كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعطيش الضفة

تعطيش الضفة

تاريخ النشر: 2016-06-14 | 10:47

يهدف الاحتلال من سياسة تعطيش الضفة الغربية في هذه الأيام؛ لعدة أمور لعل من أبرزها: جعل الاقتصاد الفلسطيني تابع على الدوام لسلطات الاحتلال، وتقليل فرص التطوير والتنمية في قطاع المياه لدى الجانب الفلسطيني في الضفة، وابتزاز الجانب الفلسطيني في موضوع المياه، وإشعار الفلسطينيين على الدوام أن يد الاحتلال هي الطولى، وهو من يقرر كيف يكون نمط حياة الفلسطينيين؛ حتى في شربة الماء.

من كان يظن يوما؛ أن المحتل الغاصب لوطنه وأرضه؛ سيرحمه، ويعطيه شيئا بالمجان ولو كان بسيطا، ويحقق له بعض من مصالحه الدنيوية دون مقابل؛ فهو واهم وحالم، فكل خطوة يقوم بها الاحتلال في الضفة الغربية تكون مدروسة، ورسمت أهدافها بدقة عالية؛ لتحقق مصلحة المحتل الغاصب؛على حساب مقدرات وخيرات ومياه الشعب الفلسطيني.

مئات المستوطنات – السكانية والزراعية - والبؤر الاستيطانية ومعسكرات الجيش التابع للاحتلال؛ تستنزف المياه الجوفية في الضفة الغربية، وما تبقى من النزر القليل يتم تزويده لمدن وقرى وبلدات الضفة ، لكن بأسعار باهظة ضمن سياسة القطارة.

من خلال تقليص كميات المياه من قبل الجانب المحتل؛ بقي مواطنو الضفة تحت رحمة سياسة التعطيش من قبل دولة الاحتلال؛ وبقيت السلطة الفلسطينية تخضع لسياسة الابتزاز في قضية المياه؛ حيث يريد الاحتلال ربط تزويد المياه بقبول السلطة لمشاريع استيطانية.

مع قدوم الصيف، وحلول شهر رمضان؛ تتجدد – عمدا - أزمة شح مياه الشرب في جنوب وشمال ووسط الضفة الغربية؛ بعد سطو الاحتلال على المياه الجوفية في الضفة الغربية وجرها إلى المستوطنات التي تنعم بمياه وفيرة؛ لا تنقطع ولا تتوقف ولو لساعة واحدة.

من أسباب سهولة تحكم الاحتلال بكمية ونسب المياه المتدفقة للضفة الغربية ؛ هو ترحيل اتفاقية "اوسلو" مشكلة المياه للحل النهائي؛ وحسب الاتفاقية حول المياه المستخرجة من الآبار الجوفية؛ فقد سمح للفلسطينيين استخراج 118 مليون متر مكعب سنويًّا، في حين لا يتعدى كميات ما يتم استخراجه اليوم 87 مليون متر مكعب سنويًّا فقط، وتقرّر أن تكون نسبة توزيع المياه في طبقة المياه الجوفيّة الجبليّة بين الاحتلال والفلسطينيين 80 % للاحتلال و20% للفلسطينيين.

كمية المياه التي يسمح بشرائها من شركة "ميكروت" للمياه والتي يتم استخراجها من آبار المياه الجوفية في الضفة الغربية هي نفسها منذ 15 عامًا رغم ارتفاع عدد السكان؛ وزيادة احتياجات الفلسطينيين بحسب سلطة المياه الفلسطينية.

أضطر مواطنون من الضفة الغربية بسبب سياسة التعطيش لشراء المياه بواسطة صهاريج متنقلة وبمبالغ باهظة لسد احتياجاتهم اليومية خاصة في شهر رمضان الفضيل، الذي تعمد الاحتلال خلال أوائل أيامه تعميق أزمة وسياسة التعطيش.

الإجحاف بين وواضح في تقرير لمنظمة "بيتسيلم" الحقوقية التي أوضحت فيه؛ بأن استهلاك الفلسطينيين يبلغ 73 لترًا للفرد يوميًّا بحسب معطيات رسمية، بينما يتجاوز استهلاك المستوطنين في الضفة الغربية أكثر من 800 لتر يوميًّا، وهو ما يشكل 12 ضعفًا مقابل ما هو متاح للفلسطينيين لغايات الاستخدام المنزلي.

اللافت في التقرير الحقوقي؛ أن بعض التجمعات الحيوية والواقعة في المناطق المصنفة (ج) والتي تبلغ 61 % من مساحة الضفة الغربية لا يتجاوز الاستخدام الفردي من المياه فيها 17 لترًا في اليوم.

ما تقوم به سلطات الاحتلال؛ عبر شركة "ميكروت" للمياه التي تزود الضفة؛ يتنافى مع القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي؛ وجميع القوانين والشرائع الدولية، التي عرفتها البشرية عبر التاريخ.

سيبقى الاحتلال يستنزف مقدرات وخيرات الشعب الفلسطيني، والاحتلال ليس جمعية خيرية توزع الهبات والحاجات مجانا؛ بل احتلال ماكر وذكي يقيس خطواته بدقة ويعمل ضمن برنامج مدروس يحقق مصالحه على حساب الفلسطينيين ويستنزفهم؛ لكن يبقى السؤال: ماذا اعد الفلسطينيون من خطط وبرامج؛ لمواجهة مخططات وهيمنة وابتزاز أقذر احتلال عرفه التاريخ؟!

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط