كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفاهمات السراج اردوغان يعمق الأزمة

تفاهمات السراج اردوغان يعمق الأزمة

تاريخ النشر: 2019-12-26 | 15:01

إستباقا لقمة برلين الليبية، المنوي عقدها مطلع العام القادم (2020) قام رئيس حكومة الوفاق، السراج بزيارة لتركيا نهاية تشرين ثاني/ نوفمبر 2019، إلتقى فيها مع الرئيس رجب طيب اردوغان. وتمخض عن القمة الثنائية التوقيع على تفاهمات (إتفاقات) تتعلق بترسيم الحدود البحرية الليبية التركية، رغم ان البلدين لا توجد مشاطئة بينهما؛ والثاني الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق.

كما ان الحكومة الشرعية في طرابلس شاءت من خلال التوقيع على التفاهمات مع انقرة تحقيق أكثر من هدف، منها: اولا تعزيز القدرة الدفاعية لقواتها في مواجهة الجيش الوطني بقيادة الفريق خليفة حفتر، الذي دشن هجوما في الأيام الماضية مستهدفا تحرير العاصمة من المليشيات الإخوانية؛ ثانيا نقل التحالف الليبي التركي لمرحلة نوعية جديدة؛ ثالثا منح الحليف التركي حيزا قانونيا للتدخل في الشؤون الليبية؛ رابعا الذهاب لمؤتمر برلين بدعم عربي (قطر بشكل خاص) وإسلامي (تركي إيراني) والقوى المؤيدة للحكومة الشرعية والمعترف بها دوليا.

لكن الإتفاق لم يصب في مصلحة البلدين، لإنه اولا متناقض مع إتفاق الصخيرات، الذي ابرم في المغرب عام 2015، حيث نص في المادة او النقطة الثامنة منه، على منع الحكومة من توقيع أية إتفاقات أقليمية أو دولية؛ ثانيا عَّقدت التفاهمات الوضع في ليبيبا، ولم تخفف منه؛ ثالثا ستدفع الإتفاقية مع اردوغان إلى نقل الصراع لمستوى إقليمي ودولي. لا سيما وان ما تم الإتفاق عليه محل تناقض وخلاف مع دول الإقليم والمشاطئة لليبيا، وخاصة قبرص واليونان؛ رابعا وكما اشرت في البداية الجمهورية التركية ليست مشاطئة لليبيا، وبالتالي لا يجوز ترسيم الحدود بينها وبين ليبيا، لإنه لا يوجد اساس قانوني وفق قانون البحار الأممي يسمح لكلا الطرفين بما وقعا عليه؛ خامسا التفاهمات لا تخدم حل الصراع الليبي وفق معايير الحل السياسي. كما انها تضيق الخناق على مؤتمر برلين، الذي عقد أطرافه اربع لقاءات خلال الشهور القليلة الماضية مننذ آب/ اغسطس حتى الأمس القريب، وتم الإتفاق فيما بين الأطراف الدولية المشاركة على ست نقاط اساسية ناظمة للحل الليبي الليبي، وهي: العودة للحل السياسي، حظر السلاح، وقف إطلاق النار، إطلاق حزمة مبادرات إقتصادية، ترتيبات أمنية لصيانة امن البلد والشعب، تطبيق القانون الدولي الإنساني.

إذا بقراءة موضوعية، وبعيدا عن الإسقاطات الخاصة، فإن التفاهمات السراجية الأردوغانية لم تخدم تركيا، ولم تخدم حكومة السراج، لإن دول الإقليم العربي والأجنبي سجلت تحفظها ورفضها لها. واعلنت كل من اليونان وقبرص، انها لن تسمح للسفن التركية الإبحار إلى الشواطىء الليبية. وفعلا تم منع عدد من البواخر التركية خلال الفترة القريبة الماضية. كما ان التفاهمات وجدت رفضا قاطعا من قبل جمهورية مصر العربية، لإنها تشكل تهديدا واضحا للمصالح الوطنية والقومية المصرية، وتمثل خطراً على الإكتشافات البترولية والنفطية عموما في شرق البحر المتوسط وتحديدا في المياه الأقليمية المصرية. كما ان روسيا الإتحادية لها موقف غير إيجابي من التورط التركي المفتعل في الأزمة الليبية، وتعتبر ذلك محل خلاف، وقد يدفع العلاقة بين البلدين لمآلات غير إيجابية. وهو ما يتناقض مع ما هو قائم في المشهد السوري بين البلدين.

النتيجة الماثلة للعيان في ليبيا الخاضعة لسيطرة حكومة فايز السراج في اعقاب التفاهمات مع تركيا سلبية، لا بل خطيرة جدا، لإنها باتت تهدد دول الإقليم. ومحاولات الرئيس التركي توسيع دائرة التعاون مع بعض دول المغرب العربي وخاصة تونس، التي وصلها أمس الأربعاء  25/12/2019 بشكل مفاجىء ودون إعلان مسبق، وأعقبه وصول رئيس الحكومة الليبية مباشرة، لن تغطي الخطأ التركي. كما ان تونس حسب ما أعتقد، لن تتورط في الشأن الليبي، ولن تكون طرفا ضد الأشقاء في مصر، ولا ضد فريق الفريق خليفة حفتر، ولا اعتقد انها معنية بالإساءة للعلاقات التونسية اليونانية والقبرصية. لهذا الأفضل للرئيس اردوغان إلغاء التفاهمات مع حكومة السراج إن كان معنيا بحل المسألة الليبية سلميا، وعدم توسيع وتعميق حدة الصراع الداحلي والأقليمي.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط