كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تقرير - الغزيون يتطلعون إلى استعادة العافية للقطاع من بوابة المصالحة

تقرير - الغزيون يتطلعون إلى استعادة العافية للقطاع من بوابة المصالحة

تاريخ النشر: 2017-10-06 | 16:46

أمد/ غزة: أدى الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ أحد عشر عاما، إلى تراجع الكثير من المهن واقترابها بعضها من الانقراض، في حين شهدت مهن أخرى ازدهارا ملحوظا بعد أن شارفت على الانقراض منذ سنوات طويلة جدا، لأسباب عدة، كان أبرزها التطور الذي دخل على بعض الصناعات المهنية في سنوات ما قبل الحصار.

وأدت ثلاث حروب خلال سنوات الحصار، إلى تضرر الاقتصاد في قطاع غزة بشكل كبير. فقد دمرت الحرب آلاف المصانع والورش والمعامل التي لم تستطع استعادة حضورها إلى اليوم، بعد الخسارة المادية الكبيرة التي تعرضت لها؛ ما دفعها إلى الاستغناء عن آلاف العمال، وهو ما رفع من نسبة البطالة العالية أصلا.

فتراجعت خلال هذه السنوات، بشكل كبير، مصانع الملابس وخياطتها بأنواعها واقتربت من الانقراض في ظل تراجع فرص تصدير منتجاتها إلى حد العدم. غير أن تغيرا طرأ خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ نشطت خمسة مصانع من أصل أكثر من 500 مصنع للخياطة، كانت تنتعش بأعمالها وعمالها، وتبيع منتجاتها في للأسواق المحلية، وتصدر بعضها إلى الضفة الغربية وإسرائيل. في المقابل، ما زالت أعمال النجارة «الموبيليا»، في حالة من الركود والتراجع المستمر، نتيجة للحظر الإسرائيلي على دخول الأخشاب إلى قطاع غزة، رغم الطلب الكبير عليها. بينما انقرضت بشكل واضح تجارة الأنفاق، التي كان يعمل فيها الآلاف من الشبان من أجل كسب قوت يومهم.

يقول إسماعيل حسونة، أحد أصحاب مصانع الخياطة، إنه أغلق مصنعه أخيرا، نتيجة لعدم قدرته على استيراد الأقمشة من الخارج، بسبب إغلاق المعابر لفترات طويلة. وأشار إلى أن مصنعه كان يستوعب 45 عاملا كانوا يعملون في إنتاج الملابس الرجالية والنسائية وملابس الأطفال بأنواعها المختلفة. وكان كثيرا ما يصدر منها إلى الضفة الغربية وإسرائيل. وقال: إن إسرائيل أغلقت المعابر منذ نهاية عام 2007 وحتى منتصف عام 200، وحين سمحت بفتحها أمام البضائع، كان ذلك جزئيا، في حين استمر منع إدخال الأقمشة والمواد اللازمة للخياطة والماكينات، واستمر ذلك حتى نهاية عام 2014. وأضاف حسونة: «غالبية المصانع فقدت قدرتها على الاستمرار في أول ستة أشهر من الحصار، في حين استمرت الأزمات وتضاعفت في السنوات التي تلتها، وأدت تدريجيا، إلى إغلاق جميع المصانع الخاصة بهذه المهنة، واعتمد تجار بيع الملابس على ما يجري تهريبه عبر الأنفاق التي ازدهر عملها في تلك السنوات».

وأشار إلى أنه مع نهاية عام 2014 وبداية عام 2015، بدأت بعض المصانع التي استطاعت الحفاظ على رأسمالها بتشغيلها واستثمارها في مهن أخرى، وتمكنوا في فترات لاحقة، من إدخال الأقمشة عبر المعابر الإسرائيلية بعد محاولات لم تتوقف، وعاد بعضهم للتنسيق من أجل بيع بعض ما يستطيعون إنتاجه من ملابس في الأسواق المحلية في غزة. إلا أن هؤلاء ظلوا مجموعة صغيرة، لم تتعد المصانع الخمسة التي ظلت تعمل بشكل غير منتظم. وقد سمح لها، أخيرا، بتصدير بعض الملابس من غزة إلى الضفة الغربية وإسرائيل.

وكانت السلطات الإسرائيلية سمحت في 13 من الشهر الحالي بتصدير شحنة ملابس هي الثانية، بعد أن كانت سمحت في نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، بتصدير شحنة أولى إلى إسرائيل والضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 2007، وشملت الشحنة التي جرى تسويقها من قبل شركة «يونيبال» لإنتاج الملابس، 3500 قطعة من الملابس الجاهزة المختلفة. وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، بشير البواب، في تصريح صحافي له، تعقيبا على ذلك: إن الاحتلال تعهد بالسماح بمواصلة نقل شحنات لاحقة من الملابس المنتجة في غزة إلى السوق الإسرائيلية مباشرة.

وقال: إن من شأن هذه الشحنة، بالمقابل، أن تشجع التاجر الإسرائيلي على استئناف علاقاته مع مصانع القطاع، كما تمثل بداية لعودة التصدير إلى السوق الإسرائيلية كما كان عليه الأمر ما قبل عام 2007.

وفي السنوات الخمسة الأخيرة، نشطت خياطة الملابس النسائية، على أيدي نساء يعملن في منازلهن، بعد أن كانت هذه المهنة قد انقرضت منذ تسعينات القرن الماضي، مع ظهور المصانع الأكثر تطورا وقدرة على الإنتاج بشكل أكبر.

وتقول باسمة شعبان، إنها اشترت ماكينة صغيرة، وبدأت بالعمل في تفصيل ملابس نسائية داخل بيتها. وإنها تستقبل الكثير من النساء. وأشارت إلى أن هناك الكثير من النساء يحبذن الملابس القريبة من الموضة، والتفصيل الجيد، واستخدام أنواع من الأقمشة أفضل من تلك التي تستوردها المحلات التجارية. لافتة إلى أن ذلك دفع الكثير من أصحاب محال الألبسة إلى اللجوء إليها وإلى نساء أخريات يعملن من منازلهن للعمل لصالحهم.

وقالت: إنها عادت إلى مزاولة هذه المهنة، التي تدربت عليها قبل أكثر من 20 عاما، في أحد مشاغل الخياطة التي كنت تنشط بالقطاع آنذاك، بهدف توفير مصدر دخل لعائلتها، وبخاصة أن زوجها عاطل عن العمل منذ عام 2000، بسبب منع إسرائيل عمال غزة من العمل لديها.

ويلاحظ خلال سنوات عمر الحصار، تراجع مهنة النجارة «الموبيليا» مع فرض إسرائيل حظرا على إدخال الأخشاب إلى القطاع بحجج أمنية. ويقول بلال درويش، أحد أصحاب ورش النجارة، إنه اضطر إلى إغلاق ورشته سبعة أعوام خلال فترة الحصار، مشيرا إلى أنه عاد منذ عام 2015، للعمل فيها بعد نجاح أصحاب الأنفاق في تهريب كميات كبيرة من الخشب إلى غزة ما بين 2014 وحتى بداية 2016.

وأشار إلى أنه منذ منتصف عام 2016، بدأت الأمور تزداد تعقيدا من جديد، مع اشتداد الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق. لافتا إلى أن إسرائيل بدأت تسمح للتجار، أخيرا، باستيراد بعض أنواع الخشب، ولذلك؛ فإن الوضع ما زال ضعيفا مقارنة بسنوات ما قبل الحصار.

وقال: إن أصحاب ورش النجارة، لم يتمكنوا من توفير احتياجات السكان وطلباتهم، بسبب نقص المواد الخام اللازمة لذلك، وهم يأملون في أن يجري تجاوز العقبات ويسمح بتصدير الأثاث المنزلي إلى الخارج كما كان سابقا.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، نهاد نشوان: إن خسائر قطاع غزة، خلال سنوات الحصار، اقتصاديا، كبيرة جدا، بسبب انخفاض الناتج المحلي. وأشار نشوان إلى أن مئات المصانع لم تعمل لسنوات بسبب عدم توفر مواد الخام، ونتيجة حرمان بعضها من التصدير إلى الخارج، مثل المهن الزراعية كتصدير التوت الأرضي والورد إلى أوروبا وإسرائيل وغيرها. وأشاد بمهنية وحرفية الأيدي العاملة في غزة، لكنه أشار إلى انخفاض دخلها أيضا؛ ما شجع دولة مثل الأردن على استيراد الأثاث المنزلي من قطاع غزة نظرا لجودته وانخفاض أسعاره.

ورجح أنه في حال نجحت المصالحة الفلسطينية ورفع الحصار بشكل كامل عن القطاع، أن تشهد الأوضاع تطورات ملموسة ونتائج جيدة. لافتا إلى أن ذلك لن يكون على المدى القصير، ويحتاج إلى بعض الوقت نظرا لما خلفه الحصار من آثار في مختلف المجالات. وقال إن «المصالحة هي جوهر الإنعاش الاقتصادي لأسباب عدة، منها إعادة إعمار القطاع، ودخول مستثمرين جدد إلى السوق، وفتح باب الصادرات من القطاع وعودة الكادر الوظيفي له».

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط