كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تفويض بلا كوابح: كيف يرهن نتنياهو أمن المنطقة لصناديق الاقتراع بعد حل الكنيست، وما أبعاد ذلك على إسرائيل والمنطقة؟!

تفويض بلا كوابح: كيف يرهن نتنياهو أمن المنطقة لصناديق الاقتراع بعد حل الكنيست، وما أبعاد ذلك على إسرائيل والمنطقة؟!

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 11:26

د. صلاح أبو غالي
د. صلاح أبو غالي

أقر الكنيست ال25 برئاسة نتنياهو الليلة، حل نفسه بالقراءتين الثانية والثالثة.

وصوَّت 62 عضو كنيست لصالح قانون تمويل الأحزاب، الذي يشمل بند حل الكنيست، وتحدَّد أيضاً خلال الجلسة موعد انتخابات الكنيست المقبلة في 27 أكتوبر.

وعليه، فإن حل الكنيست الـ 25 وتحديد موعد الانتخابات في 27 أكتوبر يمنح بنيامين نتنياهو مساحة واسعة للتفرد بالقرار الاستراتيجي العسكري والأمني كقائد حكومة تسيير أعمال، مع تقليص أدوات الرقابة البرلمانية الفعالة.

​هذا التطور السياسي يحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على الساحتين الإسرائيلية والإقليمية في هذه المرحلة الحساسة:

🔴 أولاً : الأبعاد الاستراتيجية على الساحة الإسرائيلية:

•​شلل الرقابة البرلمانية: مع حل البرلمان ودخوله في فترة عطلة الانتخابات، يغيب الدور الرقابي المباشر لـ لجنة الخارجية والأمن ولجان الكنيست الأخرى، مما يُضعف مراجعة القرارات العسكرية والأمنية الكبرى ويمنح المستوى التنفيذي (رئاسة الوزراء) مرونة حركة شبه مطلقة. 

•​تحييد أدوات المعارضة الدستورية: تفقد المعارضة تحت قبة البرلمان القدرة على المناورة التشريعية أو التهديد بحجب الثقة لعرقلة سياسات الحكومة، مما ينقل الصراع السياسي بالكامل من أروقة التشريع إلى الشارع والمنصات الإعلامية والحملات الانتخابية.

•​توظيف "ورقة الحرب" انتخابياً: يتيح هذا الوضع لنتنياهو إدارة جبهات المواجهة المفتوحة وفق جدول زمني يخدم حساباته السياسية؛ حيث يمكن استثمار أي تصعيد أو تهديد خارجي لتعزيز صورته كـ "حامي أمن إسرائيل"، ومحاولة ترميم شعبيته المتراجعة في استطلاعات الرأي قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

•​مأزق الائتلاف والتشريع: بالرغم من تفرد نتنياهو التنفيذي، إلا أن حل الكنيست جاء بعد إقرار حزمة قوانين مثيرة للجدل (مثل قوانين التجنيد والإصلاح القضائي)، مما يعني أن المشهد الانتخابي المقبل سيكون مستقطباً بشكل حاد حول هوية الدولة وعلاقة الدين بالجيش والمجتمع.

🔴 ثانياً : الأبعاد الاستراتيجية على الساحة الإقليمية:

حل الكنيست الـ25 وتحديد موعد الانتخابات في 27 أكتوبر يمنح نتنياهو وحكومته الانتقالية "كارت بلانش" عسكرياً وأمنياً، مما يعيد صياغة قواعد الاشتباك الإقليمية لتتوافق بالدرجة الأولى مع حسابات البقاء السياسي والانتخابي.

و​مع غياب الرقابة البرلمانية الفعالة ودخول إسرائيل في حالة استقطاب داخلي حاد، ستتحول جبهات المواجهة إلى أدوات رئيسية في المعركة الانتخابية:

​1. القضية الفلسطينية وقطاع غزة: إطالة أمد المواجهة وتحييد "اليوم التالي":

•​استمرار الحرب كأداة بقاء: يفتقر نتنياهو إلى أي مصلحة سياسية في إنهاء الحرب على غزة قبل أكتوبر المقبل، بل إن استمرار العمليات منخفضة أو متوسطة الكثافة يضمن بقاءه في موقع "قائد زمن الحرب"، ويقطع الطريق على لجان التحقيق الرسمية التي تطالب بها المعارضة.

•​تجميد مسار المفاوضات: أي صفقة لتبادل الأسرى أو وقف إطلاق النار تتطلب تنازلات قد يراها اليمين المتطرف استسلاماً، وهو ما يهدد تحالفات نتنياهو الانتخابية المستقبلية مع التيارات الصهيونية الدينية (سموتريتش وبن غفير)؛ لذا من المرجح المماطلة في المفاوضات حتى تنجلي صناديق الاقتراع.

•​غياب رؤية "اليوم التالي": مع غياب الرقابة البرلمانية، سيستمر نتنياهو في تجنب تقديم أي خطة سياسية واضحة لإدارة القطاع مدنياً، لإبقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية موحدة حول الجانب العسكري فقط دون الدخول في تفاصيل التقسيم السياسي المثير للجدل.

​2. جنوب لبنان(جبهة حزب الله): حافة الهاوية المضبوطة:

•​التصعيد المحسوب: يمنح غياب البرلمان نتنياهو حرية اتخاذ قرارات بتوسيع الضربات ضد حزب الله دون الخشية من استجوابات الكنيست. 

ومع ذلك، فإن الذهاب إلى حرب شاملة قد يمثل مغامرة غير مضمونة النتائج قد تطيح بمستقبله السياسي إذا تعقدت عسكرياً.

•​معادلة "الردع الانتخابي": سيعمل المستوى التنفيذي على استثمار أي هدوء نسبي أو اتفاق ترسيم/ترتيبات أمنية يتم التوصل إليها كـ "إنجاز تاريخي" يعيد سكان الشمال إلى بيوتهم، أو في المقابل، توظيف الضربات النوعية المتتالية لتعزيز سردية "الحزم العسكري".

​3. جنوب سوريا وإيران: ساحة "الرسائل الأمنية" المفضلة

•​تكثيف الضربات في سوريا: تمثل الجغرافيا السورية ساحة مريحة لنتنياهو لتوجيه رسائل قوية ومستمرة للداخل الإسرائيلي. 

غياب المحاسبة البرلمانية يسهل اتخاذ قرارات لشن عمليات اغتيال أو ضرب قوافل السلاح الإيراني لترسيخ صورة "القبضة الحديدية" دون القلق من الكلفة الدبلوماسية المباشرة.

•​المواجهة مع إيران كـ "درع سياسي": سيبقى التهديد الإيراني واستهداف أذرع طهران في المنطقة الورقة الرابحة لنتنياهو للتغطية على الأزمات الداخلية المستعصية (مثل قانون التجنيد وقضايا القضاء). 

إبقاء حالة التأهب ضد إيران يفرض مناخاً وطنياً يمنع تفكك معسكره ويعيق حركة المعارضة التي لا تجرؤ على مهاجمة الحكومة في قضايا الأمن القومي العليا.

🟩🔚 الخاتمـــة:

إن الأشهر القادمة حتى 27 أكتوبر ستكون بمثابة "حقل تجارب أمني وعسكري"، حيث تصبح العمليات العسكرية محكومة بترمومتر استطلاعات الرأي اليومية داخل إسرائيل، أكثر من كونها خاضعة لتقييمات استراتيجية بعيدة المدى من أجهزة الدولة الرقابية.

ومن جهة أخرى ​يدخل المشهد الإسرائيلي مرحلة "فراغ رقابي مؤسسي" خطرة، حيث تلتقي أشد قرارات الحرب والسلم حساسية مع حسابات البقاء السياسي والشخصي لنتنياهو، في ظل غياب أي كابح تشريعي حقيقي حتى أواخر أكتوبر المقبل.

بعد مرورها بكافة السيناريوهات المتوقعة، هنا لا بد لنا من طرح سؤال يبحث في مآلات الأحداث واستراتيجية القرار في أروقة الكيان الإسرائيلي:

»​بين حسابات البقاء السياسي لنتنياهو وغياب الرقابة البرلمانية حتى أكتوبر المقبل 2026؛ هل تنجح جبهات المواجهة في التحول إلى رافعة انتخابية لليمين الإسرائيلي، أم أن تحويل الأمن القومي إلى "ورقة صندوق" سيقود إسرائيل والمنطقة إلى مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب؟!

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط