كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير: السبسي يتجه بصمت نحو سحب البساط من حركة النهضة

تقرير: السبسي يتجه بصمت نحو سحب البساط من حركة النهضة

تاريخ النشر: 2016-06-08 | 16:01

أمد/ تونس - ميدل ايسن اون لاين: بدأ يتسلل نوع من "المواجهة الصامتة" بين كل من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة على خلفية التداعيات السياسية المحتملة لتشكيل حكومة وحدة وطنية على موازين القوى، وما يستتبع ذلك من تغيير لمراكز النفوذ في ظل سعي السبسي إلى استبعاد الحبيب الصيد من الحكومة المرتقبة مقابل تمسك "الشيخ" راشد ببقائه في منصبه مخافة تعيين شخصية علمانية معادية للنهضة قد تعيد رسم الخارطة السياسية على حساب الحركة.

ولم يجاهر قائد السبسي ولا الغنوشي بأي شكل من أشكال المواجهة التي سيعيد تفجيرها خلط الأوراق. لكن تأكيد رئيس النهضة الاثنين على أن مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية مفتوحة على اتجاهين اثنين يتمثل الأول في إجراء حزمة من الإصلاحات يتولى تنفيذها الحبيب الصيد، فيما يتمثل الاتجاه الثاني في إجراء تحوير وزاري، يشي بأن هناك اختلافا بين الشيخين بشأن الخلفيات والأبعاد السياسية حول المبادرة.

ويرى مراقبون أن دعم الغنوشي يستبطن توجسا من تشديد السبسي على إجراء مشاورات موسعة مع مختلف القوى العلمانية فضلا عن رغبته في استبعاد الصيد واختيار شخصية سياسية تحظى بثقته وتسمح بتركيز تناغم بين قرطاج والقصبة من شأنه أن يقود البلاد إلى إعادة رسم تضاريس خارطة سياسية مغايرة.

وإزاء توجسه، سارع الغنوشي صباح الاثنين إلى عقد اجتماع أشرف عليه بمقر نداء تونس لتدارس المبادرة وآليات تفعيلها حضره كل نور الدين البحيري المقرب منه ورئيس كتلة الحركة بالبرلمان ونور الدين الربعاوي فيما حضرته قيادات من النداء متحالفة مع النهضة يتقدمهم كل حافظ قائد السبسي وسفيان طوبال وعبد الغزيز القطي.

ولم يصدر في أعقاب الاجتماع المفاجئ أي بيان بشأن الملفات التي تدارسها الشقان المتحالفان عدا تصريح أدلى به الغنوشي لمح من خلاله إلى تمسكه بالصيد سواء في حال تركيز حكومة أو في حال الاكتفاء بتعديل وزاري.

وفيما كان الغنوشي يتحسس مواقف قيادات النداء الصديقة كان قائد السبسي يحاول إقناع الصيد بتقديم استقالته لدى استقباله صباح الاثنين غير أنه رفض الاستقالة تحت ذريعة أن أداء الائتلاف الحاكم الذي قاده طيلة أكثر من عام كان في المستوى المطلوب رغم الصعوبات.

ووفق قيادات من النداء فقد عزز تمسك الغنوشي بالصيد إصرار الرئيس الباجي على استبعاده لاسيما في ظل التقارب الكبير الذي بدا بينا في الأشهر الأخيرة بين الصيد والغنوشي، وهو ما رأى فيه الباجي تهديدا لصلاحياته الدستورية وانحيازا من الصيد إلى الحركة التي تعاديها غالبية القوى السياسية والعلمانية.

ومن المفارقات أن موقف الغنوشي يتناقض تمام التناقض مع اقرب المقربين إليه وهو لطفي زيتون الذي يوصف بـ"العقل السياسي للنهضة" إذ دعا الصيد إلى الاستقالة على خلفية أن الواقع السياسي لا يشجعه على التقدم.

النداء يجهض مساعي الغنوشي

وفي المقابل دعا حزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي إلى تكليف شخصية جديدة بتشكيل حكومة وحدة وطنية بدل رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد.

وأعلن الحزب تأييده لمبادرة الرئيس الباجي قايد السبسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية لإنعاش الاقتصاد المتهاوي وإجراء إصلاحات عاجلة لكنه دعا ليل الاثنين/الثلاثاء عقب اجتماع الهيئة السياسية إلى تكليف شخصية جديدة. وأوضح الحزب في بيان له أن الحكومة الجديدة يجب أن تعكس أوسع وفاق وطني منشود.

وشددت الهيئة في أعقاب اجتماعها ليلة الاثنين أي بعد ساعات من اجتماع الغنوشي وحافظ قائد السبسي والمقربين منهما على ضرورة أن تحظى الشخصية التي ستقود الحكومة بقبول عدد أوسع من الأحزاب والمنظمات.

وتؤشر التفاعلات التي تتالت الاثنين بشكل متسارع على أن الحرب الصامتة بين "الشيخين" قد بدأت تتضح. وإن كانت واجهتها البحث عن مخرج للأزمة العامة التي تعصف بالبلاد، لكن جوهرها ما هو إلا تجاذب حول تضاريس الخارطة السياسية التي ستفضي إليها حكومة الوحدة الوطنية في ظل جهود يقودها قائد السبسي باتجاه تغيير الدستور بتكتم شديد بما يمنحه صلاحيات أوسع.

ورغم أن توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية قد تكون النهضة المستفيد الأول منه من خلال ترشيح أحد قيادييها أو شخصية تحظى بتزكيتها لمرحلة ما بعد قائد السبسي، إلا أن الغنوشي يبدي نوعا من القلق على موقعه شخصيا وموقع حركته عموما في وقت بدا فيه الباجي أكثر إدراكا لمتطلبات المرحلة في تونس، وطرحه معطيات جديدة لا تخلو من التعقيدات باتجاه التمهيد لمرحلة سياسية جديدة يسترجع خلالها صلاحيات الرئيس القوي.

الباجي ورط نفسه

وتقول قيادات مقربة من الرئيس الباجي بأنه بات يشعر بأنه قد ورط نفسه أكثر من اللازم بعد وقوفه على حقيقة أن غالبية صلاحياته يتنازعها معه كل من الصيد والغنوشي ما أدى إلى تدني أدائه.

وفي أعقاب اجتماع الغنوشي الاثنين مع شق حافظ قائد السبسي لم تخف قيادات النداء التي حضرت الاجتماع أنها تحدثت بجرأة وصراحة على دعمها لخيارات الرئيس الباجي بما فيها إقالة الحبيب الصيد وإعادة تشكيل المشهد السياسي بناء على مستجدات تستوجب القطع ولو نسبيا مع تركيبة الائتلاف الحاكم وسياساته التي تكاد تديرها النهضة بمفردها رغم معارضة بقية مكونات الائتلاف بما فيها قيادات النداء.

وجاء بيان الهيئة التأسيسية ليؤكد الدعم إذ كشف أن قيادات الحزب العلماني بادرت بفتح الحوار والمشاورات مع كافة الأطراف الوطنية باعتبار أن تونس في أمس الحاجة إلى تشكيل حكومة وطنية ترأسها شخصية غير مرتهنة في فكرها السياسي وقراراتها لأي حزب من الأحزاب.

ولم يتردد عصام الشابي المتحدث باسم الحزب الجمهوري في توجيه انتقادات لاذعة للمواجهة الصامتة بين الشيخين بشان التركيبة السياسية للحكومة مشددا على أنه من الخطأ إعطاء الأولوية الآن لتشكيل الحكومة في وقت تحتاج فيه تونس إلى حوار معمق حول برنامج إنقاذ وطني وتحديد الأولويات الكبرى.

وترى المعارضة أن الخطأ الذي وقعت فيه تونس منذ انتفاضة يناير 2011 يتمثل في المراهنة على تغيير الحكومات قبل البرامج والمضامين.

وفي ظل سعي النهضة إلى توسيع صلاحيات رئيس الجهورية وإصلاح الدستور تتطلع القوى العلمانية واتجاهات الرأي العام إلى النتائج التي سيفضي إليها لقاء الرئيس الباحي في التاسع من جوان الحالي برؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة.

ووفق دوائر مقربة من حركة النهضة، فإنه وفي ظل تمسك الصيد بعدم الاستقالة ودعم الغنوشي له، فلن يكون أمام السبسي سوى اللجوء إلى الدستور في حال استماتته في إقالته.

وفي حال فشل الغنوشي في الإبقاء على الصيد تقول دوائر مقربة من النهضة، إن الغنوشي لن يتردد في ممارسة ضغط اشد على الرئيس الباجي لانتزاع أكثر ما يمكن من الحقائب الوزارية بحجة أن الحركة تتصدر قائمة الكتل الانتخابية.

ومقابل دهاء الغنوشي، يبدو الرئيس الباجي متسلحا بدهاء اشد إذ يرجع سياسيون أن تمسكه بإشراك إتحاد الشغل من جهة، واستدراج الائتلاف الحزبي اليساري الراديكالي المتمثل في الجبهة الشعبية من جهة أخرى، تعزز جهوده في إقالة الصيد والتخفيف من سطوة النهضة ومحاولاتها فرض خياراتها.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط