كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعليقا على توريد غاز غزة إلى جنين مرة أخرى يطل الاحتكار بوجهه القبيح

تعليقا على توريد غاز غزة إلى جنين مرة أخرى يطل الاحتكار بوجهه القبيح

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 20:18

في وقت قد يكون تم إختياره بعناية حيث المعظم  الفلسطيني مشغول و منشغل بمتابعة الاخبار السياسية  ، و بهدوء شديد لا يتناسب مع خطورة الموضوع ، يتم الاعلان عن توقيع إتفاقية بين صندوق الاستثمار الفلسطيني ، بصفته الوصي نيابة عن الشعب الفلسطيني على  حقول الغاز الفلسطيني في سواحل قطاع غزة مع تجمع من شركات القطاع الخاص الكبرى  منها " صندوق الاستثمار الفلسطيني، وشركة (باديكو)، ومجموعة الاتصالات الفلسطينية ، ومجموعة البنك العربي، وشركة اتحاد المقاولين (CCC)و آخرين  لتوريد الغاز  الفلسطيني في سواحل قطاع غزة إلى محطة جنين في شمال الضفة الفلسطينية. لم يوضح الخبر  أي تفاصيل إضافية ذات قيمة ، فليس  واضحا كيف سيتم ضخ الغاز من بحر غزة إلى جنين ؟ أو  قيمة العقد  أو مدته ؟ وهل سيتم  تزويد قطاع غزة بالغاز ليس  ضمن الاتفاق ؟ و متى سيتم التنفيذ و غيرها من التفاصيل المهمة جدا.

يتوجب  التأكيد هنا أن موارد فلسطين الطبيعية و البشرية  هي من حق كل فلسطين بغض النظر عن موقع وجودها إو إكتشافها ، بل أن الحالة  الفلسطينية تستوجب تعزيز الترابط الاقتصادي بين  محافظات الوطن جميعا و تعزيز التبادل التجاري و الثقافي بينها بما يساهم في تعزيز الشعور الوطني.  كذلك نؤكد أن  توظيف الموراد الطبيعية في فلسطين لمصلحة شعبها و اقتصادها هو محمود جدا لتقليل الاعتماد المتزايد على الدول المانحة و تعزيز السيادة الوطنية ، لكن يجب أن يتم ذلك بشفافية تامة بما يحقق المصلحة العليا للمعظم الفلسطيني.

عودة للعقد ذاته الذي تشوبه الكثير من العيوب القانونية مما يجعله غير قانوني و يتوجب فسخه ، مثلا بعض  الشركات ذات العلاقه به  مثل صندوق الاستثمار و شركة CCC  صاحبة محطة توليد الكهرباء بغزة و صاحبة العقد الحصري الذي يمتد لعشرين عاما تمتلك حصة كبيرة في حقول الغاز و هي كذلك التي حصلت على عقد إنشاء و تشغيل محطة توليد الطاقة الكهربائية في شمال الضفة الغربية.  أي انهم يبيعون  لأنفسهم . العقد لم يعلن للعموم و لم يتم مناقشة بنوده مع المجتمع و لم يتم عرضه على المجلس التشريعي المتعطل من ثماني سنوات. العقد  يعزز حالة الاحتكار و الاستلاب التي تمارسها الشركات الكبيرة على الاقتصاد الفسطيني مما جعله أسيرا  لها .

مرة  أخرى  يتحالف رأس المال مع السلطة حيث تتداخل  المصالح والقضايا العامة في الكثير من المجالات على سبيل المثال لا الحصر الاسمنت و الكهرباء و البنوك و التأمين و الاتصالات و التبغ و غيرها من المجالات الحيوية  مع السلطة بمفاصلها المتعددة و آخرها  إعادة إعمار قطاع غزة . يحدث هذا منذ نشوء السلطة الفلسطينية مستغلة إنشغال المعظم في القضايا السياسية في البداية و مستفيدة بشكل كبير من حالة الانقسام لاحقا حيث وفر الانقسام الداخلي  فرصة ذهبية لهذه الشركات للسيطرة على  مفاصل الاقتصاد و المجتمع الفلسطيني.

لقد  دفع  الاحتكار بالمجتمع الفلسطيني إلى  حفرة الفقر و الحرمان و عمق الهوة بين  الاثرياء و باقي الشرائح في المجتمع الفسطيني و أضعف الطبقة الوسطى ،  رغم أهمية دورها في حفظ التوازن و الانسجام في المجتمع . الاحتكار كان و مازال أحد الاسباب الاساسية في  التدهور الاقتصادي و التراجع في مستويات المعيشة  للشعب  الفلسطيني و إضعاف روح  المنافسة  في  الاقتصاد الفلسطيني. الاحتكار يعطي مزايا  هائلة للأقلية المحتكرة على حساب آلاف الشركات  الصغيرة و الصغيرة جدا والتي تشكل    العمود الفقري للإقتصاد الفلسطيني .

إن تداعيات  هذا  العقد الاحتكاري  خاصة  اكثر من خطيرة و على أكثر من صعيد ،  ليس فقط على صعيد إستنزاف الموارد الطبيعية و تعميق حالة الاحتكار و الهوة بين الاثرياء و غالبية الشعب الفلسطيني. بل يتعداه  إلى ماهو أخطر و هو أن قطاع غزة  و مشاكله و مستقبله ليس على ضمن حسابات النظام السياسي الفلسطيني . قطاع غزة الذي  ينمو سكانيا بشكل كبير  و تتضخم مشاكله سيصبح غير قابل للحياة  خلال عدة سنوات حيث ما يشير إليه الواقع و التقارير الدولية أيضا.

إن تزويد جنين بالغاز الفلسطيني في البحر المتوسط خطوة إيجابية و وطنية جدا رغم الشك أن ذلك سيصب في صالح المواطن البسيط ، لكن قطاع غزة الذي يعاني منذ سنوات طويلة كارثة انقطاع الكهرباء و تأثيراتها المدمرة على جميع جوانب الحياة حاليا و مستقبلا من حقه أيضا أن  يكون على سلم أولويات الحكومة و صندوق الاستثمار الفلسطيني و النظام  السياسي برمته . خاصة أن  محطة التوليد التي شغلت عام  2000 قد تم تصميمها كي تتحول على الغاز الطبيعي لاحقا بدلا من البترول الصناعي المستورد من إسرائيل و الذي يشكل شراءه عبئا كبيرا على موازنة السلطة و المواطن . كذلك فإن  إستخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء كفيل بتخفيض تكلفة الكهرباء  بشكل كبير. 

السؤال : ما هو موقف القوى السياسية من مثل العقد الاحتكاري  الذي يتم دون أي  رقابة من قبل المؤسسسات الرقابية الرسمية و الشعبية !  ما هو موقف السيد رئيس الوزراء الذي زعم بشكل قاطع قبل اسابيع قليلة أن  حكومته هي الاكثر شفافية في العالم حتى  من حكومات السويد و سويسرا و اليابان!

يبدو أن ما  كتبته قبل عدة سنوات كان صوابا:

ما أقرب غزة لنيجيريا رغم تباعد الجغرافيا ، نيجيريا من أكبر مصدري النفط في العالم و هي من أكثر  مناطق العالم فقرا، يموت مئات النيجيرون و هم يحاولون الحصول على بضع لترات من نفطهم الذي يتدفق من بين عيونهم و يعاني  المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة من إنقطاع الكهرباء و الغاز في حين ان حقول الغاز في  عرض المتوسط على مرأى منهم . لمزيد من المعلومات عن حقول الغاز في سواحل غزة يمكن الرجوع للمقال :

حقول الغاز في بحر غزة: ما أقرب غزة لنيجيريا رغم تباعد الجغرافيا

رابط المقال

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط