كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعري الجهاد المزعوم

يقولون: الشعوب لا تقتنع ولا تَعتبِر ولا تتغير حتى تُجرب وتعاني وتكتشف، لتكون النتائج مبنية على تجربة حقيقية وليس مجرد نظريات ورغبات تفتقد إلى الواقعية والموضوعية.. الغرب المتفوق لم يصل إلى تفوقه الحضاري إلا من خلال برك من دماء على مر قرون؛ عرف من خلالها أن السلام وليس الحرب، والتعايش وليس الاقتتال، هو شرط بقاء الدول ونموها وتحضرها في هذا العصر.

حركة طالبان في فترة ما حَكَمت أفغانستان، وحَصّنت الحركيين المتأسلمين القادمين إليها من كل بقاع العالم وحمتهم، وظن بعض هؤلاء، وتحديداً (الجهاديين) منهم، أن التسلل إلى أمريكا، وغزوها، ونسف معالمها، سيُقيم دولة الإسلام القوية المتطورة والمتحضرة التي إليها يطمحون؛ وفعلاً نفذوا ما يعتقدون في بدايات العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، فكانت هذه الغزوة (وَبالاً) ليس على الجهاديين فحسب، وإنما على بقاء دولة طالبان التي كانت حينها فتية.. سقطت دولة طالبان، فعادت وعاد مجاهدوها إلى حيث بدؤوا من جديد، إلى الكهوف، وإلى الدم، والعمليات الانتحارية، وتفخيخ السيارات، يريدون أن (يُعيدوا) مجداً لهم قام لأسباب محض استخباراتية، وصراعات بين القوى العالمية، وسقط -أيضاً- لأسباب استخباراتية عندما استنفد أغراضه؛ غير أن الإنسان الأفغاني الذي عرف ويلات الحروب الأهلية، ودمويتها، ومعنى غياب الاستقرار، اتجه إلى حيث الحل المدني وصناديق الانتخابات، وليس إلى حيث شعارات مجاهدي طالبان الكهنوتية؛ فقد شارك نحو 7 ملايين أفغاني بمحض إرادتهم في انتخابات (الدولة الأفغانية المدنية) الأخيرة رغم تهديدات طالبان بأنها ستنسف هذه الانتخابات، لأنها غير إسلامية، لكن الأغلبية الساحقة من الأفغانيين لم تهتم بطالبان وتهديداتها وشعاراتها، بعد أن عايشوا هذه الشعارات والحلول المستنسخة من كتب التاريخ، ولم يجدوا فيها غير الويلات والدماء واللا استقرار، نجاح الانتخابات الأفغانية الأخيرة، وهذا الكم الكبير من الأفغان الذين شاركوا فيها، يعني أن الحل الطالباني فشل عملياً على أرض الواقع فشلاً ذريعاً، وانصرف الناس عنه.

وفي سوريا (الثورة) قامت حركات جهادية تُقاتل بنفس المنطق والشعارات والأهداف التي كانت طالبان تُقاتل من أجلها، فقد كانت (داعش وجبهة النصرة) تمثلان التجربة الطالبانية بحذافيرها لكن بنسخة عربية، ومثلما استغلت أجهزة الاستخبارات العالمية طالبان لتُنفذ أهدافاً معينة تصب في مصالحها، استغلت -أيضاً- أجهزة الاستخبارات الإقليمية والعالمية الحركتين استغلالاً استخباراتياً مُحترفاً، وكما أدرك الأفغان طوال حكم طالبان، ومن ثم سقوطها، ويلات هؤلاء المتأسلمين، ووحشيتهم، وكراهيتهم للسلام، هاهم السوريون، ومعهم العرب والمسلمون في كل بقاع الأرض، يُتابعون أولاً بأول، وبالصوت والصورة، ومن خلال الفضائيات، ومواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، وحشية ودموية وقسوة وفظاعة هذه الحركات المتأسلمة؛ ولعل ردة الفعل الشعبية الواسعة المتذمرة إلى درجة القرف من هذه المشاهد البشعة، ستجعل الإنسان العربي يصل سريعاً إلى ما وصل إليه الإنسان الأفغاني حتماً.

الشاب السعودي (مسفر) الذي ظهر الأسبوع الماضي على شاشة محطة (الإم بي سي) مع داوود الشريان، فضح حقيقة هذا الجهاد المفبرك، وروى ما شاهده هناك، وأن ما يُسميه دعاة الفتنة المتأسلمون (جهاداً) ليس سوى عصابات تقاتل بعضها بعضا وتُمارس كل الموبقات، وأن ثمة سعوديين مع هذا الطرف المتأسلم، يُكفرون ثم يقتلون سعوديين مع الطرف الآخر والمتأسلم أيضاً، وأنه سيُقاضي (الدعاة) الذين سَخَروا من والدته وأساءوا لسمعتها عندما تحدثت في حلقة سابقة عن حرقتها لفقدان فلذة كبدها، وأظهروها كالنائحة المستأجرة، حين اشتكت أن ابنها ذهب رغماً عنها للقتال في سوريا، في قضية ليس له فيها لا ناقة ولا جمل.

طالبان، داعش، جبهة النصرة، القاعدة، وغيرها من الحركات الجهادية الدموية كلها عناوين تحمل ذات المضمون، وترفع نفس الشعارات، وسوف تنتهي إلى الفشل الحتمي قطعاً؛ فالحلول الحضارية عندما يتم استنساخها من كتب التاريخ يمكن أن تكون صالحة لأفلام السينما التاريخية في (هوليوود) وليس ليعيش بها إنسان العصر في زماننا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط