كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تغيير الخارطة السياسية الفلسطينية في الضفة الغربية

تغيير الخارطة السياسية الفلسطينية في الضفة الغربية

تاريخ النشر: 2023-06-19 | 10:08

د.هاني العقاد
د.هاني العقاد

مباحثات إسرائيلية أمريكية على مستويات امنية مختلفة جرت مؤخراً في العاصمة واشنطن على  اعلى المستويات الأمنية  لمناقشة الملف الفلسطيني بالذات ملف السلطة الفلسطينية كجسم سياسي فلسطيني يمثل الوجهة الشرعية للفلسطينيين والجسر الموصل  الي الدولة الفلسطينية بمؤسساتها وهيكلها السياسي والإداري والتنظيمي ولا يحقق الامن لإسرائيل , هذه المباحثات تركز على نقطة مهمة وهي الي اين يذهب المشهد في الضفة الغربية ؟ وسط مخاوف أمريكية مزعومة من ذهاب الفلسطينيين في الضفة الي كارثة حقيقية بسبب ما يزعموا ان السلطة غير قادرة علي احكام السيطرة على كافة المناطق الفلسطينية بما فيها الشمال الفلسطيني أي منطقة نابلس وجنين وطولكرم ومخيماتهم وكأنهم يريدوا القول ان قوي مسلحة باتت تسيطر على تلك المناطق وتحاول اجتزائها من السلطة التي لا وجود امني لها  ووجودها هو وجود خدماتي فقط , بل انهم يذهبوا لأبعد من ذلك ومناقشة ما بعد انهيار السلطة الفلسطينية او بالأحرى نجاح المخطط الإسرائيلي في تفكيكيها وإيجاد بديل سياسي بتمثيل مخفض دون استحقاق سياسي يعطي الفلسطينيين سيادة على الأرض .

(رونين بار) رئيس المخابرات الإسرائيلية حمل أخطر تقرير عن السلطة الي مستشار الامن القومي الأمريكي (جيك سولفيان) وبالطبع يتضمن رؤيا إسرائيلية امنية ليس لإنقاذ السلطة كما يعتقد بعض من يعشش في رؤوسهم أفكار خاطئة وتحريضية ان السلطة وجودها يخدم إسرائيل التي لا تتخلي عنها اطلاقا وهم لا يدركوا بذلك ان هذا يخدم دولة الاحتلال. اليوم تصف الأوساط الأمنية الإسرائيلية السلطة بالرجل المريض الذي لا فائدة منه ولن تنقذه كافة الادوية لإبقائه حيا لأنه بات اقرب الى الموت من العودة للحياة , وتتفق في معظمها  ان الوقت قد حان لاستبدالها بكيانات اخري اقل تمثيلا للفلسطينيين أي كيانات خدماتية في اغلبها دون استحقاقات سياسية وهذا بات مطروحا بتركيز في المؤسستين العسكرية والأمنية وقد يكون البحث الان يجري في كيفية تحقيق ذلك في ظل وجود( الرئيس أبو مازن)  الذي شكل حجر العثرة امام مخططات إسرائيلية كبيرة لتصفية الصراع ,بل انه مازال يقود معركة دبلوماسية كبيرة امام الهيئات الأممية ما كشف حقيقة الاحتلال الإسرائيلي ورفضه لتحقيق السلام الشامل والعادل وهذا احرج دولة الاحتلال كثير امام خصومها  وحلفائها .

 تسعي دولة الاحتلال الإسرائيلي لأضعاف وتقويض السلطة لأنها لم تحقق لها الهدف الإداري المطلوب في الحفاظ على الامن ووقف العمليات العسكرية ضد مستوطنيها وجيشها المنتشر في الضفة الغربية الي جانب  ان طموحها السياسي كبير لا يتناسب مع مستقبل الصراع الذي تديره دولة الاحتلال بمنطق التخفيض وليس الحل النهائي الذي تحشد اليه القيادة الفلسطينية من خلال المطالبة بحماية مبدأ حل الدولتين والعمل على عزل الاحتلال الإسرائيلي وكشف أوراقه امام المجتمع الدولي بالحصول على رأي استشاري من محكمة العدل الدولية في ماهية الاحتلال والاستيطان كوجه للاستعمار العنصري على الأرض الفلسطينية والذي من شانه ان يُعرف الاحتلال الغاشم بالقوة الجبرية التي تسعي الي تغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية ,وبالتالي الاستمرار في تهديد الامن والاستقرار الإقليميين ,وعليه سيكون تعامل معظم دول العالم مع إسرائيل كدولة احتلال يجب ان تنهي احتلالها لكافة أراضي  العام 1967 وبإمكان هذا الرأي أيضا ان يفتح الباب امام إعادة طرح ملفات القرارات الدولية على الطاولة وأهمها 181 و 194 قرار التقسيم وقرار عودة اللاجئين والتعويض. على الأرض تحاول دولة الاحتلال شطب الهوية السياسية للفلسطينية من خلال سيناريو تغيير الخارطة السياسية للوجود الفلسطيني بالضفة وحسم قضية القدس بالتخلص من 350 ألف فلسطيني، وامام الهيئات الدولية تحاول القيادة الفلسطينية الحصول على مزيد من الاعتراف الدولي بشرعية الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية كدولة تحت الاحتلال يتعامل معها العالم كدولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة.

ان تغيير الخارطة السياسية للفلسطينيين بات سيناريو يجري الان من خلال مسارين خطيرين , الأول تسريع الاستيطان وشرعنه اكثر من 70 بؤرة استيطانية والغاء قانون فك الارتباط 2005 والسماح للمستوطنين بالعودة الي اربع مستوطنات مخلاة في شمال الضفة الغربية(  جانيم" و"كديم" و"حومش" و"سانور(. ,بالإضافة الي تنفيذ مخطط(E 1 ) القاضي بعزل مدينة القدس عن محيطها العربي والفصل بين جنوب الضفة الغربية عن شمالها والاعلان عن بناء الالاف الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة التي تعتبرها دولة الاحتلال مدن إسرائيلية في العمق الفلسطيني وتتعامل معها على هذا الأساس وهي (مستوطنة ارئيل في محافظة سلفيت ,ومستوطنة بيتار عيليت في محافظة بيت لحم  ,ومستوطنة مودعين عيليت في محافظة رام الله ,ومستوطنة معالية اودميم في محافظة القدس ) وفرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات الكبرى بالضفة الغربية وتوسيع هذه المحافظات يقضي تماما على أي امل في تحقيق حل الدولتين الا بإزالة هذه المستوطنات الأربع التي تعزل المدن والمحافظات الكبرى في الضفة الغربية عن بعضها البعض وتجعل التواصل الجغرافي بينهم امر مستحيل.

 المسار الاخر والذي يسير بتوازي مع مسار الاستيطان والضم هو المسار العسكري والذي باتت دولة الاحتلال الإسرائيلي تجهز له باجتياحها من جديد مدن الشمال الفلسطيني (نابلس وجنين وطولكرم  ومخيماتها ) تحت زعم انها ستقضي على جيوب المقاومة الفلسطينية المسلحة  التي تشكلت وبدأت  تشكل حالة قلق كبيرة لدولة الاحتلال وفي ذات الوقت تعيق مخطط تقسيم الضفة الغربية بالاستيطان لان تنامي المقاومة الفلسطينية في الضفة من شانه  ان يرغم المستوطنين على ترك هذه المستوطنات والرحيل  لمدن الوسط في دولة الاحتلال باعتبارها مدن اكثر امنا واستقراراً من مستوطنات الضفة وبالتالي سقوط الفصل الديموغرافي ,

بالطبع اذا حدث اجتياح واسع واحتلال مدن بالضفة فان قوات الاحتلال لن تترك تلك المدن في اليوم التالي او تبقي لفترة طويلة تقتل وتعتقل وتواجه المقاومة التي لن تنتهي الا برحيل الاحتلال تسعي دولة الاحتلال  لإيجاده  وتنصيبه كبديل عن السلطة الشرعية من خلال حكام فلسطينيين مدنين يعملون مع الإدارة المدنية الإسرائيلية تكون هي اعدتهم لهذه المهمة , وهنا يتحقق سيناريو تغير الخارطة السياسية الفلسطينية وحينها  يحتاج الفلسطينيين لعقود حتي يجمعوا اشلائهم السياسية من جديد .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط