كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقاعُد العرب المبكِّر

تقاعُد العرب المبكِّر

تاريخ النشر: 2016-11-17 | 09:05

كتب أحدُ المستشرقين عقب جولة طويلة له في العالم العربي ملاحظة: "العرب يلبسون أغلى الساعات في العالم، ولكن، لا قيمة للوقت عندهم"

كثيرٌ من الموظفين في دوائرنا ومؤسساتنا التقليدية ما يزالون يوقعون أسمَاءهم في سجل الحضور بخط يدهم، بقلمٍ، يُشترط أن يكون من أملاك الحكومة، وفي العادة فإن الساعة المكتوبة في الدفتر ليست هي ساعة الحضور، وليست ساعة الانصراف الحقيقية، بل هي ساعة قانون الوظيفة العام. وفي كثيرٍ من القطاعات والمؤسسات والدوائر الرسمية، التي تغيبُ فيها الرِّقابة، تنتشر ظاهرة (التوكيلات)، أي التوقيع بالنيابة، كأن يوقّع شخصٌ عن رفيقه الغائب. لذا، فإن الإنتاج العملي الوظيفي يُعادلُ صفرا، فلا أحدٌ يُتابع الإنجازات العملية للموظفين، بين ساعة الحضور، وساعة الانصراف!

هناكَ مواعيدُ أخرى لا تُحترم أبدا، ليست فقط مواعيدُ دوام الموظفين الرسمية في معظم الوزارات والدوائر الحكومية، بل أيضا، مواعيد تسديد الدّيْون، فهي مواعيدُ مطَّاطةٌ، لا تحددها الساعاتُ، ولا الأيام، بل، ولا الشهور، و معظم مواعيد التطوع الوطني، بكل أشكاله وأنواعه، وبخاصة إذا كانتْ بلا حوافز مادية!!

أما أبرزُ المواعيد التي يحرص عليها الناسُ في أوطان الفراغ فهي  مواعيد تقديم طلبات الوظائف، ومواعيد صرف المرتبات الشهرية، ومواعيد مراجعة الأطباء،  وتناول العقاقير والأدوية! ومواعيد وأوقات  الإفطار في المكاتب الحكومية، ومواعيد الأفراح والمناسبات الخاصة!  من أبرز المظاهر التي تَدُلُّ على دول ذبح الأوقات، واغتيال الساعات، كثرةُ الجالسين على الطرقات،  وفي الشوارع العامة، والمقاهي، هؤلاء يذبحون أوقاتَهم، ويقضون سنواتٍ في مطاردة ظلال الجدران، أو يقتلون الأوقات على طاولات لعب الأوراق، وفي بعض بلدان العرب، يضعُ مالكو  المقاهي أسرَّةَ نومٍ فيها، ويقدمون فيها الأطعمة لروادها ومدمنيها!

إنَّ  العربَ تقاعدوا مبكرا منذ زمنٍ طويل، لذا، لا تُحدد الأوقاتُ عندهم بالدقائق، والساعات، بل تُحدَّد بالضوء والظلال، ومواعيد الصلوات، وتلك عادة الأقوام، التي تعيش في ماضيها الغابر، ولا تفكر في مستقبل أبنائها، إنها أوطانٌ نائمة، وإن كانت تستطيع الرؤية البصرية، ولكن، تنقصها الرؤيا الاستشرافية المستقبلية!

استفادت دولٌ كثيرة من تجاربها، فقررت احترام الوقت، لأن مستقبلَ الأمم مرهونٌ باستغلال الوقت في أعمال منتجة، مثمرة.

من أبرز صفات أوطان التقاعد المبكر، أن الإنسان يقتل بقية سنواتِ عمره، حين يظنُّ أن دورَهُ في الحياة قد انتهى بعد إنجابه عددا من الأبناء، ومِن العارِ على الأبِ أن يعملَ، عندما يبلغ الستين من عمره، فعلى الأبناء أن يتولوا رعايته!

 أسست دولُ المستقبل مراكزَ لاستغلال الأوقات في الأعمال المنتجة، بالاستفادة حتى مِن طاقاتِ وخبرات كبار السن، ممن يتقاعدون، ولا أحدَ في تلك الدول ينظر إلى هذه المراكز  كما ننظر نحن إليها، ونعتبرها عارا نتخلص فيه من آبائنا، فتقاليدنا الاجتماعية لا تقبل أن يودعَ الأبناءُ آباءَهم في هذه المراكز المنتجة، فمن يقبل ذلك، هو ابنٌ عاقٌ، وفق التقاليد القبلية! على الرغم مِن أنَّ كثيرين من الأبناء يرتكبون أبشعَ الجرائم في حقِّ آبائهم، ممن يعيشون في كنفهم، عندما يهرمون، يعنِّفونهم، ويُقيمون عليهم دعاوى قضائية، تثبتُ أنهم فقدوا عقولهم، ليتمكنوا من اغتصاب ثرواتهم، وأملاكهم!

في الصين، واليابان مثلا، يؤدي كبارُ السن أعمالا مُنتجة، تساعدهم، وتنشطهم، فكبار السن يشتغلون حتى في تجميع الآلات وتغليفها، ومنهم  من يعودون لتدريس الأبناء في الصفوف الأولى، مستفيدين من حكمتهم، حتى أن بعض من عادوا إلى العمل، أثرّوْا البرامج التربوية والتعليمية، وحبَّبوا الطلاب في مناهجهم، واستفادوا هم أيضا من العمل، فقد عاد إليهم شبابُهم من جديد. أخيرا :

لا رقيَّ لأمة، لا قيمةَ فيها للدقائق، والساعات، والأيام. ولا عِزةَ لوطنٍ، يُميتُ الفردُ فيه نفسَه بحساب سنوات عمره. ولا مجدَ لأمةٍ، عددُ مقاهيها أكثرُ من عدد المدارسِ والمصانع.  ولا حياةَ لشعبٍ، لا يُعلِّمُ الأطفالَ كيف يقدسون الأوقاتَ، ويحترمونها. ما أكثرَ الساعاتِ في بيوتنا! ولكن، ما أقلَّ الأوقاتَ المنتجة!

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط