كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفجيرات باريس صناعة أميركية.. من الألف الى الياء

تفجيرات باريس صناعة أميركية.. من الألف الى الياء

تاريخ النشر: 2015-11-16 | 09:58

لا يخفى على أحد أن تأسيس تنظيم القاعدة كان بدعم من الولايات المتحدة بهدف محاربة الشيوعيين في افغانستان لمواجهة التوسع والنفوذ السوفييتي، وقد عملت الولايات المتحدة عن طريق المخابرات الباكستانية على تمويل المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاتلون الاحتلال السوفييتي من خلال برنامج لوكالة المخابرات المركزية سمي بـ "عملية الإعصار"، رافقه دعم وتمويل بمساعدة من المنظمات الإسلامية الدولية وخاصة مكتب خدمات المجاهدين العرب كان يصل الى 600 مليون دولار في السنة، النصيب الاكبر منها تصل من السعوديين الأثرياء المقربين من أسامة بن لادن.

وفي الولايات المتحدة كان مركز اللاجئين "كفاح" يعمل بنشاط في مسجد الفاروق في شارع الأطلسي ببروكلين الذي كان يديره العميل المزوج "علي محمد" الذي أطلق عليه جاك كلونان عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي اسم "المدرب الأول لابن لادن، ويساعده "الشيخ الضرير" عمر عبد الرحمن رائد عملية تجنيد المجاهدين في أفغانستان.

وبعد انسحاب السوفييت، أصبحت أفغانستان فعليًا بلا سلطة حاكمة لمدة سبع سنوات، واصبح التنظيم يتمدد، وخرجت منه كثير من الرؤى والفتاوى ادت بالنتيجة لتغير طال المصالح الاميركية، كان منها تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية في حزيران 1996 ما أسفر عن مقتل 19 جنديا أميركيا، حتى كان الحدث الكبير في الحادي عشر من ايلول 2001 بتفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، ليحدد هذا الفعل النهاية لتنظيم القاعدة، وينهي وجوده رسميا بعد معارك ضارية طالت وانتهت بمقتل زعيمه اسامه بن لادن عام 2011 بعد طول اختفاء.

ولكن بإنهاء الولايات المتحدة الاميركية لوجود القاعدة كجسم تنظيمي، وما حصدت من شر اعمالها، لم تنته الرغبة الجامحة لديها بإحكام السيطرة على المنطقة العربية ومواردها، وهذا ما افصحت عنه وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في صيف عام 2014، حين فجرت مفاجأة من العيار الثقيل في كتاب لها أطلقت عليه اسم "خيارات صعبة"، بأن الادارة الاميركية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام" المعروف باسم تنظيم داعش لتقسيم منطقة الشرق الاوسط، وان الاتفاق تم مع بعض اصدقائها على الاعتراف بـالتنظيم حال اعلانه فوراً يوم الخامس من تموز عام 2013، ولكن وفجأة تحطم کل شيء بسبب التغيرات التي حدثت في مصر، بازاحة الاخوان المسلمين عن الحكم، وكان المنتظر اعادة تقسیم المنطقة العربیة بالكامل بما تشمله بقیة الدول العربیة ودول المغرب العربي، وتصبح السیطرة بالكامل للولايات المتحدة الاميركية، خاصة على منابع النفط والمنافذ البحریة.

وجاء تأسيس الولايات المتحدة لتنظيم داعش في العراق والشام الذي يعرف اختصاراً بداعش، وهو تنظيم مسلح يتبع الأفكار السلفية الجهادية والوهابية بالإضافة لأفكار ورؤى الخوارج، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا ينبثق من تنظيم القاعدة في العراق الذي ترأسه أبو مصعب الزرقاوي عام 2004، وكان مشاركًا في العمليات العسكرية ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة في أعقاب غزو العراق عام 2003، واصبح ابتداءً من عام 2014، تحت قيادة زعيمها أبو بكر البغدادي، لتكمل الولايات المتحدة لعبتها التي تحب، باستخدام الغير، واكثر ما تحب استخدامه، هو التيارات الموسومة بالدين، وعلى وجه الخصوص الدين الاسلامي، لتضرب اتباعه من العرب، وتشوه عقيدتهم، فتخلق حالة من الكراهية لهم ولما يعتقدون، وبالمقابل يظهرون من جديد كحماة للانسانية ومناصرين للعدالة ولتوفير الاطمئنان للشعوب المقهورة.

اليوم وبعد ما حقق تنظيم داعش من اهداف لصالح الادارة الاميركية، ومهد الطريق لاستقرارها في المنطقة، اصبح لزاما تمهيد الطريق لخروجه من اللعبة، وبذات السيناريو الذي خرجت به القاعدة، بأن يقوم بفعل مرفوض دوليا، ويستدعي استخدام القوة بدرجاتها القصوى ضده، لتهديده دولا كبرى.

وما من شك ان خروج تنظيم داعش ليوسع نشاطه، لم يكن بقدرات ذاتية، ولم يكن نشاطه وما حقق من توسع في المنطقة ليتم بدون رعاية دولة كبرى، حتى استطاع مؤخرا التمدد لخارج مناطق نفوذه، ففجر الطائرة الروسية في سيناء، تلاه التفجير في باريس، وأودى بحياة المئات.

ان قطع التنظيم الهجين لتلك المسافة الدولية، كان تذكرة الخروج لنهايته، على الاقل مؤقتا، بعد ان استكمل مهمته في الدمار، وما خلق من تقسيم للعراق والشام، وما سهل لوجود الولايات المتحدة على الأرض بعد تفتيت المنطقة، التي لن يكون بمقدورها رفض هذا التواجد لضمان عدم عودة التنظيم الذي أدمى ساكنيها.

اما تفجيرات باريس فالمتوقع ان تشكل رصاصة الايذان باندلاع حرب سيقودها الغرب، وستتربع الولايات المتحدة على رأسها، او الموجهون لها واكثر المتحكمين باهدافها، وكذلك اكثر المستفيدين منها، بعد ما يحدث ترسيم لتقسيم وتقاسم المنطقة، وبالطبع دولة الاحتلال لن تغيب عن المشهد، فهي التي ترى في الحرب المنتظرة فرصة لتعزيز تسللها للمنطقة، وهي التي تصور نفسها كواحدة من ضحايا الارهاب، بالتالي من حقها المشاركة في اجتثاثه، والحقيقة انها من زرعته وغذته، بل هي الوجه الاصدق له.

دولة الاحتلال التي طالما انتظرت الوعود الاميركية للتغيير في خارطة المنطقة، وكثيرا ما هددت الادارة الاميركية بنفاد صبرها، لن تشعر بعد ذلك بالغربة، لانسلاخ الهوية العربية عن المنطقة، بعد ان يتم استبدالها بيافطة الشرق الاوسط الجديد الذي لن يشترط العروبة لعضوية ناديه، بل يكفي التوافق على سياسة ادارة المنطقة، والاشتراك في تحصينها ضد "الارهاب"، وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاتفاق على كيفية التصرف بمواردها.

بالمناسبة، وللتذكير سنستمع لاحقا لتحليلات كثيرة، وسنشاهد ادلة "مصنوعة" تفيد أن من نفذ الاعمال الارهابية هم عرب او من اصول عربية- فالعرب متهمون دائما حتى تثبت براءتهم- فذلك متوقع لأن المطلوب هو التوجه للمنطقة العربية لإعادة تشكيلها، اما فيما يخص فلسطين، فحدث ولا حرج من محاولات ستكون غير مسبوقة لتدمير قضيتها وحقوق شعبها المشروعة، وبعنف سيتجاوز ربما كل ما تبقى من معايير إنسانية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط