كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: إعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده.. ترسيخ للنهج الأمني وتكريس لـ "الوراثة السياسية"

تقرير: إعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده.. ترسيخ للنهج الأمني وتكريس لـ "الوراثة السياسية"

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 22:00

طهران: أثار إعلان اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، بعد مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير/شباط نتيجة غارات جوية إسرائيلية وأمريكية، موجة واسعة من النقاش والقلق داخل إيران وخارجها. ويرى الباحث الإيراني سعيد غلكار أن هذا القرار يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الجمهورية الإسلامية، إذ يعكس طبيعة النظام في لحظة أزمة عميقة ويكشف حدود قدرته على التجدد السياسي.

وبحسب التحليل، جاء اختيار مجتبى خامنئي بعد تسعة أيام فقط من مقتل والده، في عملية وصفت بأنها جرت بدرجة عالية من الغموض. إلا أن طبيعة آلية الاختيار لا تغيّر من دلالته السياسية الأساسية، إذ يشير القرار إلى اتجاه النظام نحو ترسيخ الاستمرارية في بنيته الأمنية والأيديولوجية بدل البحث عن صيغة إصلاحية أو انتقال سياسي مختلف.

ويُعد مجتبى خامنئي شخصية نافذة داخل النظام الإيراني منذ عقود، رغم بقائه بعيدًا عن الواجهة الرسمية. فقد بدأ حضوره السياسي بعد تولي والده منصب المرشد الأعلى عام 1989، وتمكن تدريجيًا من بناء شبكة نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة. وتشير مذكرات الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني إلى تدخلاته المتكررة في الشأن السياسي، كما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي عام 2005 بالتأثير في الانتخابات الرئاسية التي أوصلت محمود أحمدي نجاد إلى السلطة.

وخلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2009 في إطار ما عُرف بـ”الحركة الخضراء”، لعب مجتبى دورًا مهمًا في الإشراف على عمليات قمع المتظاهرين، وهو ما جعل اسمه يتحول إلى هدف مباشر للهتافات المناهضة للنظام. ومنذ تلك الفترة، ارتبط اسمه في الوعي الشعبي الإيراني بالنهج الأمني الصارم للدولة.

ويرى غلكار أن مجتبى خامنئي يتبنى الرؤية السياسية نفسها التي حكمت مرحلة والده، والتي تقوم على العداء الشديد للولايات المتحدة وإسرائيل، ودعم ما يُعرف بمحور المقاومة، إلى جانب الإيمان بأن أدوات القوة والإكراه هي الوسيلة الأساسية للحفاظ على السلطة. ولذلك فإن صعوده إلى منصب المرشد الأعلى يبعث برسالة واضحة بأن النظام الإيراني لا يعتزم إجراء أي مراجعة جوهرية لمساره السياسي.

ويحظى هذا الخيار، وفق التحليل، بدعم قوي من الحرس الثوري الإيراني، الذي تربطه علاقات وثيقة بمكتب المرشد وشبكته السياسية. ففي ظل ظروف الحرب والاضطراب الداخلي، تفضّل المؤسسات الأمنية شخصية مألوفة وقريبة منها على أي شخصية دينية أو سياسية قد تعيد فتح باب التوازنات داخل النخبة الحاكمة أو تطرح احتمالات التفاوض مع الغرب.

ولا يتمتع مجتبى خامنئي بقاعدة شعبية مستقلة، إذ لم يصعد عبر المؤسسات التقليدية للنخبة الدينية في إيران، بل اكتسب نفوذه من خلال قربه من مركز السلطة وشبكة علاقاته داخل الأجهزة الأمنية والمؤسسات المحافظة. ومع مرور الوقت، عزز علاقاته بالحرس الثوري وقوات الباسيج ودوائر رجال الدين المحافظين الذين يرونه امتدادًا مباشرًا لنهج والده.

ويعكس هذا التطور، بحسب المقال، تحول النظام الإيراني تدريجيًا إلى ما يمكن وصفه بـ”الدولة اللاهوتية الأمنية”، حيث أصبحت القوة القسرية والولاءات المؤسسية أهم من الكاريزما الدينية أو الشرعية السياسية التقليدية.

ومن المتوقع أن يؤدي تولي مجتبى خامنئي المنصب إلى قدر من التماسك المؤقت داخل النخبة الحاكمة، إذ يوفر شخصية يمكن أن تلتف حولها المؤسسات الأساسية للنظام، بما في ذلك الحرس الثوري والأجهزة الاستخبارية والسلطة القضائية والمؤسسة الدينية المحافظة. وغالبًا ما تميل الأنظمة السلطوية في أوقات الأزمات الوجودية إلى اختيار الاستمرارية والاستقرار المؤسسي بدل المغامرة بالتغيير.

لكن على المستوى الداخلي، يتوقع التحليل أن يؤدي هذا الخيار إلى تصاعد التوتر بين النظام والمجتمع الإيراني. فالكثير من الإيرانيين، الذين يعانون من أزمات اقتصادية وسياسية حادة، ينظرون إلى انتقال السلطة داخل العائلة نفسها باعتباره دليلاً على انغلاق النظام وعدم استعداده للاستجابة لمطالب التغيير.

ويرى غلكار أن المؤسسة الأمنية الإيرانية تفسر مظاهر الاحتجاج والانتقاد داخل المجتمع على أنها مؤشر إلى تراجع الخوف لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين. ومن المرجح أن يكون ردها على ذلك مزيدًا من التشدد الأمني ومحاولات إعادة فرض السيطرة السياسية والاجتماعية بالقوة.

ويخلص المقال إلى أن اختيار مجتبى خامنئي قد يساعد النظام الإيراني على الحفاظ على تماسكه في المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه يؤكد المسار الذي سلكته الجمهورية الإسلامية خلال العقود الماضية، وهو التحول إلى نظام مغلق ووراثي يعتمد بدرجة متزايدة على أجهزة القمع للحفاظ على بقائه. ويرى الكاتب أن هذا التطور لا يمثل بداية مرحلة جديدة بقدر ما يعكس حالة من الإرهاق السياسي داخل النظام نفسه.

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط