس الحركة بميثاقها مفهوم، ذلك أن أساس مبرر قيامها، ثم استمرارها، منهج عقائدي، وليس مجرد برنامج سياسي لمرحلة محددة. لماذا، إذنْ، كل هذا الضجيج السابق لإعلان تعديل لن يغير شيئا من جوهر علاقة "حماس" بالحل السياسي للقضية الفلسطينية؟

لعل الهدف هو إجراء تمرين علاقات عامة، في أمل فتح أبواب موصدة مع عواصم دولية ومن ثم عربية، وربما، حتى لا تستأثر حركة "فتح" بحرية الحركة على الساحتين العربية والدولية. لكن الأرجح أن التجربة لن تنجح. ليس لأنني ضد نجاحها، كلا، بل لأن تعديل مواقف عواصم القرار الدولي من الحركات المسلحة عموماً، وليس «حماس» وحدها، ليس ممكناً بمجرد إدخال الحركة المعنية تعديلاً ما على برنامجها السياسي. معروف للجميع كم حاول الزعيم الراحل ياسر عرفات تجنّب تعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، لكنه في النهاية وافق أمام ما رأى فيه مصلحة فلسطينية.

الواقع أن "حماس" ليست مضطرة لكل هذا الإرهاق، ما دامت غير مستعدة لولوج العملية السياسية بكامل شروطها. من حق "حماس" وغيرها أن يكون لديها الميثاق المتناسب مع منهجها. لكن، في المقابل، تبالغ قيادة أي حركة مسلحة إذا اعتقدت أن تعديل برنامجها بلا أي مساس بجوهر ميثاقها سوف يغيّر تعامل الآخرين معها. في السياق ذاته، أستحضر هنا ما كتبت قبل نحو أربعة عشر عاماً تحت عنوان ("حماس"... إذا حكمت) – "الشرق الأوسط"، الثلاثاء 24 - 6 - 2003 - وخلاصته أن القيادات الفلسطينية، ومن ضمنها قيادات حركتي "حماس" و"الجهاد" ليس بوسعها مواجهة مثلث الضغط الأميركي - الأوروبي - الإسرائيلي، بلا تفكير استراتيجي ينسجم مع عالم ما بعد هجمات 2001 - 9 - 11. واضح أن مثل هذا التفكير بعيدٌ عما نُشر من بنود التعديل الحمساوي المرتقب. يبقى أنني إذ طالعت نبأ مؤتمر "حماس" الصحافي المتوقع في الدوحة، تذكرت صورة السيد خالد مشعل إذ يُترّب جبينه بتراب غزة (2012 - 12 - 7) في أول عودة للوطن بعد أربعين عاماً. مشهد مؤثر. تساءلت حينها، وأعيد التساؤل الآن، لماذا لم يبق ويواصل الصمود مع أهل القطاع المحاصر؟ مجرد تساؤل، بلا أي تقليل من شأن الرجل ودوره.

ثم، مع كامل الاحترام والتقدير لأهل قطر ومواقفها، هل من الضروري أن تعلن "حماس" جديدها السياسي من الدوحة وليس غزة، أو رام الله؟

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط