كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: إخوان الأردن أزمة داخلية عاصفة تنتج "حزبا جديدا" وموافقة على إستراتيجية الملك نحو الدولة المدني

تقرير: إخوان الأردن أزمة داخلية عاصفة تنتج "حزبا جديدا" وموافقة على إستراتيجية الملك نحو الدولة المدني

تاريخ النشر: 2016-10-22 | 22:56

أمد/ عمان: يعد تقديم مراقب عام سابق لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة في الأردن وهو، سالم الفلاحات، وعدد من القيادات، سواء كانت مستقيلة أو مازالت في الجماعة، طلباً إلى وزارة التنمية السياسية، الخميس الماضي، لتأسيس حزب سياسي جديد باسم "الشراكة والإنقاذ"، تعبيراً صريحاً عن الأزمة والخلافات التي تعيشها قيادات الجماعة، سيما وأن الجماعة لديها حزب سياسي مرخص باسم حزب جبهة العمل الإسلامي.

ورغم تصريحات صحفية للفلاحات بأن "الحزب الجديد لن يكون انشقاقاً عن الجماعة وبديلاً لحزب العمل الاسلامي"، إلا أن الواقع المزري أو الخلافات التي تعصف بالجماعة، لن تسمح له بأن يبتعد عن المنافسه ومحاولة إلغاء الآخر، خاصة وأن معظم مؤسسي الحزب الجديد كانوا استقالوا من حزب العمل الإسلامي، على إثر خلافات مع قياداته على قضايا سياسية وتنظيمية كثيرة.

وتتجلى الأسباب المستقبلية في التنازع المتوقع داخل أروقة الجماعة في أن الحزب الجديد،      وبحسب الطلب الذي تقدم به سيكون "برامجياً مدنياً غير أيدولوجي"، وهو ما سيوسع الهوة بين القيادات التقليدية للجماعة، وبعض القيادات التي تعتبر نفسها مجددة ومتنورة، خاصة أن جدلاً واسع يحتدم حالياً داخل الجماعة وحزبها حول تبني الحزب لمفهوم الدولة المدنية.

وكان المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، سالم الفلاحات، قدم صباح الخميس الماضي إخطاراً أولياً إلى مديرية شؤون الأحزاب في وزارة الشؤن السياسية والبرلمانية، لتأسيس حزب سياسي مع 28 آخرين من الأعضاء. وحمل الإشعار مسمى "الشراكة والإنقاذ" للحزب المزمع تأسيسه.

ويأتي تقديم الإشعار بموجب المادة 7 من قانون الأحزاب السياسية النافذ، الذي يمنح 5 من الأردنيين على الأقل الراغبين في تأسيس حزب إخطاراً رئيس لجنة شؤون الأحزاب خطياً بتلك الرغبة على أن يبين الإخطار المبادئ والأفكار الأولية للحزب لتمكينهم من ممارسة أنشطتهم السياسية التحضيرية والترويج لتأسيس الحزب.

ويوجب القانون التقدم بطلب التأسيس رسمياً عند استكمال الشروط المنصوص عليها في القانون خلال مدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ الإخطار.

منعطف دقيق

وتعتبر مجموعة "الحكماء"، النواة الرئيسية لحزب "الشراكة والإنقاذ" والتي تضم قيادات تاريخية وكبيرة في جماعة الإخوان، وعلى رأسهم سالم الفلاحات، وعبد اللطيف عربيات، وحمزة منصور، وجميل أبو بكر، ومحمد القضاة وغيرهم، وهم يلقون تأييداً من قبل مئات الأعضاء في الإخوان والحزب.

وكما قالت مصادر مطلعة على شؤون الإخوان لـ24 فإن "هذه الأزمة المركبة للجماعة، تعد منعطفاً حساساً ودقيقاً، ينذر بتغيير عميق في خريطة القوى والتيارات داخل الحركة، ويفتح مستقبلها على أكثر من احتمال وتطور، قد يكون عنوانه الرئيسي تشظي وتفتت الحركة بهيكلها الذي اعتدنا عليه لعقود عديدة مضت، وبروز واجهات سياسية عديدة ومتنوعة، تطرح نفسها كوريث شرعي للجماعة والحركة".

وأضافت أن "هذه الخطوة تؤشر إلى وصول "الحكماء" وأغلبهم ينتمون إلى تيار"الحمائم" إلى طريق مسدود مع القيادة الحالية التي تنتمي لتيار "الصقور" في الجماعة، ما يعني عدم وجود أي أرضية للتصالح بين هذين التيارين مستقبلاً.

وأبرز عناوين الحزب الجديد هو فصل العمل الدعوي عن السياسي كما هو الحال بمصر وتونس وغيرها من البلدان، بحسب الفلاحات الذي أوضح أن وجود الأحزاب القوية المتعددة سيبث الحياة الحيوية في المسيرة.

وقال الفلاحات إن "القيادة المؤقته للجماعة حالياً متفهمة، وليست بعيدة عن قناعاتنا، بل ستدرك أن الحزب الجديد رافعة قوية ومساندة للعمل الوطني".

وتعبيرا عن عمق الأزمة الداخلية، قال محللون سياسيون إن استراتيجية جديدة بات يتبعها الإخوان المسلمين في الأردن والمنطقة بشكل عام، للخروج من الأزمات المتتالية التي عصفت بها عبر السنين الماضية، والعودة مجدداً للعمل السياسي دون اصطدام مع الحكومات.

ويرى المحللون أن الاستراتيجية تظهر بشكل واضح فيما أعلنته الجماعة في الأردن عبر تبني خطاب الدولة المدنية، بعد أن كان منهجها السياسي والفكري الذي تتبناه لطالما يتهم بالجمود والتشدد.

وبدا واضحاً في الفترة الأخيرة السباق بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين، في تبني خطاب الدولة المدنية، بالتزامن مع الورقة النقاشية التي طرحها الملك عبد الله الثاني، والتي قدم فيها مراجعة لماهية الدولة المدنية القائمة عليها المملكة.

ويرى مراقبون أن قيادات جماعة الإخوان المسلمين أيدت بشكل سريع وغير مسبوق لدعوة الملك التحول للدولة المدنية باعتبارها مختلفة عن الدولة العلمانية ولا تعارض الدين الإسلامي.

وكان الملك أكد في ورقته النقاشية السادسة التي قدمها تباعا شرح فيها رؤيته للإصلاح في البلاد، أن الدولة المدنية تستند إلى الدستور واحكام القوانين في الثوابت الشرعية والدينية.

واعتبر الملك عبد الله أن "هذه الدولة مبنية على المواطنة الفاعلة وتقبل بالتعددية والرأي الآخر وتُحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو اللون أو العرق أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري".

سباق الإخوان في تأييد خطاب الملك، بدأ بتصريح لزكي بني أرشيد، أحد قيادات الصف الأول في الجماعة غير المرخصة، الذي أكد عدم ممانعة التيار الإسلامي للدولة المدنية، وللتحاور مع العلمانيين وتقديم تجربة أكثر تقدمية من النموذج التونسي، في حين كانت المتحدثة باسم كتلة الإصلاح النيابية ديمة طهبوب ترحب بمضمون الورقة النقاشية.

بالتزامن مع ذلك، كشف حزب جبهة العمل الإسلامي أنه يعتزم إجراء إعادة هيكلة على الصعيدين النظري والتنظيمي، لإعادة النظر في النظام الأساسي النظري كمنطلقات الحزب وأهدافه، ودراسة المراتب التنظيمية وصلاحياتها.

وتعتبر حركة النهضة التونسية نموذجاً إسلامياً في إحداثها تحولات فكرية مهمة عبر تنازلات أهمها كون الدين الاسلامي المصدر الوحيد في التشريع، وعبر تقدمها كثيراً في فصل الدعوي عن السياسي لتكون حزباً وطنياً برامجياً، تبعها في ذلك حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يشارك في العملية السياسية، وكان شكل تحالفاً حكومياً مع أحزاب مغربية، في خطوة يسجلها الكثيرون للدولة المغربية في إدماج الحركة الإسلامية في الحياة السياسية المغربية.

وقال محللون إن الإخوان المسلمين في المنطقة يعملون وفق منهجية واحدة ويستمدون أفكارهم من مرجعية واحدة، وبالتالي فإن الجماعات الإخوانية في دول عربية أخرى كمصر ولبنان ستعلن تبنيها لهذا الخطاب في الفترة القادمة، مشيرين إلى أن هذه التغيرات مردها التوصيات التي خرجت عن اجتماعات الإخوان المسلمين الدولية السابقة خاصة في تركيا.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط