كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تغريداتٌ عربيةٌ شاذةٌ ومواقفٌ ثقافيةٌ ضالةٌ

تغريداتٌ عربيةٌ شاذةٌ ومواقفٌ ثقافيةٌ ضالةٌ

تاريخ النشر: 2018-05-24 | 08:12

في ظلال شهر رمضان الفضيل، وفي جوف لياليه المباركة، وأيامه العظيمة، التي تصفو فيها النفوس، وترق القلوب، وتسمو فيها الأرواح، وتخضع الجوارح وتستكين الأهواء، ويتنافس فيها المسلمون في التبتل والعبادة، وفي الذكر والدعاء، وفي الصلاة وقراءة القرآن الكريم، وفي فعل الخيرات والجود والبذل والعطاء والسخاء بالصدقات، حيث يكثر الخير ويتراجع الشر، ويَجِدُ المسلمون في عمل الطاعات، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالفرائض والنوافل والصالحات، في وقتٍ تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد فيه الشياطين، ويتقارب العباد وتتصافى القلوب وتتسامح النفوس. 
يطلع علينا في هذه الأيام المباركات وفي هذا الشهر الفضيل، الزاخر بالانتصارات، والغني بالمعارك والفتوحات، والعامر بالأمجاد والبطولات، من ينغص علينا أيامنا، ويفسد صيامنا، ويسئ إلى وعينا، ويشوه حقيقتنا، ويعيب تراثنا، ويتطاول على تاريخنا، ويسفه ماضينا، ويستخف بحاضرنا، ويعتدي على قيمنا ويتطاول على مفاهيمنا، ويتهمنا السفه والجنون، والتيه الضياع، والجهل والضلال، ويريد أن يجردنا من الشرف الذي نسجناه، والعز الذي بنيناه، والكرامة التي صنعناها. 
أعني بكلامي الذي قدمتُ، والذي قصدتُ أن يكون قاسياً ومباشراً، هذه الشرذمة القليلة، الضالة المنحرفة، الشاذة الغريبة، المارقة المندسة، التي تحاول بأقلامها المأجورة وتصريحاتها المقصودة، وتغريداتها وتدويناتها المشبوهة، تبرئة عدونا، والإعلان عن طهره وصدقه، وعدالته ونزاهته، ووسطيته واعتداله، فقد بدا لهم من بعد جرائمه النكراء وحروبه الغبراء، أنه صديقهم وشريكهم، وحليفهم وجارهم، وذخرهم وسندهم، وأنه يستحق منهم العون والنصرة، والدعاء والرجاء، بأن يبقى قوياً عزيزاً، قادراً ومتفوقاً، مهاب الجانب منيع الجدار، إذ يستشعرون في ظل قوته بالأمن، وفي ظلال تفوقه بالطمأنينة والسلامة والاستقرار.
يظن هؤلاء المتشدقون الواهمون أنهم مثقفون واعون، وأنهم نخبٌ فكرية وسياسية وإعلامية، وأنهم أعلامٌ في مجتمعاتهم ودولهم، وأنهم قيمة في بلادهم وبين شعوبهم، وأن الناس تصغي إليهم وتسمع كلامهم، وتعتقد بتصريحاتهم وتؤمن بمواقفهم، وما علموا أن شعوبهم تكرههم، وأمتهم تنبذهم، والتاريخ يلعنهم، وأهلهم يشعرون بالمعرة منهم، ويتمنون البراءة منهم، فهم لا يتحدثون إلا بلسانهم، ولا ينوبون إلا عن أنفسهم، ولا يستطيعون مجابهة شعوبهم، أو الظهور في مجتمعاتهم، ولهذا فإنهم يستغلون بصمتٍ وخفاء، في السر وبعيداً عن الأنظار، صفحاتهم على الفيس بوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، ليبثوا من خلالها سموهم، وينشروا أفكارهم، ويشيعوا الضلال بتصريحاتهم، ولولا العدو الذي يلتقط تغريداتهم ويعيد نشرها، ويسلط الضوء عليها، ما علم بهم أحد، وما سمع بتغريداتهم أو اهتم بملصقاتهم أحد.
لا يكتفي هؤلاء المارقون بتمجيد العدو وتعظيمه، والإشادة به والدعاء له، بل يصبون جام عضبهم على الشعب الفلسطيني المظلوم، ويتهمونه بالعدوان، ويصورونه بالمجرم وقيادته بالخائنة، وأنهم باعوا وطنهم وفرطوا في حقوقهم، وأنهم يستحقون ما حل بهم وحاق بوطنهم، ويدعون شعوبهم وحكومات بلادهم إلى مقاطعتهم بل وإلى عقابهم، بكلماتٍ لا تخلو من الشماتة، ولا ينقصها الحقد والكره.
ومما غرد به أحدهم قائلاً " اللهم انصر بني إسرائيل على عدوهم وعدونا، اللهم إن من الفلسطينيين من باعوا أرضهم ثم نقضوا بيعهم، وخانوا المسلمين وظاهروا عليهم تحت راية المجوس، ثم قذفوا المسلمات وبهتوا المسلمين، وقتلوا المسلمين في سوريا واستكبروا، فشتتهم واخذلهم، وانصر بني إسرائيل عليهم".
الأصل في الدولة التي ينتمي إليها هذا المغرد، أن تستدعيه أجهزتها الأمنية للتحقيق، وأن تقدمه للمحاكمة، بتهمة الخيانة والإساءة إلى مشاعر العرب والمسلمين، وفق الأدلة المذكورة، والتغريدة المنشورة، إذ أن كلماته واضحة، ومفرداته صريحه، وولاءه للعدو مكشوف وحبه له معلن، ومجافاته للعرب والفلسطينيين واضحة، وينبغي أن يكون حكمها عليه قاسياً ومؤلماً، ليكون له درساً ولغيره رادعاً، إذ أنه يستحق العقوبة القصوى والحساب العسير، وألا تأخذنا به رحمة، وإلا فإننا سنسمع عما قريب غيرهم يأتون بأسوأ منهم وأقبح مما جاؤوا به، وأبشع مما عبروا عنه.
لكن يبدو أن بعض الحكومات العربية هي التي مهدت الطريق لهم، وسكتت عن تصريحاتهم، ووافقت على تغريداتهم، وسهلت لهم ولغيرهم المضي بها والاستمرار فيها، إذ أنها تعبر عن سياستهم، وتنسجم مع برامجهم، وتتفق مع مواقفهم الجديدة ولا تتعارض معها، بل إنها تعتقل معارضيهم، وتحاسب منتقديهم، وتقسو على من يبدي رفضه لمواقفهم ويعترض على مشاركاتهم.
الإسرائيليون فرحون سعداء، مبتهجون ويرقصون، فها هم يجدون من العرب من ينتصر لهم ويقف إلى جانبهم، ويجرم الفلسطينيين ويتخلى عنهم، ويصف مقاومتهم بالإرهاب، ويتهمهم بالعدوان ويطالبهم بالكف عنه، ولعل أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش الاحتلال هو أكثر السعداء بهذه التغريدات، فهو يعيد نشرها، ويذكر بها، ويواجه العرب والفلسطينيين بها، ويشيد برجاحة عقل أصحابها، وحصافة رأي كتابها. 
لا يدري أشباه المثقفين هؤلاء وأسيادهم، أنهم بفعلهم الخسيس وعملهم الدنيء، فإنهم يخسرون أنفسهم ويفقدون انتماءهم، وينسلخون عن أمتهم، ويقتلعون أنفسهم من جذورهم، ويَنْبَتُّونَ عن مجتمعاتهم، في الوقت الذي يحتقرهم فيه العدو ويزدريهم، ولا يحترمهم ولا يوقرهم، ولو كانوا خُدَّاماً له وعبيداً عنده، وأجراء معه يقدمون له الخدمات، ويقومون عنه بالأعباء، ويذللون له الطريق، ويزيلون من أمامه العقبات والتحديات، ورغم ذلك فإنهم لا يكسبون ثقته، ولا ينالون رضاه، ولا يرتقون عنده إلى مصاف الصادقين الأمناء، أو المخلصين الحلفاء، بل يبقون في وعيه عملاء وأجراء، يؤدون الخدمات بالسخرة، ويعملون عنده وهو السيد بمذلة، يستخدمهم وقتما أراد، ويلقي بهم كورقةٍ مهملةٍ وقتما يشاء.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط