كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفاهمات واشنطن - تل أبيب تحاصر "إعلان عمان"

تفاهمات واشنطن - تل أبيب تحاصر "إعلان عمان"

تاريخ النشر: 2017-04-08 | 08:28

الأنظار كلها تتجه الآن إلى واشنطن إثر اللقاءات المكثفة التي شهدتها العاصمة الأمريكية خلال الأيام القليلة الماضية بالنسبة لتحريك جهود التسوية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وبالتحديد على ضوء لقاء القمة الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين، ثم لقاء القمة الذي جمع الرئيس السيسي بالعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين في واشنطن الثلاثاء، وكان الأخير قد التقى تريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية في عمان الاثنين، وأخيراً لقاء القمة الذي جمع الرئيس الأمريكي في واشنطن بالعاهل الأردني الأربعاء في انتظار قمة أخرى تجمع الرئيس الأمريكي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في الخامس عشر من الشهر الجاري بواشنطن.
أية نتائج يمكن أن تتحقق نتيجة كل هذه اللقاءات غير المسبوقة؟
بداية تأخذنا الإجابة إلى أجواء القمة العربية الأخيرة، واللافت هنا أن «إسرائيل» كانت الأكثر انغماساً في أجواء تلك القمة من أطراف عربية مشاركة، وهي من كشف حقيقة الانقسام الذي فرض نفسه على تلك الأجواء بين تيارين؛ الأول كان راغباً في إحداث تعديلات على مبادرة السلام العربية لم تتحدد نوعيتها، لكن اعتبرها زلمان شوفال المحلل السياسي في صحيفة ««إسرائيل» اليوم»: «تعديلات تجعل المبادرة ملائمة وقابلة للتطبيق والملاءمة هنا»، طبعاً من وجهة النظر «الإسرائيلية»، قد تكون في اتجاه التخلي عن «حق العودة» وتعديل هدفها ليصبح: «دولة فلسطينية مقابل السلام» بدلاً من «الأرض مقابل السلام»، أي التنازل، ولو بشكل مؤقت عن طلب الانسحاب «الإسرائيلي» من هضبة الجولان السورية، أما التيار الثاني فكان يتزعمه الرئيس الفلسطيني أبو مازن الذي أصر على أن يبقى نص المبادرة كما هو دون أي تعديل، وهو التيار الذي استطاع أن يفرض نفسه على القمة، الأمر الذي أثار غضب «الإسرائيليين»، الذين اعتبروا، أن القرارات التي صدرت عن القمة وتضمنها «إعلان عمان» وطالبت العالم بعدم الموافقة على نقل السفارات إلى القدس، وأكدت مركزية القضية الفلسطينية والتمسك ب «مبادرة السلام العربية»، قرارات «لا تعبر بالضرورة عن المواقف الحقيقية لكل الدول المشاركة في القمة، وتؤكد مجدداً، أنه لا يوجد شريك حقيقي للسلام مع «إسرائيل» في الطرف الفلسطيني».
الغريب أن زلمان شوفال صاحب هذا التقييم لقرارات القمة لم يكتفِ بالهجوم على الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية وتكرار العزف على أكذوبة أن سبب جمود عملية التسوية ترجع إلى «عدم وجود شريك فلسطيني»، أي تعنت القيادة الفلسطينية، لكنه وسّع الهجوم على الجامعة العربية ووصفها بأسوأ التوصيفات عندما اعتبرها أنها «ليست جهة مهمة، أولها صلاحيات تنفيذية، سلباً أو إيجاباً، بل هي بمثابة نادٍ للأصدقاء الملزمين بالعضوية، لكنهم غير ملزمين بالقرارات».
توصيف مأساوي لحال الجامعة العربية لا يخلو من بعض الصدق لأسباب تخص العرب أنفسهم، لكنه يكشف من ناحية أخرى أنه كانت هناك ترتيبات ما قام بها جيسون غرينيلات المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى المنطقة الذي حرص على أن يكون موجوداً وبفاعلية في أجواء قمة البحر الميت وقام بإجراء حوارات موسّعة ومعمقة مع الأطراف المعنية سبقها بحوارات مشابهة في كل من «تل أبيب» ورام الله، ويبدو أن هذه الترتيبات كانت تعكس تفاهمات أمريكية مع رئيس الحكومة «الإسرائيلية» بنيامين نتنياهو وأنها لقيت أيضاً قبولاً لدى بعض الأطراف العربية المشاركة في القمة. ووفق المحلل «الإسرائيلي» في «معاريف» بن كسبيت فإن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي توصل إلى نتيجة مؤداها أنه «إذا اضطر نتنياهو إلى اتخاذ قرارات صعبة، وتعاون مع ترامب في العملية السياسية التي ينوي عرضها على دول في الشرق الأوسط، فإنه سيكون بإمكانه توسيع الحكومة، وتنفيذ خطة الأدراج القديمة التي ناقشها العام الماضي مع اسحق هيرتسوغ زعيم المعارضة رئيس كتلة «المعسكر الصهيوني»، وهي بالمناسبة الخطة التي كانت تتضمن قبولاً «إسرائيلياً» بمبادرة السلام العربية مقابل تعديلات يجريها العرب على هذه المبادرة وبالذات بالنسبة لعدم ربط بدء تطبيع العلاقات باكتمال التفاوض الفلسطيني-«الإسرائيلي» والوصول إلى حلول مرضية، ولكن يبدأ التطبيع بمجرد إعلان الحكومة «الإسرائيلية» قبولها للمبادرة، وهي الخطة التي أجهضها نتنياهو في العام الماضي بعد لقاء العقبة السري الذي شارك فيه نتنياهو مع جون كيري وزير الخارجية الأمريكي السابق وكلٌ من الرئيس المصري والعاهل الأردني.
الآن تتجدد الأزمة داخل التحالف «الإسرائيلي» بسبب ضغوط يتزعمها نفتالي بينيت وزير التربية زعيم حزب المستوطنين (البيت اليهودي) ضد ما اعتبرته تفاهمات توصل إليها نتنياهو مع الإدارة الأمريكية حول حدود توسيع الاستيطان وحدود تجميده، ضمن معادلة تحدد السقف السياسي الذي تقبله الإدارة الأمريكية للاستيطان. ففي الوقت الذي وافقت فيه الإدارة الأمريكية على بناء المستوطنة الجديدة البديلة التي أقامها «الإسرائيليون» بدلاً من مستوطنة «عمونا» التي أخليت بناء على قرار من «المحكمة العليا»، قررت أيضاً حصر الاستيطان داخل المستوطنات المقامة في الضفة الغربية وفي الأحياء اليهودية شرقي القدس ووقف بناء أي مستوطنات جديدة، وفي ذات الوقت تطالب السلطة الفلسطينية بالتكيف مع هذا السقف الاستيطاني، وإلا فإن البديل هو التوسع دون قيود وحدود.
واضح أن سقف هذه التفاهمات الأمريكية- «الإسرائيلية» سيكون عائقاً أمام نجاح لقاءات القادة العرب مع الرئيس الأمريكي، وتبديد فرص التوصل إلى تفاهمات عربية- أمريكية تتوافق مع السقف الذي حددته مقررات قمة البحر الميت، خصوصاً إذا لم تغير الإدارة الأمريكية من رغبتها في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط