مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تفاوض في التفاوض عن التفاوض

تفاوض في التفاوض عن التفاوض

تاريخ النشر: 2016-03-16 | 23:14

تسريبات عبرية جديدة عن مفاوضات في المفاوضات عن المفاوضات مرة أخرى وأخرى وهذا يذكرنا بما قاله شامير ذات يوم من انه سيجعلنا ندوخ في مفاوضات عدمية وبلا نهاية فنفاوض على ما فاوضنا عليه مرات ومرات فنحن لم نخرج بعد من أوسلو 1993 واتفاق غزة اريحا 1994 وطابا (اوسلو2) 1995 واتفاق واي رفر1 1998 واتفاق واي رفر2 1999 وغيرها وغيرها وبعد غزة وأريحا جاءت رام الله وأريحا وطبعا لن يتوقف التعداد والبحث عن منافذ لمراوغة الاحتلال لإطالة أمد التفاوض وكسب الوقت.

الاحتلال الإسرائيلي راوغ العرب منذ حرب 1967 تحت مطلب (الجلوس على طاولة المفاوضات دون قيد أو شرط) وحين جاءت حرب أكتوبر وجلس العرب على طاولة مينا هاوس ثم جنيف ومن قبل الكيلو متر 101 وغيرها بدأت المطالب الإسرائيلية تتنوع وتتعدد إلى أن وصلت إلى اتفاقية كامب ديفيد التي حررت سيناء شكلا وأبقتها تحت الاحتلال مضمونا حتى يومنا هذا.

السوريين أيضا عاشوا المفاوضات لسنوات حتى تمكنوا من الحصول على جيب القنيطرة وقوات الأمم المتحدة الدائمة على الحدود واستمرت مماطلة الاحتلال حتى جاءت الأحداث في سوريا لتترك الجولان منسيا بأيديهم يعيثون به تهويدا كما يشاءون.

الأردنيون لم يسلموا من لعبة التفاوض والألغام في اتفاقية وادي عربة ولا زالت الأردن تنتظر مكانتها في القدس كما وردت نصا في الاتفاقية المذكورة دون أن تصبح حقيقة على ارض الواقع اللهم إلا في الأزمات الحادة كالأزمة الأخيرة التي قادت إلى مفاوضات لم تنتهي حول كاميرات أو عدم كاميرات ولدرجة لم يعد احد يدري من يؤيد الكاميرات ومن يعارضها حتى ظهر الأمر وكأنه خلاف فلسطيني أردني تنتظر إسرائيل من يتوسط لحله بينهما.

هذه الكارثة التي تتقن إسرائيل صياغتها تاريخيا فالخلاف بين مصر وفلسطين على معبر رفح صاغته اسرائيل بحنكة بالغة حتى ظهر الأمر وكان إسرائيل بريئة وغير ملزمة بشيء, الخلاف التاريخي بين الأردن وفلسطين كلما يظل ماثلا فكلما رأت إسرائيل لها مصلحة طيرت تصريحا عن البديل الأردني وهي ابعد ما تكون رغبة به وكل ما في الأمر أنها تتقن نقل الصراعات إلينا وتنأى بنفسها بعيدا حتى ننتهي نحن من هذه الخلافات إن انتهينا أصلا لتجد لنا بابا جديدا ننشغل به عنها.

تاريخ المفاوضات العربية الإسرائيلية يعود إلى مفاوضات رودوس وما قبلها عبر النموذج البريطاني والكتب الملونة بين كتاب ابيض تارة وكتاب اسود تارة أخرى حتى قامت دولة الاحتلال ونحن نتوه بين نصوص الكتب تلك ليأتي الاحتلال الصهيوني لبلادنا مكملا لمسيرة بريطانيا في صناعة المتاهات التي اتقنتها ضد شعوب الارض.

في رودوس وقعت دولة الاحتلال اتفاقيات منفردة مع أربع دول عربية هي مصر والأردن وسوريا ولبنان كل منها بشكل منفرد رغم أن الأمم المتحدة كانت قد أصدرت قرارها رقم 181 المعروف بقرار التقسيم وبدل أن تطالب الدول العربية ومعها وفد اللاجئين الفلسطينيين آنذاك باعتماد قرار التقسيم الاممي وافقت على اتفاقيات فردية اقل منه بكثير تحت شعار أن هذا اتفاق هدنة ليس اتفاق صلح وبالتالي خرجت إسرائيل مستفيدة ثلاث مرات الأولى أنها نسفت قرار التقسيم والثانية أنها وقعت مع كل دولة عربية على حدة فأتقنت التفرد بالعرب كما لا زالت تفعل وفي نفس الوقت والثالثة انها تعاملت مع الفلسطينيين كقضية إنسانية لمجموعة من اللاجئين ولذا أطلق على الوفد الفلسطيني المشارك في رودوس وفد اللاجئين الفلسطينيين واستثني من التوقيع على أي اتفاقية وان كان قد ورد ذكر القضية الفلسطينية في اتفاقيات الدول العربية مع الاحتلال بشكل تعميمي فضفاض.

بعد رودوس كان الانسحاب غير المشروط من قطاع غزة اثر حرب عام 1956 ثم قرارات الأمم المتحدة بعد حرب عام 1967 ثم كل المفاوضات والاتفاقيات التي عقبت حرب أكتوبر مع العرب وأهمهما اتفاقيات أوسلو التي يمكن تسميتها بكل وضوح باتفاقيات التفاوض على التفاوض فقد وصف الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد تلك الاتفاقيات بحق بان كل بند فيها يحتاج لاتفاقية جديدة لتفسيره ولذا لا زلنا ومنذ التوقيع على تلك اتفاقيات نواصل التفاوض على التفاوض ومعظم مفاوضاتنا مع الاحتلال تدور ومنذ أمد كيف نفاوض ومتى نفاوض وعلى ماذا وحتى أننا نعاود التفاوض مرات ومرات على ما تم الاتفاق عليه سابقا وكم من المرات عدنا لتفاوض ثم أوقفناه لسبب شكلي أو لسبب إداري أو لسبب احتلالي جديد.

طوال مراحل الصراع مع الاحتلال كانت لدى الاحتلال مطالب ولدينا شعارات ومنذ رفض أي وجود يهودي في فلسطين قبل انتهاء الانتداب وإقامة دولة الاحتلال كان المطلب الصهيوني المعلن السماح لليهود بالعيش في فلسطين ثم وبعد حرب عام 1948م صار مطلب دولة الاحتلال العيش مع جيرانها بسلام. وبعد حرب عام 1967م صار المطلب التفاوض دون شرط أو قيد مقابل شعارات العرب لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات وهي اللاءات التي حملت اسم لاءات الخرطوم نسبة لمؤتمر القمة العربي الذي عقد بعد هزيمة 1967م وظلت هذه اللاءات حية إلى أن جاءت حرب أكتوبر 1973م التحريكية والتي جعلت العرب قادرين على تغيير معادلات الموقف من الاحتلال والتعاطي معه وبدأت الدول العربية بعد محادثات وقف إطلاق النار مع مصر أولا ثم مع سوريا ثم محادثات الكيلو 101 مستعدة للتفاوض مع إسرائيل مباشرة وقد بدأتها مصر إلا إن إسرائيل رفعت شعار التفاوض المنفرد مع كل دولة على حدة وهو ما شكل خلافا عربيا عربيا لفترة طويلة خلقت شرخا بالعلاقات العربية تمكنت إسرائيل وأمريكا من اختراق ما كان يعتبر موقفا عربيا موحدا عبر زيارة السادات للقدس واتفاقيات كامب ديفيد وتوالت بعدها أوسلو ووادي عربة وقبلها كان اتفاق القنيطرة وبعد أن وجد أوسلو وخرجت الأردن ومصر من معادلة الصراع المباشر وبات الصراع فلسطينيا إسرائيليا ابتدعت إسرائيل مطلبا غريبا عجيبا وهو اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل وهو أعجب واغرب مطلب يمكن الحديث عنه أن تطلب من الغير أن يعترفوا لك بديانتك أو اسمك أو صفتك كشرط للوصول إلى حل يخصهم هم معك.

مرة أخرى رام الله وأريحا أولا بعد أن كانت غزة وأريحا أولا قد ماتت ولم تكن أولا ليصبح شكل العلاقة مع وسط الضفة الغربية مختلفا عن شمالها وجنوبها هذا الانجاز الأول ثم ليبدأ التفاوض على كل زاوية من زوايا الضفة كإنجاز ثاني ثم لنفرح باتفاق جديد ويستمر التهويد ويستمر الاستيطان كإنجاز ثالث ونستمر بالتفاوض بلا حدود لتظل سمات علاقتنا بالاحتلال قائمة على التفاوض في التفاوض من اجل التفاوض ويواصل الاحتلال سرقة الزمن لصالح سرقة الأرض ونستمر نحن في خسارة الزمن والأرض والناس بشعارات لا احد يدري من أين يخترعها لنا الاحتلال ويصدرها لنا لنتبناها ثم نصر على كذبتنا وندعو الآخرين لتصديقنا كما هي حكاية جحا والذئب.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط