كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفاعل الدين مع تغيّر الظروف

تفاعل الدين مع تغيّر الظروف

تاريخ النشر: 2021-09-23 | 09:42

د. علي محمد فخرو
د. علي محمد فخرو

يجب طرح أسئلة تاريخية وفقهية من جهة، وأسئلة تنظيمية عصرية في مواجهة القراءات الخاطئة للفقه الاجتهادي، من جهة أخرى.

دعنا نستذكر، في هذا الصدد، ما قاله الإمام محمد عبده من أن الأحكام تتغير بتغير الأزمان، والعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والضرورات تبيح المحظورات، والحكم الذي تُلجئ إليه الحاجة أو الضرورة يصير متفقاً عليه.

ونستذكر ما قاله الشيخ عبدالله العلايلي من أن التنظيم الاجتماعي العام خاضع للمتغيرات، فإذا أفرغت في قوالب وأغلق عليها، تفانت وذوت. ولنستذكر استنكار الشيخ عبدالله لعقوبة الرجم، وطرحه مفهوم «الشريعة العملية» في وجه المفاهيم المتزمتة، وأن الشريعة هي «بمنطق محمد ومنطق العلم في معرض تكيف وتجدد دائمين».

ولنستذكر ما كتبه جمال البنا من أن الإسلام يجمع بين الثبات والوحدة والموضوعية في الكليات، والمرونة والذاتية في التفاصيل. وما كتبه من أنه ما لم يوجد المجتمع العادل فإن آثاره تنعكس على العقوبة، كما حدث في الماضي من إيقاف مؤقت لحد من الحدود.

ولنستذكر ما كتبه الطاهر الحداد، المفكر الإسلامي التونسي المستنير من أن الإسلام دين الواقع وبتطوره يتطور، وذلك سرّ خلوده. وكذلك نقده العميق من أن السائد على أفكارنا في مصادرة الفاحشة وعامة الجرائم أن نتجه إلى تقرير العقوبات الصارمة.. بينما يجب علينا أن يكون اهتمامنا بعلاج التربية البيتية والمدرسية والشعبية التي تحيي في المرء أصول الكمال كما تميت منه «عاطفة السوء».

وأخيراً، لنراجع مجموعة كتب الباحث الإسلامي نيازي عزالدين الذي راجع نصوص الكثير من الأحاديث المغلوطة المنسوبة إلى الرسول الكريم، أو الخطب المفتراة المنسوبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، بشأن موضوع عقوبة الرجم ليخرج بنتيجة مؤداها افتراء البعض على الدين الإسلامي "الذي لا يحوي موضوع الرجم إطلاقاً وإنما كان الرجم لأهل الكتاب وفي التوراة فقط".

 ويعيد ما قاله الآخرون الكثيرون من أن "شريعة الإسلام تتطور مع كل الأزمنة... وأن القاضي غير ملزم بالشريعة الحدية، بل عليه أن يتحرك ضمن الحدود بحسب الحالة التي أمامه... لذلك يجب ألا ننسى أبداً ظروف الزمان والمكان وملابسات القضية وأسباب الجناية وظروفها".

وكان من المهم جداً إبراز الأهمية الكبرى لتفاعل الدين مع المستجدات وتغير الظروف من أجل التذكير بما طرحه الكثيرون من الكتّاب الإسلاميين والمثقفين الملتزمين من ضرورة إجراء قراءات جديدة قد تختلف عن قراءات الأجيال التاريخية السابقة، سواء من ناحية فهم واستيعاب المقاصد الكبرى لنصوص القرآن الكريم، وللأحاديث النبوية المؤكدة، أو للاجتهادات الفقهية التي هي اجتهادات بشرية تصيب وتخطئ.

وحتى نربط تلك القراءات والمراجعات بالواقع، فإنها على الأخص يجب أن تعطي الأولوية لمواضيع من مثل أساليب ووسائل إقامة الحدود، ومن مثل قوانين الأحوال الشخصية للأسرة المسلمة، ومن مثل مقارعة الفهم الجنوني للإسلام من قبل بعض جماعات الجهاد الإسلامية المتطرفة التي شوهت هذا الدين وجعلته موضوع تندر وتعصب على مستوى العالم كله.

ونعتقد بأن الجهود الفردية، هنا وهناك، وبين الحين والآخر، لن تكون كافية، إذ هناك حاجة لمؤسسة مشتركة، ولكن مستقلة وشفافة وغير مبتزة من قبل أية جهة، وغير متأثرة بتقلب السياسة ومشاكلها، تنشئها مثلاً منظمة التعاون الإسلامي، أو مؤتمر قمة لرؤساء الدول الإسلامية، وتدعمها ميزانية رسمية وتبرعات مجتمعية.

ومن المهم جداً أن تكون مكونة من علماء دين وعلماء اجتماع واقتصاد وسياسة وعلوم طبيعية، وغيرها من التخصصات.

وبالطبع، فقيام هكذا مؤسسة لا يقصد منه الحلول محل المؤسسات الدينية القطرية المتواجدة ولا الدخول في منافسة معها.

هذا موضوع لا يهم المسلمين العرب فقط، إنه يهم كل عربي، لانعكاسات أية جوانب سلبية له على الحياة العربية برمتها، وفي المجتمعات العربية كلها.

عن  الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط