كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفاهمات أبناء غزة... وانزعاج من يكرهون وحدة الوطن

تفاهمات أبناء غزة... وانزعاج من يكرهون وحدة الوطن

تاريخ النشر: 2017-06-24 | 14:16

قابل الغزيون بكثيرٍ من الارتياح اللقاءات التي عقدها الوفد القيادي من حركة حماس مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية، وأثلجت صدورهم أكثر أنباء التفاهمات التي توصل لها الوفد مع فريقٍ قيادي فتحاوي ينتمي إلى تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يترأسه النائب محمد دحلان، وفي الواقع أن هذا الارتياح يدلل على أن سكان قطاع غزة قد ضاقوا ذرعاً بالانقسام الذي دفعوا ثمنه وحدهم، وفي الوقت الذي علّق الكثيرون كل خطايا السياسة الفلسطينية في العقد الأخير على مشجب الانقسام، وحمل بعضهم "قميص عثمان" معتبراً أن الصفحة الدموية التي لم تُطوَ بعد لا يمكن أن تمرر مصالحاتٍ أو تفاهمات، وأن هذا الانقسام وُجد ليبقى وليستمر حتى يحمل معه كنتيجةٍ حتميةٍ انفصالاً دائماً وأبدياً بين رقعتين من فلسطين توافق الفلسطينيون على أنهما تمثلان جغرافيا الدولة الفلسطينية العتيدة وهما الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة.

أكثر ما يُلفت الانتباه في هذه التفاهمات أنها جاءت بعين المسؤول، بمعنى أنها لم تقع في خطيئة تفتيت النسيج المجتمعي، أو تضييع حقوقٍ سُلبت، أو تجاوز مقدسات ثابتة، أو تخطي لشرعياتٍ قائمة، بل إنها جاءت تحمل معها دعماً وتجديداً لشرعية تفاهمات وطنية سابقة، كوثيقة الأسرى عام 2006، واتفاقية القاهرة عام 2011، بل إنها شرعت على الفور بتنفيذ ما جرى التوافق عليه وطنياً لجهة انجاز ملف المصالحة المجتمعية، فأولياء الدم موجودون على الطاولة، سواء من فريق حماس أو فريق فتح، وكلاهما من غزة التي نزفت على أرضها الدماء، وكلاهما يعرف تماماً معنى الحرمان والوجع وضنك العيش في المنافي والزنازين وداخل مخيمات اللجوء، وبالتالي هم أكثر ما يعرف ما الذي ينبغي عمله سريعاً لطي هذه الصفحة القاتمة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

يتفق الغزيون على أن أكثر لقاء كانوا ينتظرونه بشغفٍ وبكثير من التمنّي هو لقاء ابني مخيم خان يونس للاجئين، "أبو فادي" و"أبو إبراهيم"، وتنبأ كثيرون، وكاتب هذه السطور من بينهم، أن نصف مشاكل وهموم قطاع غزة يمكن أن تنتهي بمجرد أن يتصافح الرجلان، فكلاهما لا يتواجه مع الآخر إلا بالمعنى الوطني والتحاوري في انتخابات مجلس طلاب الجامعة الإسلامية مطلع ثمانينيات القرن العشرين، ثم تذوق أحدهما مرارة السجن والابعاد وتذوق الآخر مرارة السجن طويل المدى، ثم خاضا في التجربة السياسية حتى ارتقيا إلى الموقع القيادي الأول في التنظيمات التي ينتميان لها، ولم ير أحدهما الآخر في ساحة المواجهة فترة التسعينيات أو ساحة الاقتتال في منتصف العقد الماضي، وبالتالي فغن اللقاء غير المبني على الانطباعات المسبقة، يمكنه أن يفتح المجال واسعاً أمام توافق وتفاهم يطوي صفحة شديدة القتامة في السلوك السياسي الفلسطيني، وأهم ما في الأمر أن يتم اللقاء على قاعدة الوطنية البحتة، بمعنى أنه مسموح لمحمد دحلان أن يختلف مع حركة حماس، ومسموح كذلك لحركة حماس أن تختلف مع محمد دحلان، ولكن على قاعد أن دحلان لا يمكن له إلا أن يعتبر حركة حماس جزءاً من منظومة الفعل الكفاحي الفلسطيني من أجل الاستقلال، وعلى حركة حماس أن تعرف بأن دحلان لم يغادر مربع الوطنية الفلسطينية في كل سنوات فعله السياسي وفي كل المواقع التي شغلها.

الكرة اليوم في ملعب الغزيين أنفسهم، لو التفتوا لمصالحهم كما التفت غيرهم لمصالحه، وأعملوا عقولهم، ليس على قاعدة انتهاز الفرصة أو استغلال الظرف، وإنما على قاعدة أن الشراكة الوطنية تتطلب انفتاح الجميع على الجميع، وأن هذه الشراكة ضرورة وحتمية في أوقات الشدة وأوقات الرخاء، وأن التواصل بين مختلف الأطراف هو استراتيجية وليس تكتيك، وعلى الفصائل أن تبدأ مشروعاً تعبوياً يقوم على أساس أن الغاء أو اقصاء الآخر هو ضرب من ضروب المستحيل، وأن الوطن السليم في الجسم التنظيمي السليم، أي المعافى من أخلاقيات الحزبية المقيتة والمتخلص من آفات الأنا والوحدانية في الفعل والسلوك والتفكير.

نعرف أن تفاهمات القاهرة ستواجه أمواجاً عاتية، من فريق من المتآمرين على غزة، وفريق ممن لن يرضيهم أن تدافع غزة عن مصالحها، وفريق من يكره أن تعمر البلاد إلا ببصماته وحده، وفريق الجهلة الذين يعتقدون أن الحقيقة الوحيدة المتاحة في الكون هي فقط ما تبنيه أفئدتهم من معتقدات وأفكار، ولكن الذي نعرفه كذلك أن قوة الرجلين ومجموع ما يمتلكانه من كاريزما وحضور وتأثير كفيل بأن يزيل كل العقبات ويذيب كل الجليد الذي طغا على شكل العلاقة في السنوات الماضية، وأن مستقبل غزة، وبالتالي مستقبل فلسطين كلها جغرافيا ونظام سياسي، سيكون بخير إن رأت التفاهمات النور، وإن سارت القاطرة على السكة الصحيحة باتجاه فعلٍ سياسي قادر على مواجهة التحديات من جهة، والنهوض بغزة التي تحب الحياة ما استطاعت إليها سبيلا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط