كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى استشهاده

تقرير: الرنتيسي.. حين لا تقف المعارك عند حدود الكلمات

تقرير: الرنتيسي.. حين لا تقف المعارك عند حدود الكلمات

تاريخ النشر: 2021-04-16 | 19:48

شاعر وأديب، وخطيب مفوه تتطاير من كلماته قذائف الحق شررًا على أعدائه، وتُشعل حماس الجماهير التي تلتف من حوله.. هكذا نُقشت صورة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في ذاكرة الأمة والشعب الفلسطيني، لينال بذلك شرف لقب "أسد فلسطين" و"صقر حماس".

ولم تزل كلمات الرنتيسي محفورة في قلوب الملايين من أبناء الأمة لتمنحهم الأمل بالحرية، وتشعل نار ثورة الجهاد في صدورهم، فيستلهمون منها معاني العزة والبطولة وهم يسيرون في درب الجهاد الطويل.

يوافق السابع عشر من نيسان/أبريل الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد قائد حركة حماس في قطاع غزة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي واثنين من مرافقيه، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة.

خطيب مفوه

كان الرنتيسي خطيبًا بارعًا، عرفته منابر مساجد قطاع غزة وساحاتها، فقد كانت خطبه وكلماته الحماسية تلهب مشاعر الجماهير، وترهب الصهاينة وأعوانهم، حتى بات يُنظر إليه على أنه أكثر قادة حماس صلابة وشكيمة.

لمع نجم الرنتيسي خلال إبعاده إلى مرج الزهور جنوب لبنان، حيث اختاره المبعدون ناطقًا إعلاميًا باسمهم لقوة حجته وطلاقة لسانه؛ ما مكنه من لفت أنظار العالم إلى قضية المبعدين.

وتمكّن الرنتيسي من تشكيل رأي عام عالمي ضاغط على الاحتلال الإسرائيلي، أفضى هذا الرأي إلى عودة المبعدين إلى ديارهم، فيما أعاد الاحتلال الرنتيسي إلى السجن بسبب تصريحاته ومواقفه التي أثارت حنق رابين.

كلمات خالدة

"إن عدونا لا يفهم إلا لغة واحدة، هي لغة الحراب"، "وإن ألفي قذيفة من كلام لا تساوي قذيفة من حديد"، "إن الطريق الوحيد الذي يفهمه العدو هو طريق الرشاش"، ردد الرنتيسي هذه الكلمات الخالدة وهو يمتشق سلاحه، فمثّلت النهج الاستراتيجي الذي سارت عليه حركة حماس من بعده، فتحدثت مع الاحتلال باللغة التي يفهم، وطورت سلاحها، وراكمت قوتها، حتى أصبحت اليوم قوة يُحسب لها ألف حساب.

براعة الرنتيسي في الخطابة وقوة حجته جعلت منه ناطقًا رسميًا باسم حركة حماس، فكسبت الحركة بفضله الكثير من الجماهير من أبناء الشعب الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية، وتميزت خطاباته بالإبداع في استخدام الألفاظ، والتنوع في طرق وأساليب الخطابة التي دلت جميعها على عمق التمسك بثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه.

" لن نفرط في شبر من الوطن، ولا نقبل بالوجود الصهيوني على أرض فلسطين، ولا أمن لهم في أرضنا"، "كتائب القسام ستزلزلكم في حيفا، في تل أبيب، تضربكم في صفد"، "لا ننسى الأسرى الذين يقفون الآن خلف القضبان، سنعمل بكل جد وعزم من أجل تحريرهم"، رسم الرنتيسي بكلماته طريقًا لمن بعده من إخوانه المجاهدين، فعملوا بجد وحققوا وعده، فحررت سواعدُهم غزةَ من الاحتلال الإسرائيلي، وزلزلت صواريخ القسام التي حملت اسم الرنتيسي حيفا وتل أبيب والقدس المحتلة.

وأفضى العمل الجاد والعزم الحديدي الذي وعد به الدكتور الرنتيسي الأسرى إلى الإفراج عن 1027 أسيرًا خلال صفقة وفاء الأحرار التي توجت جهود حركة حماس في الإفراج عن الأسرى، في حين لا تزال حماس تسير على الطريق ذاته، فقد أسرت كتائب القسام في يوليو عام 2014م الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون، ولا تزال تحتفظ به حتى تُنجز صفقة تبادل جديدة.

التهديد بالاغتيال

كلمات الرنتيسي وأفعاله جعلت منه مصدر قلق لقادة الاحتلال الإسرائيلي، فوُضع على رأس قائمة الاغتيال، إلا أن تهديدات الاحتلال المتواصلة لم ترهبه، فقد ترجمت كلماته حبه للشهادة، وتحديه الأسطوري لقادة الاحتلال.

الرنتيسي الذي نجا من ثلاث محاولات اغتيال، قال عقب إحدى هذه المحاولات في رسالة تحدٍ واضحة: "ليفلعوا ما يشاؤون، ليقصفوا سياراتنا، بيوتنا، ليغتالونا، ولكن نعاهد الله ثم نعاهدكم أن نمضي قدمًا في مسيرتنا حتى نحرر ثرى الوطن من دنس الصهاينة الغاصبين".

وفي إحدى المقابلات الصحفية رد الرنتيسي على تهديدات الاحتلال باغتياله قائلاً: "هل نحن خائفون من الموت! إنه الموت سواء بالقتل أو بالسرطان، نحن جميعًا ننتظر آخر يوم في حياتنا، لن يتغير شيء، سواء كان بالأباتشي أو بالسكتة القلبية، الموت واحد.. وأنا أفضل الأباتشي".

الرنتيسي شاعرًا

وإلى جانب تخصص الرنتيسي العلمي في طب الأطفال، وبراعته في الخطابة والكتابة، فقد أوتي منذ شبابه مفاتيح الشعر والحكمة، فقد كان شاعرًا ثائرًا يغزل من بحور الشعر قصائد من مفردات الجهاد والتضحية.

وانعكاسًا لروح الرنتيسي وملامحه الفكرية وأبعاده العقدية والوطنية ألَّف ديوان شعر سمَّاه "حديث النفس"، وضم بين دفتيه خمسين قصيدة، يعدّ معظمها من أدب السجون.

رحل الرنتيسي قبل ستة عشر عامًا، لكن كلماته بقيت خالدة، وخطت معالم معركة المقاومة مع الاحتلال، وكانت قنديلًا يضيء طريق المجاهدين الأبطال.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط