كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفاهمات الأقصى وبيع الوهم ...!!

لقد أتقن الأمريكيون بيع الوهم للعرب عموماً، وللفلسطينيين منهم خصوصاً، وكانوا يجدون دائماً مشترين جاهزين لهذه البضاعة الفاسدة في معظم الأوقات، وها هو وزير الخارجية الأمريكية بعد لقاءاته مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبوع الماضي في برلين، وصل إلى عمان والتقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ثم الرئيس الفلسطيني أبو مازن، وبعد ذلك زار الرياض والتقى بالعاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ... مسوقاً ومروجاً لما جرى التفاهم عليه بينه وبين رئيس وزراء الكيان الصهيوني، لما بات يعرف ((بتفاهمات الأقصى))، وإدعاء نتنياهو بإلتزام (إسرائيل) بالوضع القائم في الأقصى منذ الرابع من حزيران من العام 1967م، مؤكداً أن العبادة والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، تقتصر على المسلمين فقط، وأن الزيارة فقط لغير المسلمين ... وإحترام دور وزارة الأوقاف الأردنية المتفق عليه في الإشراف على الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس، كما طالب الأردن بوضع كميرات مراقبة للتأكد من تنفيذ ذلك، وقد أعلن الأردن على لسان وزير خارجيته ناصر جودة أن الأردن يرحب بهذه المبادرة وينتظر التنفيذ ...، أما الرئيس الفلسطيني فقد إعتبر ذلك غير كافياً، وقد قدم عدة ملفات للسيد كيري تبين إنتهاكات إسرائيل للإتفاقيات الموقعة معها من جهة، وسلسلة الإعتداءات التي يتعرض إليها الفلسطينيون يومياً على يد قوات الإحتلال ومستوطنيه من قتل وإغتيال وإعتقال وهدم للمنازل ومصادرة للأراضي وتوسيع للإستيطان ومن حواجز وحصار وسياسات عنصرية تهدد حياة الفلسطينيين الطبيعية وتعمل على تغيير الأوضاع القائمة على الأرض سواء في القدس أو في بقية الأراضي الفلسطينية، بهدف تدمير كافة جهود السلام، وجعل الإحتلال والإستيطان وإستمرارهما خياراً وحيداً أمام الفلسطينيين ... هذا ما ترفضه القيادة والشعب الفلسطيني بكل مكوناته، وكذلك جميع الدول العربية دون إستثناء، وكل قوى العدل والإنصاف والديمقراطية في العالم، والذين إنتصروا دائماً للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ودعموا وأيدوا حل الدولتين، وأدانوا إستمرار الإستيطان والجدار وسياسات البطش التي يمارسها جيش الإحتلال ومستوطنيه، فمن هنا يتبين لنا أن هذا الوهم الذي قام بتسويقه نتنياهو لدى رئيس الدبلوماسية الأمريكية الوزير كيري، وقام الأخير بدوره بتسويقه للأردن ولفلسطين ولبقية العرب تحت عنوان تفاهمات الأقصى وإبقاء الوضع على ما هو عليه ... ظناً من الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي أنه كافٍ لإستعادة ما يعرف بالهدوء، والمقصود هنا ((بالهدوء)) وقف وإغتيال الهبة الفلسطينية وإنتفاضة القدس، التي فجرتها سلسلة الإجراءات العدوانية والفاشية التي يمارسها الإحتلال سواء في القدس أو في بقية أنحاء الأراضي الفلسطينية ...

لن ينطلي ذلك على الفلسطينيين قيادة وشعباً، مهما مورس عليهما من ضغوط دبلوماسية وتهديدات لوح بها الأمريكيون مثل تقليص المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية .. وغيرها من الضغوط المنتظرة من الجانب الإسرائيلي ...

لأن المطلوب فلسطينياً من أجل إسترداد الهدوء والأمن والسلام للجميع، هو بعبارة بسيطة (إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية) وما نتج عنه من إستيطان وجدار وتغيير للمعالم الجغرافية والسكانية في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين التي تعج بها السجون الإسرائيلية، والتمكين للشرعية الدولية أن تأخذ طريقها بفاعلية لإنهاء الصراع على أساسها من حق العودة وتقرير المصير، إلى التنفيذ الدقيق والأمين لمبدأ حل الدولتين الذي يرجع أساسه إلى القرار الأممي 181 لسنة 1947م، والذي نشأ بموجبه الكيان الصهيوني، وبقي الكيان الفلسطيني مغيباً، ولذلك لن تتوقف الإنتفاضة الفلسطينية ولن يعود الهدوء جراء بيع الوهم أو ممارسة الضغوط، فهل تدرك الدبلوماسية الأمريكية ذلك، وتسعى جادة نحو فرض حل للصراع، بناء على هذه الأسس، أم ستستمر في بيع الوهم، وبالتالي سيستمر العنف ..؟!! وستستمر إنتفاضة الشباب الفلسطيني، الذي فقد الثقة بكل هذه السياسات، حتى يستعيد كرامته وحريته وإستقلاله، والذي بات يعي جيداً أنه ما حك جلدك غير ظفرك ..!!

 

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط