كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"تعلم "الترامبية" في خمسة أيام"

"تعلم "الترامبية" في خمسة أيام"

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 15:44

هناك الكثير من الكتب الصغيرة مثل "تعلم الفرنسية او اليونانية او ... في خمسة أيام .. لذلك عندما أقول "الترامبية" فهي نسبة للرئيس الأميركي "دونالد ترامب"، أما إذا كنت تعتقد أن الترامبية هي مذهب سياسي يحتاج إلى شروح أكاديمية، فأنت تمنحها أكثر مما تستحق. فالترامبية لا تُدرَّس، بل تُلتقط بالعدوى. هي ليست نظرية في العلاقات الدولية، بل كتالوغ صفقات. وهي لا تحتاج إلى مؤسسات، بل إلى مزاج رئيس، وحساب تويتر، وحد أدنى من الصبر العالمي. خمسة أيام كافية لتعلّمها … إذا نجوت نفسياً.

اليوم الأول: الوضوح القاتل
حين فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، لم تُقرَع أجراس النصر في عواصم الحلفاء، بل أجراس الإنذار. بريطانيا، فرنسا، قطر، السعودية… الجميع شعر بأن شيئاً “غير دبلوماسي” قادم.

السبب لم يكن غموض ترامب، بل وضوحه الفج. ففي تشرين الثاني 2016، وبعد إعلان النتائج وقبل دخوله البيت الأبيض، قالها بلا مواربة: الولايات المتحدة لن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول. أي الكل "الدولة والشعب" يفعل في بلده ما يشاء.

اليوم الثاني: تويتر بدل الخارجية
في الترامبية، لا حاجة لوزارة خارجية، ولا لبيانات رسمية مملة. حساب تويتر يكفي.

“دبلوماسية تويتر” جعلت السياسة الخارجية أشبه بلعبة فيديو: ضغطة زر، انفجار، ثم مستوى جديد من الفوضى.

تغريدة واحدة كانت تكفي لإهانة حليف "مثل الرئيس الفرنسي ماكرون حالياُ"، أو تهديد خصم "مثل المكسيك وإيران وفنزويلا وكوبا وغيرها، أو خلط الأوراق في سوق المال. العالم صار يستيقظ لا ليسمع الأخبار، بل ليرى ماذا كتب ترامب قبل أن يستيقظ الآخرون.

اليوم الثالث: أوروبا تتعلم الوقوف
مع انتخاب ترامب، طُلِب من أوروبا أن تقف بلا عكاز أميركي.

قيل لها بوضوح: كوني يقِظة، ونحن نسمعه اليوم عن الرغبة في قضم غرينلاند من الدنمارك والاستهزاء برئيس فرنسا ماكرون ومنها الخوف في السويد وغيرها

أما ألمانيا، فقد حصلت على جرعة ترامبية صافية. فعندما سُئل ترامب، قبل 2017، سؤالاً افتراضياً: “ما أول قرار ستتخذه إذا دخلت المكتب البيضاوي؟”، لم يقل “سأحمي الناتو” ولا “سأواجه روسيا”، بل قال:
“سأفرض ضريبة على كل سيارة مرسيدس بنز تدخل إلى أميركا"

هكذا، تحوّل التحالف الأطلسي إلى إيصال جمركي، مختوم بلا ابتسامة، ناهيك عن الكلام عن انفراط عقد الناتو هذه الأيام.

اليوم الرابع: ميركل "وغيرها من الزعماء الناجحين" ليسوا صفقة رابحة، ففي كانون الأول 2015، وقبل انتخابه أول مرة، لم يحتمل ترامب أن تختار مجلة تايم أنجيلا ميركل “شخصية العام”، ففعل ما يفعله أي رجل أعمال غاضب: علّق نسخاً مزيفة من الغلاف تحمل صورته في مكاتبه، إلى أن هدّدته المجلة قانونياً.

وميركل ردّت بطريقتها، قائلة إن الفرق بينهما أن هي تؤمن بالربح للجميع، بينما هو يؤمن بفائز واحد وخاسرين كثر. تشخيص دقيق … ومهذب أكثر من اللازم.

اليوم الخامس: أميركا أولاً … والبقية تفاصيل
لأن ترامب مثلاً يرى أن العدو الرئيسي لأميركا هو “الإسلام الراديكالي”، وقرّر منع المسلمين مؤقتاً من دخول البلاد.

ومع وصوله إلى الحكم، انتهى الرهان الأميركي على “الإخوان المسلمين” (إلا في أماكن رأى أن الاخوان سيفيدونه)، الذي كان خياراً مفضّلاً لإدارة باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون مع بداية “الربيع العربي” أواخر 2010.

وفي كانون الأول 2018، أعلن ترامب انسحاب القوات الأميركية من شرق سورية، وقال إنه فوّض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإدارة المنطقة، وكأن الأمر تسليم موقع استثماري لا أكثر.

أما شعار “أميركا أولاً”، الذي رفعه في حملة 2016، فقد تحوّل إلى وثيقة رسمية في استراتيجية الأمن القومي الصادرة في 18/12/2017.

الخلاصة: ان العالم هم زبائن .. ففي مقابلة تلفزيونية أجرتها معي الزميلة "راميا إبراهيم" على قناة الميادين، قلت عبارة تختصر الترامبية بدقة مؤلمة:

“لا توجد لدى ترامب دول وسياسات، يوجد لديه زبون جيد أو غير جيد”

هذه هي الترامبية بلا رتوش: لا حلفاء دائمين، ولا مبادئ ثابتة، بل صفقات رابحة وأخرى خاسرة.

قد يكون هذا الأسلوب خطيراً وفوضوياً، لكنه يمتلك فضيلة نادرة في السياسة الدولية: أنه لا يتظاهر بما ليس عليه. الترامبية لا تكذب … هي فقط لا تهتم بمن يدفع الثمن.

الله اشهد بأني بلغت

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط