كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقدير موقف... مئة يوم من الحرب

تقدير موقف... مئة يوم من الحرب

تاريخ النشر: 2024-01-14 | 13:36

مع مضي مئة يوم على الحرب الإسرائيلية على غزة، بدأ الشارع الإسرائيلي ومن خلفه الكثير من المحللين والاستراتيجيين الإسرائيليين يحاول تقييم أداء "الجيش" الإسرائيلي، وقدرة الحكومة الإسرائيلية على قيادة تلك الحرب، وبدأت تُطرح أسئلة كثيرة حول نتائج هذه الحرب وتداعياتها، وبات السؤال المركزي: بعد مرور مئة يوم، هل حققت الحرب أهدافها المعلنة؟

وإن كانت الحرب لم تحقق بعد كامل أهدافها، كما يصرح بذلك المستويان السياسي والعسكري، فكم من الوقت يحتاج "الجيش" الإسرائيلي لتحقيقها؟ وكيف سيوازن بين ما يحتاجه من وقت وبين الضغوط الكبيرة من عوائل الأسرى الإسرائيليين في غزة لإعادتهم في أسرع وقت ممكن؟

الأمر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة حول إمكانية تحقيق تلك الأهداف، وكيفية التأكد من تحقيقها، وما هو الثمن الذي ستدفعه "إسرائيل" في ظل اشتعال جبهتي الشمال واليمن عسكرياً، ناهيك بالجبهة القانونية التي افتتحتها بكل شجاعة جنوب أفريقيا؟ وبات الأميركيون يطرحون على صانعي القرار الإسرائيلي سؤالاً بشأن استراتيجية "إسرائيل" للخروج من هذه الحرب، وما هي خطتهم لليوم التالي لها؟

من الواضح، أن "إسرائيل" ليس لديها الكثير من الإجابات، فعند الحديث عن استمرار الحرب وعدم توقفها حتى تدمير قوة المقاومة الفلسطينية في غزة، وعودة الأسرى الإسرائيليين، نجد أن هناك تناقضاً جوهرياً بين الهدفين، رغم كل محاولات المستويين السياسي والعسكري الموافقة بينهما، من خلال التأكيد أن مزيداً من الضغط العسكري على غزة سيسرع في عودة الأسرى ويحسن شروط التفاوض الإسرائيلية، بيد أن هذه الفرضية أثبتت فشلها واقعياً، بل بات لا يمكن تحقيق الهدفين معاً في آن واحد، كون سير الحرب في غزة في ضوء استبسال مقاتلي المقاومة الفلسطينية يشي بأن قوات الاحتلال تحتاج إلى فترة طويلة قد تمتد إلى سنة على الأقل، كما صرح بذلك وزير الحرب الإسرائيلي يؤاف غالنت.

وفي المقابل، تؤكد شهادات الأسرى الذين تم الإفراج عنهم خلال الهدنة أن الأسرى في غزة، وفي ظل القصف وسياسة التجويع وعدم إدخال الأدوية إلى القطاع، لن يتمكنوا من البقاء أحياء، وأن وقتهم ينفد، الأمر الذي جعل عوائل أولئك الأسرى تصرخ في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "أطلقوا سراح أبنائنا الآن".

هذا التناقض بين الأهداف المعلنة، ينعكس سلباً على تقييم نتائج أداء "الجيش" الإسرائيلي في الحرب، فكما تؤكد ورقة بحثية تقييمية للحرب بعد مئة يوم، أصدرها مركز السياسات والاستراتيجية في معهد "رايخمن" أنه "رغم قتال الجيش الباهر على جبهات عدة، فإن الأهداف في الجنوب والشمال ما زالت حتى الآن لم تحقق"، الأمر الذي جعل أصوات القادة العسكريين تتعالى مطالبة من المستوى السياسي العمل على إعادة صوغ أهداف الحرب، بطريقة واقعية يمكن تنفيذها والأهم قابلة للقياس، لكي لا يبقى "الجيش" يدور في حلقة مفرغة من القتال اليومي، حتى يجد نفسه في نهاية الأمر في حرب استنزاف داخل ما يطلق عليه "الوحل الغزاوي"، حتى ولو احتل كامل قطاع غزة، كيف يمكن له التأكد أنه أجهز على حركة حماس والمقاومة التي هي في الأساس فكرة يؤمن بها الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال، وكلما زاد ضغط الاحتلال عليه زاد دعمه للمقاومة، والتفكير في وسائل جديدة لها.

وإذا أضيفت إلى ذلك، الأجواء الملبّدة بالاتهامات، والتهرّب من تحمّل مسؤولية الفشل الإسرائيلي الكارثي في يوم السابع من أكتوبر بين المستوى السياسي و"الجيش"، نجد أن صوغ تلك الأهداف بهذا الشكل الفضفاض والمتناقض قد يكون مقصوداً وبنيّة مبيّتة من قبل نتنياهو لكي يحمي نفسه وحكومته من أي مساءلة بعد الحرب، من جهة، والتهرب كعادته من صوغ استراتيجية واضحة لما تريده "إسرائيل" من تلك الحرب، من جهة أخرى.

والدليل على ذلك تأجيله إلى أكثر من ثلاث مرات الحديث عن اليوم التالي للحرب داخل مجلس الحرب، وعدم قدرته على إجابة الأميركيين عن هذا السؤال، وبالتالي في غياب الاستراتيجية والرؤية من المؤكد أن تتضرر القدرة الإسرائيلية على تحقيق أهداف الحرب، وتزداد تكلفتها.

بعد مئة يوم من الحرب، بات خطر تدحرج حرب غزة إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، سيناريو محتملاً، يقلق الإدارة الأميركية جدياً، ويدفعها إلى بذل مزيد من الجهود والمساعي مع حلفائها في المنطقة من أجل تلافي هذا السيناريو، منطلقة من قناعة أرستها مواقف الجبهتين اللبنانية واليمنية، أن تبريد هاتين الجبهتين مرتبط بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، ورغم أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحاول أن تجعل حرب غزة مدخلاً لتغيير شكل الشرق الأوسط، من خلال العودة إلى الفكرة القديمة، الداعية إلى تشكيل حلف عربي- إسرائيلي في مقابل محور المقاومة بقيادة إيران، ولكن الجديد في الأمر أنها اقتنعت أنه لا يمكن تنفيذ ذلك، إلا من خلال بوابة القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب الضغط على حكومة "إسرائيل" بالقبول بأن يكون للسلطة الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط