كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"تفاهمات الحكومة" و"كمين حماس" السياسي!

كتب حسن عصفور/ قد يكون ما أعلنه عضو قيادة "حماس" بعد لقاء جمع حركته والفصائل في قطاع غزة، بالتأكيد فتح لم تكن حاضرة به، مساء الأربعاء 8 أبريل، هو الحدث الأهم في المعركة اللغوية -التفسيرية الدائرة بين "حكومة التوافق الوطني" و"حماس"، أن يعلن زياد الظاظا، قرار الفصائل بعدم اللقاء لاحقا مع الحكومة الا بعد الاعتراف بـ"التفاهمات" التي حدثت، وتصمت غالبية الفصائل المشاركة، عدا جبهة النضال الممثلة في اللجنة التنفيذية بقيادة د.مجدلاني، فتلك هي المعركة السياسية الأبرز..

ولأن "المسألة - المعركة" الدائرة رحاها بين الحكومة وحماس دخلت لحظة حرجة، سارعت حماس بدعوة القوى لتتسلح بها، كي لا تبدو وكأن المعركة لها وحدها، وعلها حققت "نجاحا سياسيا"، لم تحسب حكومة الرئيس عباس حسابه بشكل دقيق..

البيانات التي خرجت من طرفي المشكلة، حول "تفاهمات شفوية" لا يعلمها أحد بشكل دقيق، ولم تصاغ في نص واضح، أظهرت أن "حسن النوايا" و"السبهللة" هي القاعدة التي تتحكم في سياق العمل العام، ومع غياب النص لما تم "التفاهم عليه" ، " كبديل لصيغة ما تم الاتفاق عليه"، دخل المشهد السياسي بابا جديدا لمزيد من تكريس الاختلاف..

البيان الذي أعلنه الظاظا نيابة عن "الفصائل المجتمعة" يشير الى ما يمكن وصفه "شبه إجماع سياسي" في القطاع على مقاطعة حكومة التوافق، قبل أن تقوم بتنفيذ "التفاهمات" التي حدثت، والسؤال الذي لا جواب عليه، هل حقا أن الفصائل التي التقت وأصدرت ما أصدرته، تعلم بمضون تلك "التفاهمات" أم أنها اكتفت بـ"ثقة المنقول" من حماس اليها، واعتبرته أصل الرواية، فكان موقفها ما كان من "شرط الزامي" لأي حوار مع الحكومة مستقبلا..

ورغم أنه من الصعب التأكد بوجود "تفاهمات مكتوبة" ومتفق عليها، بنص رسمي، فستكون الفصائل وقعت في كمين حماس، حتى لو كان لبعضها هدف آخر مما هدفت اليه حماس، فذلك لا يسقط عنها وقوعها في "شرك حماس" السياسي، وتوريطها في اتخاذ موقف ليس معتادا، بل ربما هو الأول من نوعه، منذ انقلاب حماس وسيطرتها العسكرية على قطاع غزة..

ولم يقف "كمين حماس" للفصائل عند ذلك فحسب، بل تجاوزه الى ما هو أخطر سياسيا مما سبق، حيث رأت "الفصائل المجتمعة"، بأن "الرئيس محمود عباس وضع العراقيل أمام جميع اللجان التي اُتفق على تشكيلها لحل القضايا العالقة كافة، وعلى رأسها قضية موظفي حماس في غزة ، والمعابر وأزمة كهرباء قطاع غزة".

إن سار المشهد السياسي وفقا لهذا البيان، ولا يخرج من الفصائل من يوضح موقفها، كما حدث مع التوضيح للنضال الشعبي، ستدخل الأزمة طورا جديدا من مراحلها، فلأول مرة يحدث مثل هذا "التوافق السياسي" بين فصائل فلسطينية شريك رئيسي في منظمة التحرير، ورافضة لإنقلاب حماس، وأقرب لحركة فتح، باتخاذ مثل هذا الموقف السياسي، وتحميل الرئيس عباس مسؤولية العرقلة والتعطيل، دون أن تربط ذلك بمسؤولية حماس أيضا لدى بعض القوى..

البيان، والصمت عليه من الفصائل، يشير الى أن هناك "أزمة ثقة سياسية كبيرة" بين حركة فتح والفصائل الأخرى، أدى الى أن تذهب بعيدا في موقفها عما هو معلوم للعامة، والانتقال من تحميل حماس مسؤولية التعطيل الى تحمليها للرئيس عباس وبالتالي لحركة فتح، بصفتها فصيل الحكم الرئيسي، وفصيل الرئيس أيضا..

قد يجد البعض، أن تلك رسالة من "الفصائل الى فتح" نتيجة سياستها في الآونة الأخيرة القائمة على إدارة الظهر لها، وفتح الأبواب للتعامل مع حماس دون احترام أو تقدير لدورها طوال الأزمة الماضية، وتجلى ذلك بوضوح خلال زيارة الحمدالله الأخيرة الى قطاع غزة، عندما التقى بفتح وحماس كل على حدا، ثم التقى بالفصائل وكأنه "لقاء الوقت الضائع"..

تفسير ممكن ومعقول، بأن الاستخفاف والاستهتار الذي حدث من فتح وحكومتها ورئيس حكومتها لن يقابل بالود والمحبة، خاصة وهو ليس الأول ولن يكون الأخير، فغالبية القوى باتت تشعر وكأنها "حمل زائد" لا يتم التعامل معها وفقا للضرورة الوطنية، بل على قاعدة "حاجة اللحظة الضرورية"، أي "حاجة الزنقة"..مترافقا مع تغييبها عن التحرك السياسي العام، خاصة مشهد القمة العربية، واقتصار الوفد على حركة فتح دون غيرها، وعدم اشراكها في القرار السياسي بطريقة مناسبة..

ربما يكون ذلك من مسببات تلك "الصفعة الفصائلية" للرئيس ولفتح، لكنها قد تصبح أكثر من "صفعة" إن لم تراجع فتح والرئيس سلوكهم السياسي مع القوى والفصائل، ومراجعة سياسية إدارة الظهر، و"مزاجية العلاقة"، أو ما يمكن تسميته بعلاقة "اللحطة الحرجة"، وعودتها للمبدأ الذي كان سائدا علاقة "الضرورة الوطنية"..

قد يتعامل بعض فتح برد فعل معاكس ويذهب لمزيد من التكبر على  الفصائل، او يفتح الباب أوسع على حماس، على قاعدة "نكاية في الطهارة..يلوث ملابسه"، ما يؤدي عمليا الى خسارة الشريك الأساس، دون أن يربح شريكا جديدا..

"الحدث السياسي الغزي" ضد الحكومة والرئيس عباس جاء ليفسد فرحة فتح بفوزها الانتخابي في نقابة المحامين، وليمنح حماس قوة مضافة فيما هو أكثر جدوى وقيمة من خسارة جولة نقابية..ربح سياسي أتى لها بفعل غير محسوب..

ما حدث يستوجب مراجعة سياسية دقيقة، وعلى الرئيس عباس أن يقف أمام الحدث بشكل أعمق مما سيقوله له "فريق التضليل المعلوم"، وأن لا يسمح باستمرار عبثية الإستهتار وادارة الظهر للقوى الشريكة في القرار والمصير، بحثا عن وهم آخر..حماس ربحت ما لم يكن لها سياسيا، وفتح والرئيس خسرا ما كان معهما سياسيا..

المراجعة السياسية مطلوبة ليس فقط في جوهر الموقف العام، بل وأيضا وربما أولا، مراجعة العلاقة الوطنية الوطنية، وبدون ذلك ستدفع فتح والرئيس عباس ثمنا سياسيا يفوق كثيرا ما يعتقدون..

"التواضع الوطني ليس نقيصة سياسية"..مبدأ عرفاتي قديم!

ملاحظة: التاسع من ابريل - نيسان ذكرى مجزرة ديرياسين التي نفذتها دولة الكيان عام 1948..وهو أيضا ذكرى حرب أميركا العدوانية ومشاركة ايرانية - اخوانية على العراق عام 2003..الاشارة لهما لتنشيط الذاكرة الوطنية عل وعسى!

تنويه خاص: تسمية الدكتور كمال الشرافي كمنسق لملف الإعمار بغزة، يحتاج شرحا وتوضيحا عن أسباب الإختيار، كون الرجل ليس اقتصاديا ولا ماليا..طبيب وانسان وسياسي..مش عيب أبدا توضيح التعيين..طبعا لو كان هناك من يحترم الناس..بالمناسبة د.كمال صديق شخصي جدا!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط