كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تغيير الاسماء لا يسقط الحقائق

تغيير الاسماء لا يسقط الحقائق

تاريخ النشر: 2025-03-01 | 13:12

في صراع الارادات بين الشعب الأصلاني والمستعمرين الغزاة ومن يقف خلفهم، خاصة إذا كان هذا الاستعمار من أبشع وأكثر صنوف الاستعمار وحشية، ويقوم على قاعدة الاجلاء والاحلال، أي النفي والتطهير العرقي للشعب صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري، واستبدال التاريخ وأسماء المناطق والمدن والقرى والشوارع بأسماء مفبركة، لا علاقة لها بالمسميات التاريخية التي حفرت جذورها في وجدان الشعب المتجذر في ترابه الوطني، والسعي لتزوير كل معلم من معالم الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية، أو نسبها له، والقرصنة على تراثه الحضاري والفلكلور والملابس والاكلات الشعبية بهدف اغتصاب واسقاط وصناعة تاريخ مشوه وكاذب ومتناقض مع هوية اهل البلاد الأصليين، الا ان مخططه الكولونيالي سيتحطم على صخرة الصمود البطولي للشعب صاحب الأرض والتاريخ.
منذ تأسيس إسرائيل على أنقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني عام 1948، وهي تعمل على تغيير معالم الوطن الفلسطيني في مجالات الحياة كافة، بما في ذلك أسماء المدن والقرى والجبال والسهول والوديان الفلسطينية العربية، وعمقت خيارها الاجلائي والاحلالي بعد 4 حزيران / يونيو 1967 على الضفة الغربية الفلسطينية تنفيذا لمخططها الاستعماري القديم الجديد، ونتيجة تشككها بنجاح مشروع طمس الحقائق الفلسطينية العربية، تعود بين الفينة والأخرى بتجديد التذكير به، لإقناع ذاتها وحلفائها ب"رسوخ" خيارها على الوطن الفلسطيني. وتنفيا لهذا التوجه تم مصادقة الكنيست على مشروع قانون، تغيير اسم الضفة الغربية الى التسمية الصهيونية اليهودية "يهودا والسامرة"، الذي قدمه النائب سمحا روتمان من حزب الصهيونية الدينية، وصوت عليه ليلة الأربعاء الخميس 13 شباط / فبراير الماضي بأغلبية 33 صوتا، وعارضه 10 أصوات، وامتنع صوتا واحدا، ويقضي القانون بتغيير الأسماء في جميع التشريعات والقرارات الرسمية لدولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية. ووفق نض القانون، فإن التعديل يهدف الى "تنظيم استخدام المصطلحات الجغرافية في القوانين الإسرائيلية، بما ينسجم مع التوجهات السائدة بشأن العلاقة مع المنطقة."
وفي مداخلة روتمان أمام الكنيست، أعتبر ان استخدام مصطلح "الضفة الغربية" في التشريعات الإسرائيلية "إهانة للكنيست وللشعب الإسرائيلي والدولة والتاريخ". كما وصف مصطلح "الضفة الغربية" بأنه "تعبير استعماري يهدف إلى طمس الصلة الواضحة بين إسرائيل وارضها"، متبجحا في ادعائه أن "الحقيقة التاريخية والتوراتية بأن كل أرض إسرائيل تعود للشعب اليهودي وتنعكس في هذا القانون." وضمن هذا المسعى الاسقاطوي والرغبوي، قدم أعضاء حزب الصهيونية الدينية مشروع قانون لفرض "السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة" الفلسطينية، في تكامل المخطط مع هدف تهجير أبناء الشعب الفلسطيني القسري من قطاع غزة، بالتلازم مع خطة الرئيس دونالد ترمب، التي نظريا تراجع عنها.
وتكريسا للمخطط الاستعماري الصهيوني التاريخي في السيطرة التامة على فلسطين التاريخية، ورفض استقلال دولة فلسطين المحتلة على حدود 4 حزيران / يونيو 1967، وتشريع الكنيست الإسرائيلي لذلك في قانون سنه وصادق عليه في تموز / يوليو 2024، وتنفيذا له تقوم القوات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية بالهجوم الوحشي على محافظات الشمال في جنين وطولكرم وطوباس وقلقيلية ونابلس وسلفيت منذ 40 يوما خلت، والتي لن تتوقف عند حدود المحافظات الشمالية بل ستطال محافظات الوطن الفلسطيني كافة. لكنها لن تفلح في طرد وتهجير الشعب الفلسطيني من دياره، حتى وان نزح عشرات الالاف من المخيمات مؤقتا، كما حصل في قطاع غزة، فالشعب متمسك بترابه الوطني، ولن يسمح بتمرير المشروع الاستعماري الأخطر، حتى لو وقفت خلفه الإدارة الأميركية الحالية، التي تساوقت بعض مؤسساتها مع التوجه الإسرائيلي.
ومن الأمثلة الدالة على ذلك، إصدار رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، برايان ماست، تعليمات لموظفي اللجنة باستخدام الاسم الصهيوني "يهودا والسامرة" على الضفة الفلسطينية المحتلة بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967. ووفق الوثيقة التي حصلت عليها منصة الأخبار الأميركية "أكسيوس" من مصدر رسمي مطلع، قام ماست بإرسال طلب الى أعضاء لجنة العلاقات الخارجية ال50 من موظفي اللجنة الجمهوريين بالتوجه الذي تبناه.
ودون ماست في توجيهاته غير الملزمة للأعضاء الديمقراطيين: "انطلاقا من روابطنا مع إسرائيل (...) ستقوم لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس بالإشارة الى الضفة الغربية باستخدام اسم "يهودا والسامرة بكافة المراسلات الرسمية." وعمق رئيس اللجنة أن "جذور اليهود في هذه المنطقة تعود الى مئات السنين." مدعيا زورا وبهتانا بوثيقته "كممثلين للشعب الأميركي يجب علينا أن نكون جزءً من إيقاف معاداة السامية التي يجب ادانتها، والاعتراف بحق إسرائيل في الأراضي التي هي مهد الحضارة اليهودية." في قلب واضح للحقائق، وإمعانا في الترويج لبضاعة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون الدولي المزورة، وتشويها للتاريخ والجغرافيا والموروث الحضاري للشعب العربي الفلسطيني المتجذر في ترابه الوطني منذ الاف السنين.
لكن مهما غيروا وزوروا الأسماء والمصطلحات، وحاولوا اغتصاب التاريخ والانقلاب عليه، الا ان مشاريعهم الاجرامية مآلها السقوط والفشل. لأن الشعب الفلسطيني ومعه الاشقاء العرب والأصدقاء الامميين وممثلي الهيئات الدولية سيمنعون تمرير مخطط التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري، وصانع الاساطير الفولاذية بصموده الرائع على ارض الوطن الام فلسطين.
 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط