كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: الحوثيون يواجهون "مخاطر وجودية" جراء انخراطهم في التصعيد الإيراني بالبحر الأحمر

تقرير: الحوثيون يواجهون "مخاطر وجودية" جراء انخراطهم في التصعيد الإيراني بالبحر الأحمر

تاريخ النشر: 2026-08-14 | 15:49

صنعاء: تواجه جماعة الحوثي في اليمن مخاطر متزايدة مع انتقال المواجهة الإقليمية إلى باب المندب والبحر الأحمر، في وقت تبدو فيه إيران حريصة على توظيف حلفائها الإقليميين لزيادة الضغوط على خصومها، ولا سيما السعودية والولايات المتحدة، من دون تحمل الكلفة المباشرة لمواجهة عسكرية أوسع.

ويحذر مقال رأي نشرته مجلة Foreign Policy في 12 أغسطس/آب 2026، للكاتبة فاطمة أبو الأسرار (Fatima Abo Alasrar)، من أن تفعيل جبهة الحوثيين في باب المندب قد يدفع الحركة إلى مخاطرة وجودية، خصوصًا إذا قاد التصعيد إلى مواجهة برية يمنية واسعة بدعم سعودي، في وقت قد لا يمتلك فيه الحوثيون الموارد المالية والعسكرية اللازمة لتحمل حرب طويلة بهذا الحجم.

من هرمز إلى باب المندب

ترى أبو الأسرار أن طهران اختارت توقيت التصعيد في باب المندب بعناية، بعدما أصر البيت الأبيض على أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا، خلافًا للرواية الإيرانية. ووفق هذا التفسير، سعت إيران إلى إظهار قدرتها على التأثير في نقطة اختناق بحرية ثانية، وتعويض ما لم تتمكن من تحقيقه عمليًا في مضيق هرمز.

وكانت الشرارة المباشرة للتصعيد، بحسب المقال، هبوط طائرة إيرانية خاضعة للعقوبات في مطار صنعاء، في تحدٍ لآليات التفتيش السعودية. وردت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وبدعم جوي من التحالف السعودي، باستهداف مدرج المطار لمنع الطائرة، وهو ما استخدمه الحوثيون ذريعة للرد، رغم امتثالهم لسنوات للقيود السعودية المرتبطة بالمطار.

وسرعان ما امتدت المواجهة إلى الأراضي السعودية، مع استهداف مطار أبها ومنشآت تابعة لأرامكو، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

مؤشرات على تخطيط إيراني مسبق

تستند أبو الأسرار إلى مجموعة من التصريحات والمقالات الإيرانية لتدعيم فرضيتها بأن التصعيد لم يكن مجرد رد فعل حوثي عفوي. وتشير إلى أن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، نشر قبل نحو أسبوع من التصعيد مقالًا بعنوان «أغلق باب المندب وانظر النتيجة»، مؤكدًا قدرة إيران على تنفيذ المهمة بنفسها باستخدام صواريخ دقيقة تطلق من مسافة تصل إلى 2300 كيلومتر.

كما يشير المقال إلى تصريحات قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني بشأن وجود «حزام أمني للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب. وبحسب تقارير أوردتها الكاتبة، كانت هناك توجيهات إيرانية للحوثيين بإغلاق الممر إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية الكهربائية الإيرانية، بما يوحي بأن الصواريخ والطائرات المسيّرة اللازمة للعملية كانت متمركزة مسبقًا.

غير أن هذه النقطة الأخيرة تحديدًا ينبغي التعامل معها بحذر، إذ يوضح الملخص المنهجي للمادة أن الادعاء المتعلق بتوجيهات إيرانية مسبقة للحوثيين استند إلى تقارير لم تُنسب إلى مصدر محدد داخل المقال، وبالتالي لا يمكن اعتباره معلومة مؤكدة بصورة مستقلة.

ضغط متعدد الجبهات على السعودية

لا تقتصر الصورة التي يرسمها المقال على الحوثيين. فبالتزامن مع التصعيد اليمني، نُسبت إلى ميليشيات عراقية هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت طاقة سعودية في الرياض والمنطقة الشرقية، فيما تصف الكاتبة هذا التزامن بأنه محاولة من «محور» إيران لزيادة الضغط على الرياض من اتجاهات متعددة.

وعلى الجبهة اليمنية الداخلية، تصاعدت العمليات العسكرية أيضًا، إذ يشير المقال إلى هجوم حوثي على معسكر للقوات الحكومية اليمنية أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 جنديًا، في أحد أكثر أيام المواجهة دموية خلال المرحلة الأخيرة من النزاع.

حرب اقتصادية عبر الممرات البحرية

أحد الأبعاد الأساسية في استراتيجية التصعيد، وفق المقال، لا يتعلق بتحقيق تفوق عسكري مباشر بقدر ما يستهدف حركة التجارة والتأمين البحري. وتنقل أبو الأسرار عن المحلل المرتبط بحزب الله جهاد حيدر أن الاختبار الفعلي للقوة الأمريكية ليس عدد السفن الحربية المنتشرة في المنطقة، وإنما ما إذا كانت شركات الشحن ستواصل العبور وما إذا كانت شركات التأمين ستقبل تحمل المخاطر.

وبذلك يتحول باب المندب إلى أداة ضغط اقتصادية تتجاوز حدود اليمن. فمجرد ارتفاع المخاطر الأمنية يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، ويؤثر في قرارات الشركات حتى من دون نجاح الحوثيين في فرض إغلاق عسكري كامل للممر.

استراتيجية حوثية مزدوجة

في المقابل، يحرص الحوثيون، بحسب تحليل أبو الأسرار، على الفصل في خطابهم العلني بين التصعيد الإقليمي وبين مطالبهم اليمنية. فالحركة تركز رسميًا على قضايا مثل رواتب الموظفين، وفتح الموانئ، وتوسيع الرحلات الجوية من مطار صنعاء، من دون ربط مباشر بين هذه المطالب وبين مضيق هرمز أو المواجهة الإيرانية–الأمريكية.

وترى الكاتبة أن هذا الفصل يخدم هدفًا سياسيًا وعسكريًا واضحًا، إذ يساعد الحوثيين على تجنب رد أمريكي مباشر قد يؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه سلطنة عُمان في مايو/أيار 2025، وفي الوقت نفسه يسمح لهم بحصر مطالبهم في مسار تفاوضي مع السعودية.

لكن هذه الاستراتيجية، وفق المقال، تضع الرياض أمام معضلة معقدة. فأي استجابة للمطالب المالية الحوثية خارج إطار تسوية يمنية شاملة يمكن أن تؤدي عمليًا إلى إدراج موالين وعناصر حوثية على كشوف الرواتب العامة، وبالتالي توفير موارد للحركة تساعدها على إعادة بناء قدراتها بدل إنهاء الصراع.

كلفة داخلية متزايدة

لا تقتصر مخاطر الاستراتيجية الحوثية على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة. فقد أدت الاعتقالات الأخيرة التي طالت عاملين في المجال الإنساني بتهم التجسس، وفق المقال، إلى انسحاب منظمات إغاثة كبيرة من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وهو ما يزيد الضغوط الإنسانية والاقتصادية في تلك المناطق.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي اتساع المواجهة مع السعودية والقوات الحكومية اليمنية إلى استنزاف الموارد التي راكمها الحوثيون خلال سنوات من تثبيت سيطرتهم على صنعاء ومناطق واسعة من شمال اليمن.

إيران وحسابات الوقت

يربط المقال التصعيد أيضًا بالحسابات الإيرانية تجاه السياسة الداخلية الأمريكية. وتشير أبو الأسرار إلى مقال نشرته صحيفة «جوان» الإيرانية في 24 يوليو/تموز بعنوان «لا تبيعوا الوقت لترامب»، دعا إلى استغلال الظروف الحالية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، انطلاقًا من أن عوامل الضغط التي تصب في مصلحة طهران، مثل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق والخسائر الأمريكية، قد تتراجع بعد نوفمبر/تشرين الثاني.

ومن هذه الزاوية، يصبح توسيع نطاق الضغط في البحر الأحمر جزءًا من محاولة إيرانية لاستثمار اللحظة الراهنة، وليس مجرد تحرك تكتيكي منفصل.

الحوثيون أمام مخاطرة استراتيجية

تخلص قراءة Foreign Policy إلى مفارقة أساسية: إيران تستطيع، عبر شبكة حلفائها، نقل جزء كبير من كلفة مواجهتها مع الولايات المتحدة إلى خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية، بينما تبقى كلفتها المباشرة محدودة نسبيًا. وفي هذه المعادلة، يمثل الحوثيون أداة ضغط مهمة لطهران، لكنهم في الوقت نفسه الطرف الذي يتحمل جانبًا كبيرًا من المخاطر.

فإذا ظل التصعيد محصورًا في الهجمات البحرية والصاروخية والضغط الاقتصادي، قد تتمكن الحركة من استخدام موقعها الجغرافي لتحسين شروطها السياسية. أما إذا أدى ذلك إلى دفع السعودية والحكومة اليمنية نحو مواجهة برية شاملة، فإن الحوثيين قد يجدون أنفسهم أمام حرب مختلفة في حجمها وطبيعتها عن المواجهة المحدودة التي اعتادوا إدارتها.

وهنا تكمن الفكرة المركزية في تحليل أبو الأسرار: نجاح إيران في توسيع نطاق الضغط الإقليمي لا يعني بالضرورة أن الاستراتيجية نفسها تخدم مصالح الحوثيين على المدى البعيد. فطهران تستطيع إدارة التصعيد من مسافة بعيدة وبكلفة مباشرة محدودة، بينما تخاطر الحركة اليمنية بمكتسباتها السياسية والعسكرية، وربما بمستقبل سيطرتها نفسها، إذا تحولت جبهة باب المندب إلى مدخل لحرب يمنية–سعودية واسعة جديدة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط