كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تعيش السلطة .. بين إدارة الصراع والحكم الذاتي

كمن يريد أن يحمل فشل السلطة الفلسطينية في تحقيق أي خطوة من خطوات المشروع الوطني الفلسطيني للغير ، يخرج علينا أحد القيادين الفلسطين قائلاً : إن دولاً عربية قد استجابت للمطالب الأميركية وباتت تمارس ضغوطا على الرئيس محمود عباس من أجل تأجيل طرح مشروع القرار الفلسطيني الخاص بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على مجلس الأمن إلى العام القادم ، فيما أضاف ذلك القيادي العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة " التحرير" الفلسطينية بأن وزير الخارجية الأمريكي " كيري " قد طلب ذلك من الرئيس عباس ، كما طلب من دول عربية بعينها ممارسة ضغوطها على محمود عباس من أجل ذلك ، حيث أكد ذاك القيادي – على ذمته ومسؤوليته - بأن القيادة الفلسطينية مصرة على التوجه لمجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الجاري وذلك في حال ضمان الحصول على موافقة تسع دول على طرح مشروع القرار الفلسطيني ، وأشار أيضاً بأن كيري يعمل على بلورة مبادرة جديدة لاستئناف عملية السلام مشيراً بأن الإدارة الأميركية لم تقدم أي مبادرات مكتوبة حيث كانت باستمرار تقوم بتقديم أفكاراً شفوية تواجه بالرفض من الجانب الإسرائيلي ، وكانت السلطة الفلسطينية قد وزعت مطلع الشهر الجاري مسودة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي ال 15 ، تمهيداً لتقديمه رسمياً إلى المجلس، حيث ينص مشروع القرار الموزع على إنهاء "الاحتلال" الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وإقامة دولة فلسطينية، ووفق ما يتردد فإن كيري يحاول طرح مبادرة سياسية جديدة تقوم على اساس التفاوض على حدود الرابع من حزيران مع تبادل للأراضي ساعياً إلى قطع الطريق على والحيلولة دون قيام الفلسطينيين بالتوجه لمجلس الأمن لإستصدار قرار بتحديد جدول زمني لإنسحاب اسرائيل من الراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وقد جاء ذلك متزامناً مع ما صرح به نيتنياهو بأنه يحتاج ابو مازن من اجل إدارة الصراع وليس من أجل العمل على انهاءه معبراً بذلك تعبيراً واضحا عن رؤيته للسلطة الفلسطينية في الحل الشامل ، وقوله هذا يمثل نفس الشعار الذي رفعه سلفه شامير في مؤتمر مدريد ، وبكلمة أخرى انه يريد من عباس ان يكون كحارس للبستان ليس له قول يذكر ولا عمل ينفذ ، فيما كان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أكثر وضوحاً وصراحة حين أكد رفض الكيان الصهيوني قيام دولة فلسطينية ، مشيراً بأن الحل الممكن وفق وجهة نظر الصهاينة يتلخص بإقامة حكم ذاتي منزوع السلاح في الضفة الغربية حيث قال ذلك صراحة في مقابلة صحفية مع ( صحيفة اسرائيل اليوم) حيث قال " لن تقام دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وإنما حكم ذاتي منزوع السلاح " مشيراً إلى وجوب أن تكون لإسرائيل سيطرة أمنية كاملة جواً وبراً ولافتاً وبانسجام تام مع قول نيتنياهو بان الصهاينة "لا يسعون إلى إيجاد حل مع الفلسطينيين، وإنما إلى إدارة الصراع " ورأى وزير العدوان الإسرائيلي أن “الفلسطينيين يريدون تدمير دولة إسرائيل ولن يكتفوا بانسحاب إسرائيلي إلى حدود عام 1967 “، كما قال : ”رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس شريكاً في صنع السلام، وإنما طرف لإدارة الصراع “ مضيفاً بأن محمود عباس ، لم يعلن أبداً اعترافه بيهودية "دولة إسرائيل”، كما أكد يعالون على أن العلاقة مع الولايات المتحدة تستند إلى مبدأ تغليب المصالح المشتركة ونبذ أي خلاف في الرأي أو الرؤية .

مناورات تقوم بها السلطة الفلسطينية ومواقف يعنها الصهاينة ، فمناورات السلطة تستهدف التنصل من مسؤولية عدم القيام بأي خطوة لمضايقة العدو الصهيوني وعدم قيامها بحل السلطة بعد أن تكشفت رءية اسرائيل لها وعدم إنهاء ما ترتب على اتفاقية أوسلو وانهاء التنسيق الأمني وعدم التقدم بموضوع مشروع إنهاء الاحتلال الصهيوني على الرغم من معرفة القاصي والداني مدى صعوبة قبول مجلس الأمن بحث المشروع المقترح من حيث المبدأ لما يتطلبه الأمر من موافقة أغلبية أعضاء المجلس على ذلك وإن الوصول إلى هذا العدد ليس بالشيء اليسير ، كل ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار النتيجة الحتمية المعروفة للجميع المتمثلة بالفيتو الأمريكي الذي سيفشل حتماً أي مشروع يتعلق بإنهاء الإحتلال حتى لو وافق على ذلك غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن حيث اشار المسؤولون الأمريكيون إلى ذلك صراحة حين قالوا بأن أمريكا ستستخدم حق النقض لإفشال أي مشروع بهذا الشأن،،

ربما يراهن البعض على أن أمريكا تريد تأجيل أو عدم طرح مشروع القرار المذكور حتى لا تجد نفسها مضطرة لإستخدام الفيتو كي لا تحرج حلفاءها العرب من خلال ذلك ، ولكن الواقع يقول بأن أمريكا لن تراعي ذلك ولن تراعي أي علاقة تربطها باي دولة من دول المنطقة إلا الكيان الصهيوني كما أن أمريكا ووفقاً لم اثبتته وتثبته الأحداث غير مهتمة بحل قضية تعتبر هي الأساس لكل ما حصل ويحصل في المنطقة وإن كان من حل فيجب أن يكون لمصلحة الصهاينة فقط ، فالمصلحة الصهيونية فوق كل اعتبار مهما كان هناك من علاقة وتحالف مع الدول العربية ومهما كان ما يجمع العديد من دول المنطقة وأمريكا في الحرب على داعش والإرهاب ، وللحقيقة أقول كما اسلفت اعلاه بأن الموقف الصهيوني الذي جاء على لسان نيتنياهو وعلى لسان موشيه يعالون يمثل المصلحة الصهيونية العليا التي لن تتجاوزها أمريكا بأي شكل من الأشكال .

ويبدو بأن السلطة الفلسطينية وكالعادة ستراعي بل وستبرر الرغبة الأمريكية وستأخذ بنصائح العرب وتخضع لضغوط الدول العربية التي أشار إليها القيادي الفلسطيني بانتظار أن يقدم جون كيري للسلطة مقترحه الذي سيجعل السلطة تعود لهوايتها المفضلة في المفاوضات التي تعتبر الوسيلة الوحيدة التي تضمن بقاء رجالات السلطة في مواقعهم والاستمتاع بما تقدمه السلطة لهم من عز وجاه وثروة ونفوذ ، فالمفاوضات من أجل المفاوضات فن لا يتقنه إلا رجالات السلطة الفلسطينية ، مفاوضات تبقي على الاحتلال وتكفل التنسيق الأمني وتضمن بقاء رجالات السلطة الذين تبجحوا وتباهوا بالمواقف المبدئية التي قامت بها بعض الدول في أمريكا اللاتينية حين أعادوا الفضل فيما اتخذته تلك الدول لديناميكية ونشاط زمرة المفاوضات وهم الذين لا يربطهم بمصالح الشعوب وبما يؤمن به أصحاب القرار في تلك الدول شيئاً ، وهي نفس الزمرة التي تصور الخطوات التي قامت بها بعض الدول الأوروبية بالإعتراف اللفظي بالدولة الفلسطينية بالانتصار الذي يستلزم التباهي من أجل بقاء السلطة ، فإلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه وإلى متى سيتحكم مثل هؤلاء بطموح الشعب الفلسطيني وبالتفريط بحقوقه الوطنية وإلى متى ستبقى تلك السلطة ورجالاتها .

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط