كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعليقاً على مقالة د غازي حمد: أن تبدأ متأخراً خير من أن تظل تراوح مكانك

تعليقاً على مقالة د غازي حمد: أن تبدأ متأخراً خير من أن تظل تراوح مكانك

تاريخ النشر: 2015-12-29 | 19:56

لا يختلف إثنان على الأهمية التي تمثلها غزة في العقلية الحمساوية، فهي بلد المنشأ والمستقر السياسي، وفيها مسقط الرأس والكينونة الوحيدة في المشهد الوطني، وهي كما قال الدكتور غازي حمد في مقالته التي وصف فيها علاقة حماس بغزة بالتوأمة، ترى فيها الحركة قلعتها الحصينة وورقتها الرابحة وفيها مقدراتها التي أنفقت من أجلها كل غالٍ ونفيس وعزيز، لكن لا حركة حماس ولا مقالة الصديق غازي أجابت عن سؤال: هل غزة هي فقط لحماس؟، وهل حماس وحدها التي تواجه حصار غزة؟، وهل حماس وحدها التي تدفع الثمن في غزة؟، وإن كانت الإجابة بالنفي، ماذا فعلت حماس مع هؤلاء الذين لا ينتسبون لها ولا يعتقدون بصوابية نهجها السياسي؟، الإجابة وردت في مقالة الدكتور غازي الذي انتقد بالتلميح والتصريح مواقف الحركة مع الآخرين الذين لا يعتنقون مذهبها السياسي، سواء لجهة المشورة أو لجهة المشاركة.
صحيح أن حماس لم تمارس دورها كحكومة بعد الانتخابات، وصحيح أن حكومة الوفاق ربما أدارت ظهرها للحركة ولم تقبل بالأمر الواقع الموجود في غزة، وصحيح أنها بالتالي ربما واجهت صعوبة التفرد بتحمل المسؤولية، وقد اعتبر الدكتور غازي أن هذا أمر يفوق طاقة وقدرة الحركة، والسؤال هنا: ماذا لو توقفت السلطة عن إمداد موظفيها البالغ عددهم حوالي 70000 موظف برواتب شهرية بعد أحداث حزيران عام 2007؟، وماذا لو أن السلطة توقفت عن تسديد فاتورة الكهرباء للشركة الإسرائيلية طول هذه السنوات الثمان؟، وماذا لو توقفت السلطة عن إمداد حوالي 35000 أسرة باعانات عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية؟، وماذا لو توقفت مصلحة مياه بلديات الساحل عن العمل في غزة؟، وماذا لو توقفت البنوك عن العمل؟، وماذا لو توقفت وزارة الصحة عن تزويد مستشفيات غزة بالأدوية وماذا لو رفضت علاج الغزيين في الخارج على نفقتها؟، وماذا لو رفعت يديها عن الكثير من احتياجات القطاع وتركت حماس وحدها تواجه هذا القدر؟، ساعتها كيف كان يمكن ضمان هذا الصمود أو عدم تزعزع الحكم في غزة لا بالقوة ولا بالتمرد الشعبي على حد وصف الدكتور غازي؟!.
لو كانت حماس جادة في المصالحة، كما يشير صديقنا حمد في مقالته، ألا يستوجب الأمر رداً على مجموعة أسئلة من نوع: لماذا سارعت الحركة بتبديل المواقع بين الحكم والحكومة حال بدء مسار المصالحة؟، ما الذي دفعها إلى ملء الشواغر بسرعة البرق عشية تسلم حكومة الوفاق لعملها؟، على أي أساس اعتبرت حماس موظفيها هم الشرعيون وأن غيرهم الذين جلسوا بقرار سلطتهم التي يرونها شرعية هم غير شرعيين؟، وما الذي يمنع حماس من تسليم المعابر لحكومة الوفاق تخفيفاً عن كاهل المواطنين أو على الأقل لرفع الذرائع التي يصر البعض على تمريرها بشأن استمرار بقاء المعابر مغلقة؟، ومن الذي يعطي حماس الحق في تغيير وكلاء الوزارات وقادة الأجهزة دون أن يسألها أحد؟، ولماذا أغلقت أبواب الوزارات في وجه وزراء حكومة التوافق الذين طالبوا بالجلوس إلى موظفيهم الذين جلسوا بقرار سلطتهم التي يرونها شرعية؟، لماذا تصر حماس على أن الواقع الذي فرضته بعد أحداث عام 2007 هو الواقع الدائم، وأن سواها يأتي ليكمل لا ليبني من جديد؟، وأي نموذج مثالي في الحكم يدفع الآخرين إلى الاقتداء بسنّة حماس ونهجها في إدارة الحياة في قطاع غزة؟، أسئلة كثيرة كان ينبغي للمقالة أن تجيب عليها، بما أن الأمر هو نوع من المكاشفة والمصارحة والنقد الموضوعي الذي يتأسس عليه البناء لاحقاً.
أهم ما استوقفنا في مقالة العزيز غازي، مسألتين توقف عندهما: الأولى تتعلق بانتشال الحالة الوطنية التي تكاد أن تغرق بمبادرات يتأسس عليها برنامج وطني وحدوي، والثانية تتناول مسألة استفراد حماس بالحكم دون حتى الالتفات إلى "الآخر الوطني" الموجود معها على الساحة ويواجه ما تواجهه من أزمات وحروب ومطبات، وفي الواقع أن حماس تحتاج إلى تراجع مسارها في هذين الجانبين، والحل يمكن في أمرين لا ثالث لهما، الأول هو الاقرار أن تراث حماس النضالي هو جزء من النضال الوطني الفلسطيني في إطار منظومة التحرر وهو ليس بديلاً عنها بحال من الأحوال، والثاني أن "الآخرين" يمتلكون رؤية وحضوراً وقدرة على إدارة الملفات الصعبة، وبعضهم يتفوق على من أوكلت لهم حماس إدارة الدفة، وهؤلاء باعتبارهم "بنو جلدتها" جديرين بالمشاركة في صنع القرار وتقرير مصير غزة مع اخوانهم في حركة حماس وغيرها من قوى العمل الوطني، وبديل ذلك هو استمرار التيه السياسي الذي لن يفضي إلا إلى الإمارة التي لا يريدها أحد، أو استمرار المزايدة بالشعار فيما عجلة الحياة في غزة تكاد ألا تكون متوقفة فحسب، بل إنها تشق طريقها رجوعاً وبشكل متسارع، فمن يدركها قبل فوات الآوان؟.

باحث في الشؤون الفلسطينية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط