كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تغيرت أولوياتهم ..كاتب أمريكي: سكان الضفة يعارضون "الثورة المسلحة" والمحادثات مع أمريكا

تغيرت أولوياتهم ..كاتب أمريكي: سكان الضفة يعارضون "الثورة المسلحة" والمحادثات مع أمريكا

تاريخ النشر: 2018-11-15 | 05:59

أمد/ رام الله - كتب ديفيد بولوك*: يرسم استطلاعين جديدين للرأي العام أجريا في فلسطين في تشرين الأول/أكتوبر صورةً مختلطةً بشكلٍ مفاجئ حول المواقف الشعبية لدى الـ 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وكانت المفاجأة الكبرى أنه في الكثير من المسائل المتعلقة بعملية السلام، يعبّر هؤلاء الفلسطينيين عن رأي سياسي أكثر تشددًا من إخوانهم في غزة. الوقت عينه، عبر فقط ربع سكان الضفة الغربية عن رغبتهم في استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى التوصل إلى استجابة سلمية لمشاكلهم، بينما عبر ربع سكان الضفة الغربية عن رغبتهم في "صراع مسلح" ضد إسرائيل الآن.   

وإنّ تداعيات هذه النتائج واضحة بالنسبة إلى صناع السياسات الأمريكيين. فلن يولّد الضغط على "السلطة الفلسطينية" للعودة إلى طاولة الحوار، ناهيك عن القيام بالتنازلات، ردودَ فعل إيجابية في الضفة الغربية، وقد يأتي حتى بنتائج عكسية. إلا أن التخوف من انفجار الغضب في تلك المنطقة قد يكون مغلوطًا، إذ إنّ المواقف الشعبية في الواقع أكثر تقبلًا للتدخلات الاقتصادية الأمريكية في غزة، وربما يجب تركيز الجهود الأمريكية الأكثر إلحاحًا هنا.

ويتماشى رفض معظم سكان الضفة الغربية للمقاومة العنيفة ضد إسرائيل مع أولوياتهم الشخصية الحالية، إذ يقول معظمهم إن أولى أولوياتهم هي إما "عيش حياة عائلية سليمة" (49 في المئة) وإما "تحقيق المدخول الكافي للعيش برخاء" (38 في المئة)، عوضًا عن "العمل على بناء دولة فلسطينية" (11 في المئة). وحتى لدى سؤالهم عن ثاني أولوياتهم، لم يختَر سوى 23 في المئة هذا الخيار السياسي.

فمن أجل التقدم نحو الأهداف الوطنية الفلسطينية، يفضل معظم سكان الضفة الغربية "المقاومة السلمية" والاعتراف الدولي، وحتى التفاوض مع إسرائيل، شرط أن تقدّم هذه الأخيرة بعض التنازلات. وجاءت الخيارات الثلاثة الأولى في هذه الفئة، ونال كل منها ربع الإجابات، على الشكل الآتي: فتح طريق سريع يسمح لسكان الضفة الغربية تفادي الحواجز في القدس؛ وقف بناء المستوطنات خارج الجدار؛ أو وقف العنف. بالمقارنة، نزل خيارَي "تحرير الأسرى" و"مشاركة القدس كعاصمة" إلى مراتب أدنى في لائحة إجراءات حسن النية المرغوب فيها من جانب إسرائيل.

والجدير بالذكر أن أحد الخيارات السياسية الفلسطينية الأخرى الذي لقى دعمًا شعبيًا كبيرًا، ولو أنه نادرًا ما تم إدراجه في الاستطلاعات السابقة هو الآتي: "العمل السياسي عن كثب مع الفلسطينيين داخل الحدود المرسومة عام 1948". ففي استطلاعَي الرأي المُشار إليهما في المقال الراهن، يدعم ثلاثة أرباع سكان الضفة الغربية هذا الموقف، واعتبر من بينهم نحو الثلث أن هذه الخطوة قد تحمل نتائج "إيجابية جدًا". ونظرًا للنشاط القومي الأخير الذي نشب لدى حوالي مليونَي مواطن عربي في إسرائيل، وتواجد ما يعادل عددهم تقريبًا على الجهة الأخرى من الخط الأخضر (الخيالي جدًا) في الضفة الغربية، يجب إجراء دراسة أعمق لهذا التوجه في الاستطلاعات

أما بالنسبة إلى الدور الأمريكي، يأتي رفض المحادثات مع الولايات المتحدة ليعكس الآمال الفلسطينية الضئيلة المعلقة على هذه المقاربة. فلا يرى إلا 11 في المئة أنّ الرئيس ترامب "سوف يبذل جهدًا حقيقيًا للمساعدة على حل المشكلة الفلسطينية". ولدى سؤالهم عما يرغبون في أن تفعله الولايات المتحدة من أجلهم، اختار نصف المستطلَعين "البقاء خارج الشؤون الفلسطينية والشرق أوسطية ككل!" (وعلى العكس، لا يشكل أصحاب هذا الخيار إلا 16 في المئة في غزة). وكان الخيار الثاني "ممارسة الضغط على إسرائيل لتقوم بالتنازلات إلى الفلسطينيين"، ونال هذا الخيار تأييد نسبة 22 في المئة من سكان الضفة الغربية.

وإلى جانب هذه المواقف السلبية، يبدو أن الوعي حول الضغوطات الأمريكية الأخيرة مرتفعًا. فيفيد ثلاثة أرباع السكان بأنهم سمعوا عن قطع التمويل عن الأونروا (غير أن 18 في المئة فحسب يظنون أن هذا الإجراء سيحدث تغييرات فعلية). حتى أنّ عددًا أكبر من السكان (82 في المئة) يعرفون بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. ويقول معظمهم أنهم سمعوا عن إغلاق مكتب "منظمة التحرير الفلسطينية" في واشنطن. لكن تجدر الإشارة إلى أن 36 في المئة يقولون أنهم سمعوا عدة مرات عن "بدء مفاوضات أمريكية رسمية مع حركة "حماس""، وهو عنصر "سيطرة" وهمي تمامًا لا يتحدث عنه أحد غيرهم.

وللانتقال إلى مسألة أخرى، ولكن حقيقية بالقدر نفسه، يزعم أقل من نصف السكان (43 في المئة) أنهم على دراية بقانون "تيلور فورس" الذي يقضي بقطع التمويل عن "السلطة الفلسطينية" بسبب دفعها هذه الأموال لإرهابيين مُدانين. إلا أنه وفي سياق هذه المسألة المثيرة للجدل نفسها، توافق نسبة مماثلة وكبيرة بشكل مفاجئ على أنه يتعين على الحكومة الفلسطينية "إعطاء عائلات الأسرى منافع اجتماعية عادية مثل الجميع، وليس دفعات إضافية بحسب مدة الحكم أو طبيعة العمليات المسلحة". ويؤكد هذا الواقع على النتيجة المخالفة للتوقعات التي توصلنا إليها للمرة الأولى في الاستطلاع السابق الذي أجري في أيار/مايو 2017.

أما على المستوى التكتيكي، وبشكلٍ مفاجئ أيضًا، إن آراء الضفة الغربية أكثر ميلًا للقتال من الآراء الغزاوية المشار إليها في السابق. فعلى سبيل المثال، لا يريد سوى 36 في المئة من سكان الضفة الغربية أن تؤمن الشركات الإسرائيلية عددًا أكبر من الوظائف على أرضهم. وترغب نسبة أكبر بقليل (42 في المئة)، لكنها تبقى أقلية"، في "تواصل شخصي وحوار مع الإسرائيليين من أجل دعم الراغبين في تحقيق السلام".

وبتشاؤم أكبر، تؤيد على الأقل النسبة نفسها من السكان في أحد الاستطلاعين الأخيرين "إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل". وكانت نتائج الاستطلاع الآخر، حيث اختار عدد أقل من المجيبين خيار "لا أعرف"، أسوأ حتى فيقول 63 في المئة أن وقف هذا التنسيق الأمني سيحمل أثرًا "إيجابيًا نوعًا ما".

والجدير بالذكر أيضًا أن مواقف سكان الضفة الغربية تجاه حكومتهم في رام الله مُشكِّكة للغاية أيضًا. فيُظهر الاستطلاعان أن الأغلبية الكبيرة (62-67 في المئة) تقول إنه وخلافًا لممارسات "السلطة الفلسطينية" الحالية، "يجب السماح لحركة "حماس" بأن تعمل سياسيًا في الضفة الغربية بشكل حر ومفتوح". ولدى سؤالهم عن مستقبل "السلطة الفلسطينية" المحتمل، لم يتوقع سوى 20 في المئة أن تبقى في السلطة كما هي اليوم تقريبًا. وتنقسم النسبة المتبقية بين مجموعة متنوعة من التوقعات الأخرى وهي: إما الفوضى وإما سيطرة حركة "حماس" أو السلطات المحلية أو حتى إسرائيل بشكل أكبر على الضفة الغربية. إلا أن 21 في المئة فقط من سكان الضفة الغربية يفضلون "حلّ "السلطة الفلسطينية" وإرغام إسرائيل على تحمّل المسؤولية الكاملة" على الأراضي كافة.

يستند التحليل أعلاه إلى نتائج استطلاعين مستقلين أجريا وجهًا لوجه على يد مستطلعَين متخصصَين فلسطينيَين محترميَن للغاية ومتواجدَين في رام الله وبيت ساحور طوال الفترة الممتدة من 3 إلى 19 تشرين الأول/أكتوبر. وقد استخدم كلاهما تقنيات الاحتمالية الجغرافية الاعتيادية، إذ أجريا مقابلات مع عيّنات تمثيلية مؤلفة من 732 و500 مستجيب على التوالي تم اختيارهم بشكل عشوائي. وإنّ التفاصيل المنهجية متوافرة لدينا عند الطلب.

*مقال نشر على موقع معهد واشنطن

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط