كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفريغ القضية الفلسطينية !

القضية الفلسطينية ليست مجرد نزاع بين الفلسطينيين وسعيهم لإنهاء الإحتلال ألإسرائيلى ، وبين اسرائيل ومبرراتها الأمنية ، وليس مجرد صراع على مساحة أرض محدودة ، وليس مجرد صراع بين قوميتين متناقضتين لا تقبل إحداهما ألأخرى القومية العربية والصهيونية . وليس مجرد صراع أيدولوجى ، وليس صراعا دينيا بحتا، وليست القضية الفلسطينية محصورة فى الفلسطيين وإسرائيل فقط، بل هى صراع مركب معقد ممتد شامل للعديد من المكونات والفواعل من الدول وغيرالدول، فهى قضية معقدة فى مضمونها ، من أرض وحدود ولاجئيين شردوا من أراضيهم وما زالوا يعيشون فى المخيمات ، او القدس كعاصمة دينية ، أو قضايا ذات بعد إقتصادى تتعلق بالموارد المائية والطبيعية والسيطرة عليها ، أو قضية دولة فلسطينية ما زالت تسعى لنيل مقعدها الكامل فى الإمم المتحدة ، او قضية أمن قومى عربى وبالدولة العدو التى تهدد مصير 22 دولة عربية.أوتصوير القضية الفلسطينية أنها أم القضايا إقليميا ودوليا.وانها أساس عدم الإستقرار وعدم الأمن ، وانه لا سبيل لحل مشاكل المنطقة دون حل هذه القضية التى توظف توظيفا سياسيا ودينيا كما يرى كل طرف. وأن القضية الفلسطينية هى قضية أمن جميع الدول. ومنذ ان نشأت القضية الفلسطينية إرتبطت بمقاربتين أو رؤيتين متناقضتين غير متقابلتين. المقاربة الفلسطينية والتى تقوم على الحق الشرعى التاريخى ، وحق الفلسطينيين على أرضهم ، وأنهم شردوا منها بالقوة الصهيونية المدعومة دوليا، وتقوم على الحق الوجودى للشعب الفلسطينى ، وتقوم هذه الرؤية مستندة للمعطيات الدينية والجغرافية أن القضية الفلسطينية هى قضية كل العرب، وأن مصدر التهديد للأمن القومى العربى هى إسرائيل والحركة الصهيونية التى تتجاوز مطامعها أرض فلسطين لتشمل الدول العربية ، وأن إسرائيل هى صنيعة الإستعمار، الذى أراد أن يدق إسفينا فى قلب الدول العربية ، ويحول دون وحدته،وتذهب هذه المقاربة الفلسطينية أيضا إلى أن القضية الفلسطينية هى قضية الدول الإسلامية لمكانة القدس الدينية ، والمسجد ألأقصى ، الذى يرتبط بإلإسراء والمعراج لرسولنا الكريم وهو مكون أساسى من مكونات الإيمان لكل المسلمين، ولا تكتفى هذه المقاربة بهذه الحدود بل ان القضية الفلسطينية مسؤولية المجتمع الدولى ، ومسؤولية ألأمم المتحدة التى قد أنشأت إسرائيل كدولة ومنحتها العضوية الكاملة ، وعاجزة حتى الآن عن تنفيذ قراراتها التى أصدرتها بشأن دعم الحقوق الفلسطينية. مقاربة تقوم على أنه صراع وجود ، وبقاء، واكثر من كونه صراع دولة. هذه المقاربة إعترتها كثير من التغيير اولا بقبول إسرائيل دولة والإعتراف بها ، وبالقبول بقيام دولة فلسطينية فى حدود الرابع من حزيران 1967،اى اقل ما نسبته حوالى خمس وعشرين فى المائة من قرار التقسيم.اى التخلى عن فكرة فلسطين التاريخية الكبرى ،وإن كانت حركة حماس ومعها بعض حركات المقاومة تتمسك بفلسطين التاريخية . هذه المقاربة لم تعد تحمل نفس قوة منطوقها الفكرى والسياسى ، لأن هناك الكثير من المدركات السياسية التى لحقها التغير وخصوصا فى زمن التحولات العربية وتراجع القضية الفلسطينية كقضية أمن إقليمى ودولى ، ومع ذلك ما زالت هذه المقاربة تقوم على نفس هذه الثوابت وألأصول. وبالمقابل المقاربة الإسرائيلية تناهض وتلغى المقاربة الفلسطينية ، فهى إستنادا لروايتها وأساطيرها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وهى أرض شعب الله المختار ، وألأرض الدينية ، وهى الأرض الموعودة ، وبإختصار هذه المقاربة لا تعترف للفلسطينيين باى حقوق تاريخية او قانونية على أرضهم ،وأن الفلسطينيين مجرد بشر أو رقم مهجرون ، مقيمون او ساكنيين ، أنهم عابرون ، ومع ذلك أيضا هذه المقاربة إعتراها الكثير من التغيير، وخصوصا فشل إسرائيل فى القفز عن أن الفلسطينيين كشعب له حقوقه التاريخية التى لا يمكن التنازل عنها، وفى هذا السياق بأتت إسرائيل تتعامل معهم تدريجيا بمنحهم شكلا من الحكم الذاتى ، خوفا من دمجهم فى كيانها ، وحرصا على نقاء شعبها وطابعهم اليهودى ، لكن نجاح المقاربة الفلسطينية أجبر إسرائيل التعامل معهم كحقيقة سياسية ، ومن هنا الدخول فى عملية مفاوضات الهدف منها ليس التسوية بقدر تفريغ القضية الفلسطينية من مكوناتها ومضامينها الفلسطينية .وتحاول إسرائيل ان تقزم القضية القضية الفلسطينية وتختزلها فى مجرد كينونة سياسية لإدارة ملايين من السكان الفلسطينيين ، تمنحهم قدرا من السلطات والصلاحيات المدنية . وفى سياق تفريغ القضية الفلسطينية تحاول إسرائيل ومعها الآلة ألإعلامية ألأمريكية ان القضية الفلسطينية لم تعد قضية أمن قومى عربى ، بدليل علاقاتها بعدد من الدول العربية ، وأن الخطر الحقيقيى هو خطر الإرهاب الإسلامى وليس خطرها ، وفصلها عن بعدها الدولى وهذه هى المعركة الحقيقية التى تحاول ان تمارسها إسرائيل ضد المحاولات الفلسطينية من تفعيل الشرعية الدولية ، ومحاولتها عدم الربط بين ما يدور من تطورات سياسية فى الدول العربية كالقاعدة وتمدد داعش والأخوان والجماعات الإسلامية بان القضية الفلسطينية هى اساس لكل قضايا المنطقة ، وهذا ما صرح به الرئيس اوباما فى خطابه ألأخير فى ألأم المتحدة عندما أشار انه لا ربط بين القضية الفلسطينية ومشكلات المنطقة . وتاكيدات إسرائيل أنه لا شريك فلسطينى لصنع السلام، والربط بين حماس وداعش، وأن قضية إسرائيل والعرب والعام قضية واحدة هى قضية ألإرهاب. هذه هى السياسية الخطيرة التى تنتهجها إسرائيل لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الفلسطينى والعربى والإسلامى والدولى .

drnagish@gmail

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط