كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفتيت المجتمعات العربية... هدف أميركي أيضا؟

ليس سرّا أن تفسير طهران للاتفاق ـ الإطار الذي توصلت اليه ايران مع مجموعة البلدان الخمسة زائد واحد في شأن ملفها النووي، يختلف عن التفسير الأميركي للاتفاق نفسه.

يؤكد المسؤولون الإيرانيون من كبيرهم، إلى صغيرهم، أن مفهومهم للاتفاق ـ الإطار يتلخّص بأن التوصل إلى اتفاق نهائي، في غضون بضعة اسابيع، يعني رفع العقوبات الدولية فورا وبشكل نهائي، على طريقة كوني فكانت.

في المقابل، يردّد المسؤلون الأميركيون في كلّ مناسبة أنّ العقوبات سترفع تدريجيا وذلك بمقدار ما تلتزم ايران بنود الاتفاق ومع تحقق وكالة الطاقة النووية من ذلك.

يبدو الموقف الإيراني أكثر من مفهوم، إنّه تعبير عن رغبة في تسويق الاتفاق في الداخل من جهة، كما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية من جهة أخرى. إنّها أزمة زادت مع هبوط اسعار النفط الذي رافقه كلام لعدد لا بأس به من المسؤولين عن فشل الثورة الإيرانية في بناء اقتصاد ينمو ويتطوّر بعيدا عن النفط. وهذا يعني بوضوح أنّ ايران التي وعدت، بعد ثورة 1979، ببناء اقتصاد منتج صارت اسيرة النفط أكثر من أيّ وقت، أي أكثر بكثير مما كانت عليه الحال في عهد الشاه الراحل.

هل من فشل أكبر من هذا الفشل؟ هل من دليل أكثر وضوحا على أن النظام الإيراني في هرب مستمرّ إلى خارج للتغطية على أزمته الداخلية التي لا يستطيع معالجتها إلّا بالقمع والشعارات الطنّانة، طبعا؟

هناك إذاً، اختلاف ايراني ـ اميركي، خصوصا أن الولايات المتحدة تعتبر نفسها المعني المباشر بطي صفحة العلاقات المتوترة مع ايران منذ العام 1979. ولذلك يبدو الرئيس باراك اوباما مستعدا للذهاب بعيدا في استرضاء الإيرانيين من أجل التوصل إلى الاتفاق النهائي في شأن الملف النووي. بالطبع، لا يستطيع اوباما، الذي بات يعتقد أن الاتفاق مع ايران وتطبيع العلاقات معها، سيدخله التاريخ، تجاهل الرأي العام الأميركي، خصوصا الكونغرس حيث الأكثرية الجمهورية الرافضة لأيّ تساهل مع ايران.

هذا الاختلاف الإيراني ـ الأميركي لا يعني بأي شكل وجود تفاهم أميركي ـ عربي في شأن كيفية التعاطي مع ايران.غياب التفاهم العربي مع واشنطن قائم، على الرغم من أن كلّ الدول العربية تسعى إلى علاقات طبيعية مع ايران. عبّر عن ذلك وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد الذي تحدّث أخيرا بصراحة ليس بعدها صراحة عن «أنّ ايران لا تترك مجالا لشركائها في المنطقة» من إجل إقامة علاقات «طبيعية وايجابية ونموذجية».

وأشار إلى رغبة ايران المستمرّة في «تصدير الثورة». ايران تتدخل في غير منطقة عربية وحتى خارج المنطقة العربية ولا تكتفي باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث (ابو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى) منذ العام 1971، منذ ايام الشاه. وهذا يعني في طبيعة الحال، أنّه لم يتغيّر شيء في ايران وسياستها التوسعية بعد الثورة. بل زاد وضع العلاقات سوءا بين ايران وجيرانها في مرحلة ما بعد الشاه الذي كان يطمح إلى لعب دور «شرطيّ الخليج».

تختزل الإدارة الأميركية أزمات الشرق الأوسط بالملف النووي الإيراني. هذا ما حاول أيضا الملك عبدالله الثاني تصحيحه في حديثه الأخير إلى «فوكس نيوز». قال العاهل الأردني مشيرا إلى المقاربة العربية المختلفة عندما يتعلّق الأمر بالملفّ النووي الإيراني: «لدى ايران الكثير من الأوراق منها ورقة الملف النووي التي تحمل مقدارا من الأهمّية للولايات المتحدة والتي تُناقش حاليا. لكنّ لإيران دورا في العراق ويمكنها التأثير هناك، كما تدعم النظام في سورية وتدعم «حزب الله» في لبنان وفي سورية إلى حدّ ما. ولديها وجود في اليمن والقرن الأفريقي ولديها تأثيرها في افغانستان. وهناك بعض التوتر بينها وبين باكستان على الحدود (بين البلدين). لذا، عندما تتعامل مع ايران، عليك أن تأخذ كلّ هذه الأوراق في الاعتبار لتفهمها جيدا. وكما أشرت،عليك أن تربط بين هذه النقاط كلّها. تعتبر كلّ العناصر التي ذكرتها عناصر عدم استقرار، وبالتالي يجب مناقشتها مع الأميركيين. لا يمكنك مناقشة كلّ مسألة على حدة».

باختصار شديد، الاختلاف القائم بين ايران والولايات المتحدة لا يلغي الخلاف العربي مع ادارة أوباما في شأن مقاربتها لأزمات المنطقة. هناك استعداد اميركي للدخول في صفقة مع ايران من دون التساؤل: ما الذي تفعله ايران في العراق وسورية ولبنان والبحرين واليمن، على سبيل المثال وليس الحصر؟

لنضع جانباً احتلال ايران للجزر الإماراتية الثلاث ورفضها التفاوض في هذا الشأن، من المستغرب امتناع ادارة أوباما عن أخذ علم بالبدهيات. في طليعة البدهيات هذا الإصرار الإيراني على رفع العقوبات فورا وعلى عزل الملف النووي عن أزمات المنطقة التي تتسبّب بها؟ ماذا تفعل ايران في العراق؟ كيف يمكن أن تدعم نظاما يقتل شعبه يوميا في سورية؟ لماذا تعتمد سياستها في لبنان على ميليشيا مذهبية مسلحة تمنع الوطن الصغير من تحقيق أي تقدّم في أيّ مجال كان، بما في ذلك انتخاب رئيس للجمهورية يعمل من أجل رفاه ابناء بلده؟

لا حاجة بالطبع إلى شرح ما تقوم به ايران في اليمن، بما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم البلد وتفتيته وتشجيع «القاعدة» على التمدّد في كلّ محافظات هذا البلد الفقير الذي يعاني أوّل ما يعاني من الجهل والفقر. هل في استطاعة ادارة أوباما الفصل بين النشاط الإيراني في اليمن، وهو نشاط مستمرّ منذ ما يزيد على خمس عشرة سنة...والأزمة العميقة التي يعاني منها البلد؟

ليس الموضوع موضوع الملفّ النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على ايران. الموضوع هل ايران دولة طبيعية أم لا؟ هذا ما يفترض في الإدارة الأميركية النظر فيه في حال كانت تبحث عن الاستقرار في الشرق الأوسط وتريد العمل على ترسيخه. إما مقاربة شاملة للدور الإيراني على الصعيد الإقليمي وإمّا غرق في تفسير نص الاتفاق ـ الإطار الذي تمّ التوصل إليه. مثل هذا النقاش لا طائل منه ولا يصب سوى في محاولة أخرى لإيران من أجل استخدام أيّ أموال تأتيها من رفع العقوبات للاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية بغية تفتيت المجتمعات العربية، وهو هدف ايراني بحدّ ذاته...هل هو هدف أميركي أيضا؟

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط