كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفعيل دور الشباب في المشاركة السياسية

أكثر الظواهر المقلقة التي تترسخ اليوم في ذهن كل وطني فلسطيني، تلك التي تتجلى في التزايد المتسارع لتراكمات الاحباط واليأس في نفوس الشباب الفلسطيني ، وهذا اصبح يستدعي ضرورة انتزاع حقهم الديمقراطي وحقهم في الانتماء الوطني .

ان ما يعيق دور الشباب في الحياة السياسية الفلسطينية هي محاولة بعض الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية منع الشباب والشابات من الانتماء الوطني ، ومنعهم من ممارسة فتح آفاق الديمقراطية في العلاقات الفلسطينية من خلال برامج وقوانين وسياسيات تطرحها هذه المؤسسات من أجل تطبيق سياسة من يدعمها من مصادر الدول الغربية الراسمالية وتخضع لشروط المانحين سواء مباشرة بتوقيع وثيقة مناهضة المقاومة (شكليا مناهضة الإرهاب) ولا مباشرة وهو توجيه هذه الأموال لإعادة هندسة المجتمع بسحبه بعيدا عن ثقافة الصراع والمقاومة إلى ثقافة التسامح مع المغتصِب ، وذلك سواء ب: الثرثرة المكتوبة عن تنمية غير موجودة.

إذن، من يقود المجتمع الفلسطيني سياسيا ، ومن يقود المستوى التثقيفي هل هي  المؤسسات الاهلية  المتمولة من الخارج، وهي تكرس ثقافة اللبرالية والارتزاق وتحويل المؤسسات بدلا من القوى السياسية وكل هذا يصطف في خانة الطابور المعروف بافساده للمجتمع الفلسطيني.

أن دور الشباب لا ينحصر فقط على الالتزام بالجمعيات والمؤسسات الاهلية بل يجب ان يكون هنالك انتماء وطني ، وخاصة اننا نناضل من اجل ان يأخذ الشباب دورهم في كافة القوى والفصائل والمؤسسات الوطنية وصولا الى الدور القيادي والمشاركة والترشيح والانتخاب سواء على المستوى الوطني او الفصائلي او اللجان والاتحادات الشعبية او المؤسسات الاجتماعية والاهلية  .

 إنطلاقاً من ذلك، فإن الشباب الفلسطيني كان وما يزال الفئة الاكثر تضررا وتأثرا من الواقع والظروف الصعبة التي مر بها الشعب الفلسطيني وخاصة في مخيمات لبنان، هذه المخيمات التي تعرضت منذ بدايات اللجوء لكل اشكال القهر والتهميش الاقتصادي والاجتماعي بفعل القيود التي فرضت عليها ، وخاصة ما تعرض له مخيمات اللاجئين من عدوان صهيوني قبل خروج الثورة الفلسطينية من لبنان وبعدها.

من هنا نرى ان للشباب دور مؤثر في العمل الوطني الفلسطيني، حيث انخرط هؤلاء الطليعة بشتى ميادين العمل وبمختلف المراحل النضالية التي مرت على الشعب الفلسطيني. وقدموا اغلى التضحيات دفاعا عن القضية وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه بالعودة الى دياره وممتلكاته ومواجهة مشاريع التهجير والتوطين.

وامام هذه الظروف وبالرغم من النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني وإقتلاعه من أرضه والظروف الصعبة التي واجهوها، إلا ان الشباب اليوم يتطلعون الى النجاة والخلاص الذي يمكنهم من العيش الكريم ومواجهة كل التحديات التي تعصف بظروفهم السياسية والإجتماعية. وهم محرومون من الإطار السياسي والاجتماعي الذي يضمن لهم الحياة الكريمة والمستقرة ولو بمستوى نسبي، الا ان هذا الطموح لدى الشباب الفلسطيني في لبنان يصطدم للاسف بالكثير من العوائق لعل اهمها هو حالة الحرمان والتمييز.

أن واقع الحرمان والمعاناة المفروضة على الشباب الفلسطيني في لبنان، تزيد حياته صعوباً وتعقيداً، وتؤثر بشكل كبير على واقعه الاقتصادي والاجتماعي، كما يسهم هذا الواقع الناجم عن تفاقم وارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الشباب الفلسطيني في لبنان، في توفير الارضية الخصبة لنمو المشكلات والظواهر السلبية.وتفشي العديد من الآفات الاجتماعية بين صفوف الشباب ، وتفاقم المشكلات النفسية الناجمة عن الإحساس بالاغتراب والقهر، الى جانب اسهامها بهجرة اعداد كبيرة من الشباب والكثير منهم يخاطر بحياته هروبا من هذا الواقع المؤلم، وهذا اخطر ما في الامر، خاصة بالنسبة الى الشعب الفلسطيني الذي يشكل الشباب عماده الرئيسي وثروته الأساسية التي يراهن عليها لإكمال المسيرة النضالية التي يخوضها من اجل إستعادة حقوقه الوطنية.

لذلك ننظر جانب ازمة التعليم التي بدأت تتفاقم في السنوات الاخيرة وخاصة لدى الطلاب الجامعيين الذين يصطدمون بارتفاع تكاليف التعليم الجامعي في لبنان حيث يحرم مئات الطلاب سنويا من متابعة دراستهم الجامعية، وغياب الاهتمام بالتعليم المهني .

هذا الواقع، يطرح العديد من الاسئلة والتساؤلات حول مستقبل الشباب الفلسطيني في لبنان، والاستراتيجية المطلوبة لمعالجة ومجابهة التحديات التي تواجهه على مختلف الصعد.

وانطلاقاً من الدور المحوري للشباب الفلسطيني في مسيرة النضال الفلسطيني، وضرورة التعاطي معهم كقطاع اجتماعي له خصوصيته وقادر على ممارسة أشكال مختلفة من النضال، لا بد من سياسة جديدة، وتعاطي مختلف مع قضايا الشباب، من خلال تقديم البرامج التي تمكن شريحة الشباب من أداء دورها الوطني النضالي والسياسي إلى جانب متابعة مشكلاتها وقضاياها على الصعد الاجتماعية والإقتصادية والتربوية والثقافية وغيرها، وضرورة تنظيم صفوفهم وتأطيرهم بشكل منظم وإعطائهم الفرصة بإفساح المجال أمامهم للارتقاء بدورهم وفعلهم النضالي والسياسي والاجتماعي دفاعاً عن حقوقهم ومصالحهم، وتمكينهم من أخذ دورهم المتقدم في المخيمات الفلسطينية من خلال المؤسسات الوطنية والاهلية واللجان الشعبية والاتحادات حتى تتمكن هذه القوة المؤثرة من مواصلة نضالها من اجل حق العودة ومن أجل إنجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني من خلال برامج عمل وخطط تستجيب لتطلعاتهم واهتماماتهم واحتياجاتهم وفقاً لاولويات وظروف المرحلة التي يعيشونها وخاصة امام التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية مما يتطلب من كافة القوى والفصائل والهيئات واللجان التعاطي بكل ايجابية مع الحراك الشبابي من خلال ادارة الحوار والتفاعل المباشر معهم عبر الانشطة وورش العمل التي تسهم في اشراك اكبر قاعدة ممكنة من الشباب بالتفاعل والحوار بمختلف القضايا السياسية والوطنية واجراء الانتخابات للجان الشعبية والاتحادات النقابية حتى يتمكنوا من الاهتمام بالجوانب الثقافية والابداعية ، رغم الاهمية القصوى لهذا الجانب وادراك الجميع بأن الثقافة والإبداع هي جزء من المعركة والمسيرة  النضالية من اجل العودة واستعاد الحقوق المسلوبة. وتعتبر الثقافة مكوناً أساسيا من مكونات العملية الوطنية، وعاملا هاما من عوامل الوعي واليقظة، وحماية الهوية الوطنية والنضال الوطني.

هذا الواقع يفرض تفعيل وتطوير دور الاتحادات والمراكز الشبابية والثقافية للنهوض بالواقع الثقافي وتحفيز الشباب على الإبداع وبلورة الطاقات الكامنة لديهم، ومعالجة كافة المشاكل التي يعانوها وهذه مسؤولية وطنية تقع على عاتق مختلف الجهات ، بدءأ بالمؤسسات الوطنية والفصائل والاحزاب الى جانب المؤسسات المجتمعية، على أساس ان الشباب شريك فاعل في القرارات داخل المجتمع، والإتجاه نحو تعميم الديمقراطية والانتخابات وتعميم تجربة التمثيل النسبي في كل المؤسسات والإتحادات واللجان الشعبية بما يكفل وضع حد لظاهرة التفرد والهيمنة الفئوية،ويضمن التوجه نحو تفعيل النضال المطلبي وتفعيل صلة الحركة الشبابية بالقضايا المجتمعية ، و كذلك ضرورة مشاركة الشباب والشابات في المؤسسات الوطنية والأحزاب السياسية ليأخذوا دورا واضحا يرتبط بقضايا التحرر الوطني والإجتماعي وصولاً إلى مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة والتحرر.

ختاما : لا بد من القول  نحن نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى منظومة جذرية من القيم الفكرية والتنظيمية والسياسية التي تكرس الهوية الوطنية الديمقراطية للشباب آخذين بعين الاعتبار وبوعي تجاوز الرؤية النظرية الشكلية المبسطة والوعي العفوي، اليوم علينا ان نكون مع مطالب الشباب، انطلاقا من إيماننا بالمستقبل... والطريق إلى ذلك، يكون من خلال التجربة السياسية والثقافية والاجتماعية .

كاتب سياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط