كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفجير جيوسياسي!

تفجير جيوسياسي!

تاريخ النشر: 2020-08-06 | 15:20

أحمد طه الغندور
أحمد طه الغندور

يرى البعض أن الكارثة التي حلت ببيروت نتيجة الانفجار المأساوي الذي حدث في المرفأ مساء أول أمس تُعادل في فداحتها كارثة "تشيرنوبل" التي حدثت في سنة 1986 في أوكرانيا السوفيتية، لكن حيثيات الانفجار السوفيتي كانت أكثر وضوحاً منها في الكارثة اللبنانية!
حتى الأن لا يمكن الاعتماد على رواية مؤكدة تُشير بأصبع الاتهام إلى الجاني في هذا الجُرم الذي لا يُمكن أن يتسلل من الذاكرة خلال فترة ليست بالقصيرة من تاريخ لبنان ومنطقة شرق المتوسط!
فهذه الجريمة ذو بصمات جيوسياسية!
لعل العامل الأساسي الذي تدور حوله الجريمة هو أن انفجار مرفأ بيروت في نتائجه الكارثية، يرجع في الأساس إلى وجود مادة "نترات الأمونيوم" بالأطنان داخل المخزن رقم (12) في المرفأ!
لكن ما يُثير حيرة خبراء الكيمياء والمتفجرات؛ أن مُركب نترات الأمونيوم مادة غير حساسة نسبياً؛ بالمقارنة مع المواد المتفجرة الأخرى، فهي تحتاج إلى طاقة عالية نسبياً لحدوث انفجار!
بمعنى أن الانفجار الذي وقع لا يمكن أن يرجع إلى أسباب بيئية طبيعية؛ كارتفاع درجة الحرارة، بل هو بحاجة إلى "مُفجر" يُعطى الحرارة اللازمة للنترات كي تبدأ بالانصهار ثم الانفجار؛ مُخلفة تلك الغمامة الحمراء التي تتشكل في الأساس من "أكسيد النيتروجين" وهو مجموعة من ملوثات الهواء الضارة!
وهو يشبه تماماً الانفجار الذي وقع في إحدى ضواحي مدينة "لودفيغسهافن" الألمانية سنة 1921، والذي أعطى الخبراء كافة المعطيات حول انفجار "نترات الأمونيوم" المركب الذي غالباً ما يستخدم كسماد في الزراعة!
وبما أن الجغرافيا السياسية؛ تُعنى بدراسة النتائج الغير متساوية من الناحية المكانية للعمليات السياسية، والتي يأتي من ضمنها دراسة توسع " النفوذ الجيوسياسي " بالنسبة لأية دولة على حساب غيرها من الدول، لذا كان من الطبيعي القول بأن من يملك هذه المعلومات؛ عما يتواجد في مرفأ لبنان، وما هي حدود التقاطعات الطائفية في لبنان، وكيفية استغلال "منصات الفساد" فيما بينها، لا شك بأنه قادر على القيام بهذا "التفجير الجيوسياسي" لأنه يسعى من خلاله إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والطائفية في لبنان، والتي ستمتد أثارها إلى الدول المجاورة في سوريا، وإيران، والعراق كما سيكون لها أثارها على قضية اللاجئين وبالتالي ستتأثر فلسطين والأردن!
لذلك لابد أن نصل إلى نتيجة مفادها بأن "انفجار مرفأ بيروت" هي جريمة متكاملة الأركان، قام بها "عدو لا يرحم" ـ وهم بالمناسبة ـ أكثر من طرف خارجي، أحسن استغلال الفساد الناتج عن "الطائفية والحزبية" اللبنانية في ظل "الكساد الاقتصادي" الذي يضرب " لبنان " في زمن "الكورونا"، من أجل تحقيق مصالحهم الاستعمارية الخاصة!
ومن الجدير بالذكر، أن سياسة "التفجير الجيوسياسي" قد سبق تنفيذها في " لبنان " أكثر من مرة لإعادة رسم خارطة التوازنات السياسية؛ ولعل أبرزها "حادثة السفارة الأمريكية" في العام 1983، وحادثة "اغتيال المرحوم رفيق الحريري“ ـفي 2005 ـ والذي بالمناسبة أجلت المحكمة الجنائية الدولية النطق بالحكم فيه إلى تاريخ (18) من الشهر الحالي ـ والتي تلّها عشرات الاغتيالات السياسية وصولاً إلى "الجريمة الأبشع" في "مرفأ بيروت"!
في الختام، لا بد من القول؛ بأن "انفجار مرفأ بيروت" هو "حدث استراتيجي" ـ حتى وإن كان جريمة ـ يستحق المزيد من الدراسة والتحليل!
لبنانياً:
يجب المراجعة والمحاسبة من اللحظات الأولى حول "اتفاق إدخال السفينة" المحملة بالأمونيا أو النترات إلى لبنان، والانطلاق إلى التخلي عنها وقرارات التخزين وعدم التخلص منها، مع التعمق في بحث دور الأطراف الطائفية ورموز الفساد في ذلك!
ثم يبقى السؤال الأهم؛ كيف المحافظة على وحدة، وسيادة لبنان بعيداً عن التدخلات الخارجية؟!
عربياً:
ما حدث في لبنان لم يحدث لولا تفضيل "التطبيع والتعاون الإقليمي" على منظومة " الأمن القومي العربي "! ما حدث في " لبنان " حدث ويحدث في العديد من العواصم العربية التي "تتمسك بحقها بالصمت" خشية الإدانة! وسيادتها تُنتهك، وثرواتها تُنهب، وهي تبتسم في وجه العدو!
أين " رجال الظل "؟!
"إسرائيلياً":
لا شك أن حجم الدمار وقوته، وعدد الضحايا، قد فاقت كل المخططات والتنسيق العالي الخاص بهذه الجريمة البشعة، والتي قد لا يفصح فاعلها عن نفسه سراً أو علناً، لكنه مفضوح!
ويبقى السؤال الأهم مفتوحاً، هل لديكم الوقت الكافي لتأمين ما تسمونه بـ "الجبهة الداخلية" وقد ازدادت النقاط الحمراء على الخريطة كأهداف محددة للقصف؟! وهل تملكون الإمكانيات لنقلها أو حمايتها؟!
أشك في ذلك!
اهتمامكم بحماية "الفاسدين" واهتمامكم بالتدخل في "إثيوبيا" وإشعال النيران في "الخليج" أقوى من اهتمامكم من حماية "الجمهور" من "الكورونا" فما بالكم بما تسمونه "الجبهة الداخلية"!
فهل تظنون بأن "الجاني" في لبنان في مأمن من العقوبة على جريمته؟!
فلسطينياً:
هناك من يسعى إلى جارنا للغوص في "مستنقع الطائفية" في لبنان وتفجير ملف اللاجئين في هذا الوقت الصعب، إلى متى البقاء في مربع "ردود الأفعال" و "إدارة الأزمة"، لا شك أن ذلك يقودنا إلى نموذج أخر جديد من حكم "الطائفية والحزبية" في الشرق الأوسط!
باستغراب أقول: ما العمل؟!
أخيراً، أدعو بالرحمة للضحايا في هذه الجريمة، وتعازينا للثكلى، والشفاء العاجل للجرحى، والسلامة للمفقودين والمهجرين!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط