كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تغيّر تراجيدي لأهداف استراتيجية

تغيّر تراجيدي لأهداف استراتيجية

تاريخ النشر: 2017-02-11 | 08:33

قُبيل لقائه المنتظر برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بدا الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أكثر مرونة وأقل حدة في تصريحاته المؤيدة لإسرائيل، فقد أظهر تراجعًا فيما يخص الاستيطان بعد أن اعتبر التوسع الاستيطاني لن يخدم السلام في موقف يُعتبر الأكثر وضوحًا عن الاستيطان منذ تنصيبه، فبعد أن منّى نتنياهو نفسه بآمال كبيرة سيحققها الرئيس الأمريكى الجديد الذي قطع شوطًا كبيرًا في تمييز نفسه على سلفه باراك أوباما والتى كانت إدارته على علاقة متوترة مع إسرائيل بسبب موقفها المناهض للاستيطان ودعمها للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ها هو ترامب ربما يتحسس خطواته ويغير سياساته، لكن بطرق أكثر حذرًا وبراجماتية.

فعلى الرغم من التوافق الظاهري والود الموصول في المواقف السياسية بين الرجلين، فإن ترامب قد يتسبب بخلق عدة مشكلات لنتنياهو بقدر مساهمته في حلول لمشكلات أخرى، نتنياهو الذي يتمتع بروابط وثيقة بالحزب الجمهورى منذ تمكن الإنجيليون الأمريكيون من الحزب الجمهوري وأصبحوا فاعلين سياسيًا كجمهوريين في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وتمكن نتنياهو من تجنيدهم للقضية الإسرائيلية، فقد كوّن نتنياهو هذه العلاقات جزئيًا، رغم أنه لم يشغل منصب رئيس الحكومة أثناء إدارة الجمهوريين، لأنه يعتقد أن الجمهوريين سيكونون أقل ضغطًا على إسرائيل من الديمقراطيين في القضايا الرئيسية التي تتعلق بالصراع الفلسطينى الإسرائيلي، وقد تأكدت قناعة نتنياهو بذلك مع معارضة الجمهوريين للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة أوباما، فضلًا عن معارضتهم لامتناع الولايات المتحدة عن التصويت ضد قرار الأمم المتحدة الذي يدين بناء المستوطنات، غير أن ترامب، جديد العهد بالسياسة، لا يرتبط بدوره بعلاقات وثيقة بالحزب الذي يدعمه نتنياهو، وهو ما يجعل مواقفه غير واضحة وربما تكون مفاجأة.

من الممكن أن يتسبب ترامب بإزعاج لنتنياهو من منطلق سعيه للتوصل إلى اتفاق نهائى بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما يرغب، وفى هذه الحالة ربما يضطر ترامب لممارسة ضغوط على نتنياهو من أجل تقديم بعض التنازلات التي تحقق هذا الهدف، وقد يجعل ترامب إسرائيل أكثر عُرضة للخطر بتخليه عن حلفائه التقليديين في الشرق الأوسط أو يتراجع اهتمامه بسياسات المنطقة، وقد يتسبب نتنياهو في المقابل بعزلة المجتمعات اليهودية في أمريكا بسبب تحالفه مع ترامب، لذا رغم أن دعم الرئيس الجمهورى يبدو مفيدًا لنتنياهو للوهلة الأولى غير أن عواقب رئاسة ترامب قد تكون أكثر تعقيدًا، خصوصًا في الداخل الإسرائيلى، حيث إن ضغوط المؤيدين للاستيطان على نتنياهو ستكون أكثر حدة لتأكدهم بحتمية دعم ترامب لقضيتهم محملين باعتقاد قوي بأن الإدارة الأمريكية الداعمة ستكون قادرة على تخفيف التكلفة الدولية للتوسع الاستيطانى، كما سيكون من الصعب على ترامب تحجيم المؤيدين المتشددين لمشروع الاستيطان، وهو الأمر الذي سيجرد نتنياهو من أفضل أعذاره للحد من النمو الاستيطانى تجنبًا للضغوطات الدولية، فعلى غير المتوقع، فإن نتنياهو مع ترامب سيكون أكثر عُرضة للعزلة الدولية، لأنه سيضطر لتهدئة حلفائه المتطرفين في الداخل الإسرائيلى بالتوسع المستمر للاستيطان.

ولا ننسى تعهد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو الوعد الذي مازال قائمًا، رغم ما يبدو من تقاعس في تنفيذه في المرحلة الحالية وتصريحات الإدارة الأمريكية بتأجيل الخطوة وليس إلغاءها، فخطوة كهذه من شأنها إشعال فتيل حرائق الغضب في المنطقة وإغراق اسرائيل في اضطرابات أمنية هي في غنى عنها، سواء تبلورت بعمليات مقاومة فلسطينية مكثفة أو إدانات عربية وإسلامية وضغوطات دولية رافضة قد تأخذ مستقبلًا وتيرة متصاعدة، الأمر الذي سيعقّد أداء الولايات المتحدة كوسيط في عملية السلام وسيجعل الفلسطينيين أكثر حذرًا وتحفظًا بشأن المفاوضات المستقبلية وربما إلغاؤها، ومن هنا فإن إيفاء ترامب بوعده بدلًا من أن يخدم إسرائيل فإنه ستسبب بالعديد من المشاكل لنتنياهو.

صحيح أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حليفها الاستراتيجي في كل قضاياه التي ستُنظر في الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع الفلسطينى- الإسرائيلى وتستخدم ضدها حق النقض «الفيتو»، لكن أيضًا دعم ترامب لبناء إسرائيل علاقات استراتيجية مع الدول العربية سيتطلب منه أن يعطي أولوية للشرق الأوسط، لأن ضعف اهتمامه بمشاكل المنطقة سيؤثر سلبًا على طموح ترامب بنسج علاقات إسرائيلية عربية وثيقة ومستقرة، وعلى المدى البعيد فإن ما قد نراه توافقًا واتساقًا في السياسات وانسجامًا في المواقف بين ترامب ونتنياهو، قد يكون مُتخمًا بالعقبات والعوائق، ربما تنقلب على مسيرة العلاقات السياسية المنسجمة والمتسقة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بما لا يخدم إسرائيل ولا مصالح الولايات المتحدة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط