كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تغييرات أساسية في الإيديولوجية القومية

تغييرات أساسية في الإيديولوجية القومية

تاريخ النشر: 2022-01-13 | 09:48

د. علي محمد فخرو
د. علي محمد فخرو

في مقالة الأسبوع الماضي بينا لشابات وشباب الأمة، أمل المستقبل وإمكانياته الهائلة، خطأ القائلين بعدم جدوى الإيديولوجيات في المجتمعات العربية. ولقد ركزنا على الأهمية القصوى لتطوير كل إيديولوجية بصورة دائمة لإنعاش حيويتها ولربطها بكل مستجدات الواقع الذي تسعى لإصلاحه وتغييره. وهذا ما حدث للإيديولوجية القومية العروبية عبر العقود الماضية، ولكن بصورة خاصة بعد تراجع تواجدها الفاعل منذ سبعينات القرن الماضي.

 ولعل أكبر محاولة للمراجعة والتجديد تمثلت في المشروع النهضوي العربي الذي عمل على بلورته بضع مئات من مفكري ونشطاء السياسة العرب بمبادرة من «مركز دراسات الوحدة العربية».

 كان أكبر تطوير هو اعتبار الديمقراطية، بمكونها السياسي القائم على حرية التعبير، وتكوين الأحزاب، والانتخابات النزيهة، وفصل سلطات الحكم التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتبادل دوري لسلطات الحكم، والاحتكام إلى القانون، والمواطنة المتساوية، وأيضاً وبصورة مساوية بمكونها الاقتصادي القائم على عدالة توزيع الثروة والحفاظ على الكرامة الإنسانية ومسؤولية الدولة عن توفر الخدمات الاجتماعية والمعيشية الأساسية، اعتبارها جزءاً أساسياً من المشروع النهضوي العربي.

 هذا التطوير كان خطوة هائلة في إيديولوجية اعتقدت في بداياتها أن الديمقراطية ليست أكثر من لعبة تضليلية في يد قوى البرجوازية والثراء في المجتمع، وبالتالي لا أهمية لها.

 وكان التغيير الثاني الكبير هو اعتبار التنمية الإنسانية الشاملة المستقلة مكوناً لازماً في الإيديولوجية القومية العروبية، وفي قلبها بالطبع الموضوع الاقتصادي. لكن المشروع اكتفى بوضع المبادئ العامة، من مثل العدالة الاجتماعية ورفض التبعية، دون أن يسمي النظام الاقتصادي المنشود بالاسم. ولعله كان يحاول تجنب الدخول في المماحكات القديمة حول «الاشتراكية العربية»، مرجعية ومبادئ وتطبيقاً في الواقع، أو لعله كان ينتظر ما تسفر عنه مقولات وتطبيقات هجمة الاقتصاد الرأسمالي العولمي النيوليبرالي في بداية الثمانينات، والذي اكتسح العالم وحل محل كل أنواع الاقتصادات السابقة.

 وهذا الموضوع، في رأيي، هو الذي سيكون أجندة التغيير القادم في الإيديولوجية القومية العروبية، وذلك بعدما تبين للجميع مقدار وعمق الكوارث الإنسانية التي أنتجها النظام الاقتصادي الرأسمالي العولمي الجديد. وسيتلخص الموضوع في طرح السؤال التالي: هل حان الوقت للحديث عن نظام اقتصادي جديد غير رأسمالي، سواء عولمي نيوليبرالي أم كلاسيكي قديم، ليكون مكوناً رئيسياً من مكونات الإيديولوجية القومية العروبية الذي حاول المشروع النهضوي العربي رسم كل مكوناتها؟

 في اعتقادي أن المراجعات الجادة على مستوى العالم، للنظام الرأسمالي من جهة، وللنظام الاشتراكي الماركسي من جهة أخرى، وبروز النظام الاقتصادي الصيني المزاوج بين بعض مكونات النظامين كتجربة تثير الانتباه وتحتاج لدراستها بتمعن، وطرح بعض دول العالم الثالث لأنظمة اقتصادية لا تخضع في تفاصيلها لأي نظام اقتصادي... في اعتقادي أن كل ذلك يستوجب أن نفكر، نحن العرب، في تبني نظام اقتصادي، يأخذ واقعنا وتاريخ محاولاتنا السابقة ودروس المجتمعات الأخرى بعين الاعتبار، ويبتعد عن الترقيعات والمخاوف غير المبررة، وذلك من أجل التأكيد والإثبات، خصوصاً لأجيال الشباب والشابات، بأن الإيديولوجية القومية العروبية تتمتع بالحيوية والمرونة والانفتاح والندية الحضارية. وسنعود للملامح الأساسية لذلك في مقال قادم.

 إذا كنا نريد للطاقات الثورية الشبابية العربية أن تنتظم في مشروع استراتيجي سياسي كبير مستقبلاً، فعلينا أن نعض بأسناننا على موضوع الإيديولوجية في الحياة العربية

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط